أخنوش.. ثري بلا "كاريزما سياسية" يُمني النفس بالوصول إلى رئاسة الحكومة على ظهر الوعود الغامضة

على الرغم محاولته ارتداء جلباب "الزعيم السياسي" منذ أن وجد نفسه أمينا عاما لحزب التجمع الوطني للأحرار سنة 2016 بعد استقالة سلفه صلاح الدين مزوار في أعقاب السقوط المدوي في الانتخابات التشريعية وتصدر حزب العدالة والتنمية للمشهد الانتخابي مرة أخرى، إلا أن اسم عزيز أخنوش لا زال يقترن في المغرب، دائما وأبدا، بعالم المال والأعمال حتى عندما تُذكر رغبته المُعلنة في أن يصبح رئيسا للحكومة بعد الاستحقاقات المنتظرة هذه السنة، وهو الأمر الذي لم يجد أخنوش نفسه مهربا منه لأن المال عنده صار مُنطلقا للحملة الانتخابية.

فقبل أيام، ومع إطلاق حملة التجمعيين من مدينة أكادير، تكلم أخنوش مع الموطنين بلغة "المال" الصريحة، إذ وعد من بين ما وعد به، بمنح 1000 درهم لجميع المواطنين الذين تتعدى أعمارهم 65 عاما و300 درهم للأسر عن كل طفل متمدرس في حدود 3 أطفال، كما تعهد أن يرفع الراتب الأولي لأساتذة التعليم الابتدائي إلى 7500 درهم كحد أدنى.. كان ذلك بعد شهرين فقط من تصنيفه مرة أخرى من طرف مجلة "فوربس" كأغنى أغنياء المغرب وأحد مليارديرات الصف الأول في إفريقيا والعالم العربي.

ولم يُفَصِّل أخنوش كثيرا في الصيغة التي سيُحقق بها تلك الوعود وما إذا كانت بالفعل جزءا من برنامج الحماية الاجتماعية الذي أعلنه الملك أصلا أو أنها ضمنيا تدخل ضمن النموذج التنموي الجديد المعلن عن خلاصات عمل لجنته نهاية الشهر الماضي، إلا أن الثابت هو أن "وعود" أخنوش دفعت الكثيرين إلى طرح علامات استفهام أخرى أهمها: لماذا سيتأخر تنفيذ هذه الالتزامات إلى ولاية 2021 – 2026 ما دام أخنوش، وعلى مدى 14 عاما كان جزءا من الحكومات المتعاقبة، بل إنه صار مؤخرا يوصف بـ"الوزير الأقوى داخل الحكومة"؟

فمنذ سنة 2007 تاريخ توليه لأول مرة منصبه الحكومي كوزير للفلاحة في عهد إدريس جطو، ظل يُنَمِّي حقيبته الوزارية تدريجيا في حكومة عباس الفاسي وعبد الإله بن كيران ثم سعد الدين العثماني، حتى غدا وزيرا للفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ما يجعله مسؤولا مباشرا عن العديد من المجالات التي تعاني إلى اليوم من الهشاشة وضعف التنمية، وخاصة العالم القروي الذي وقف أعضاء لجنة النموذج التنموي مباشرة على غرقه في التهميش معاناة قاطنيه من الفوارق المجالية الشاسعة والمتراكم منذ عقود.

وإضافة إلى ذلك، لا يبدو أن أخنوش، الذي استعان خلال السنوات الماضية بالعديد من مؤسسات التواصل والإعلام منذ 2016 للعمل على تلميع صورته ورسمه كـ"رجل المرحلة المقبلة"، قد نجح في الخروج من تصنيف "الثري الطامح إلى السلطة" المرسوم في أذهان الكثير من الناس، والذين كبدوا شركته العائلية "أفريقيا" سنة 2018 خسائر جسيمة في حملة مقاطعة هي الأكبر من نوعها في تاريخ المغرب الحديث، والتي تعامل معها هو نفسه، عند بدايتها، باستخفاف، موردا أن "حملة افتراضية لن تخيفه".

وبصورة كهذه وإلى جانب كونه شخصا لا زال محدودا تواصليا ولا ولا يتوفر على "الكاريزما السياسية"، كما لا يحظى بقاعدة شعبية أو بلسان سليط على غرار ما توفر لغريمه السابق عبد الإله بن كيران أو حتى للأمين العام السابق لحزب الاستقلال حميد شباط، يبدو "قبوله شعبيا" على رأس الحكومة عقب الانتخابات المقررة في شتنبر القادم أمرا مشكوكا فيه، خاصة وأن المال الذي يكاد أن يكون الناطق الرسمي الوحيد باسم حملته، لا يقف دائما معه، بل أحيانا قد يقف ضده حرفيا، وهو ما حدث خلال الأشهر الماضية حين وزعت جمعية "جود" التابعة لحزبه "القفة" على عائلات محتاجة في الدار البيضاء وطنجة فوجد أفرادها أنفسهم منخرطين في حزب "الحمامة"، ليقوم بعضهم بإرجاع بطاقة الانخراط لمقراته.

وكانت "ثروة" أخنوش خصما له أيضا عندما عاود عبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، استحضار قضية 17 مليار درهم التي قال إن عليه أن يعيدها لخزينة الدولة في إشارة إلى تقرير اللجنة الاستطلاعية لمجلس النواب حول المحروقات التي قال رئيسها عبد الله بوانو إن هذا الرقم هو إجمالي المكاسب غير المشروعة لشركات المواد النفطية ما بين 2016 و2018، ورغم أن وزير الفلاحة نفى عن شركته هذه التهمة إلا أن صداها الإعلامي لا زال مستمرا بحكم أن مرجعها هو تقرير صادر عن البرلمان.

وإلى جانب ذلك، سيكون أخنوش مُطاردا بأسئلة أخرى من طرف الناخبين مع اقتراب المعترك الانتخابي، ذلك أنه في تصنيف "فوربس" الصادر في أبريل الماضي كان من بين ملياردرات العالم الذين زادت ثروته في زمة "جائحة كورونا"، حيث وصلت إلى مليار و900 مليون دولار بزيادة 900 مليون دولار عن قيمتها قبل عام واحد من هذا التاريخ، وذلك في وقت كان يغرق فيه أغلب المغاربة وسط مستنقع معاناةٍ اجتماعية غير مسبوقة نتيجة فقدانهم لعملهم جزئيا أو كليا، وهو ما دفع الكثيرين إلى رفع شعار "من أين لك هذا"؟

والمؤكد أن تحقيق أخنوش لحلمه المعلن بترؤس الحكومة، والذي تحول بسببه إلى "مُعارض" للحكومة الحالية التي هو جزء منها، سيتطلب منه أكثر من الوعود المرتبطة بالمال، لأن التساؤلات المطروحة آنفا لا زالت بدون أجوبة، كما أنها ورقة في يد خصومه السياسيين استخدمها بالفعل راغبون آخرون في الوصول إلى الموقع نفسه، وتحديدا عبد اللطيف وهبي والأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة.

الأربعاء 15:00
غيوم متفرقة
C
°
25.38
الخميس
24.68
mostlycloudy
الجمعة
24.52
mostlycloudy
السبت
23.06
mostlycloudy
الأحد
23.09
mostlycloudy
الأثنين
23.95
mostlycloudy