أطراف النزاع الليبي يصلون لـ"تفاهمات مهمة" في بوزنيقة.. المغرب يقترب من إنجاح المصالحة رغم الحرب الإعلامية

تسير جلسات الحوار الليبي التي تحتضنها مدينة بوزنيقة منذ أول أمس الأحد، نحو تحقيق اتفاق مهم قد يمهد للقاء تاريخي بين أطراف النزاع بوساطة مغربية قريبا، وهو الأمر الذي يؤكده يوميا المشاركون في المحادثات الذين أعلنوا توصلهم لتفاهمات بخصوص العديد من القضايا المطروحة، وهو الأمر الذي يعاكس ما ظلت تروج له وسائل الإعلام الإماراتية حتى قبل انطلاق المبادرة.

واليوم الثلاثاء أكد محمد خليفة نجم، ممثل المجلس الأعلى للدولة في طرابلس، أن الحوار حقق "تفاهمات مهمة" بين الوفد الذي يمثله ووفد مجلس النواب في طبرق، مضيفا أن المحادثات تسير "بشكل إيجابي وبناء، وأن الجميع يأمل في تحقيق نتائج طيبة وملموسة من شأنها أن تمهد الطريق لإتمام عملية التسوية السياسية الشاملة في كامل ربوع الوطن".

وأشار تصريح ممثل مجلس الدولة الليبي إلى أن المحادثات التي انعقدت بوساطة مغربية قد تنتهي بالوصول إلى اتفاق سياسي يهم القضايا المطوحرة للنقاش، وتحديدا "إنهاء حالة الانقسام المؤسساتي ووقف إهدار المال العام والقضاء على الفساد"، وهي أمور إن تحققت ستُعجل باللقاء المرتقب بين عقيلة صالح رئيس برلمان طبرق ورؤساء المؤسسات المعترف بها دوليا في العاصمة طرابلس.

وتشكل نبرة التفاؤل المعبر عنها في تصريحات خليفة نجم دافعا جديدا للمبادرة المغربية يضاف إلى الدعم العلني الذي عبرت عنه الأمم المتحدة اليوم الثلاثاء أيضا، حيث أعلن بيان صادر عن ستيفان دوجاريك، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش، أن الأخير يؤكد "دعمه الكامل للحوار الليبي الذي يستضيفه المغرب، والذي يهدف إلى تعزيز واستكمال جهود السلام الجارية".

وأورد غوتيريش أنه يدعم جميع المبادرات التي من شأنها أن تعزز وتكمل جهود السلام الجارية التي يقودها مؤتمر برلين حول ليبيا شهر يناير الماضي، مضيفا أن المملكة المغربية "لعبت، منذ بداية الأزمة الليبية، دورا بناءً، وساهمت في جهود الأمم المتحدة الهادفة إلى تحقيق حل سلمي للصراع الليبي".

وأورد الأمين العام للأمم المتحدة أن "الاتفاق السياسي الليبي الموقع بمدينة الصخيرات المغربية عام 2015 هو شهادة على التزام المغرب الحازم في إيجاد حل للأزمة الليبية إلى جانب الأمم المتحدة"، وأضاف "نحن على ثقة من أن أحدث مبادرة للمغرب سيكون لها تأثير إيجابي على تيسير الأمم المتحدة للحوار السياسي الليبي".

وكانت وسائل إعلام تابعة للإمارات، الدولة المتدخلة مباشرة في النزاع باعتبار دعمها المعلن لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، قد روجت لكون المبادرة المغربية "فشلت قبل أن تبدأ بسبب وجود سفيرين لليبيا بالرباط"، قبل أن تزعم أن هذه المحادثات يرفضها ما وصفته بـ"حراك طرابلس"، ثم مضت إلى كونها "غير ذات جدوى ولن تنتج إلا حكومة جديدة متحكما فيها من طرف الميليشيات".

واستطاع المغرب التمهيد لجلسات جديدة من الحوار السياسي بين أطراف النزاع في ليبيا منذ يوليوز الماضي، حين وجه مجلسا البرلمان دعوة لكل من عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب في طبرق، وخالد المشري، رئيس مجلس الدولة في طرابلس، اللذان التقيا بشكل منفصل ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ليعلن الطرفان فيما بعد استعدادهما المبدئي لعقد لقاء مباشر بينهما في الرباط تحت رعاية مغربية.

واستطاع المغرب كسب ثقة الأطراف الليبية من خلال الالتزام بعدة مبادئ سبق أن أعلن عنها بوريطة، تتمثل في كون الرباط مقتنعة بأن الحل يجب أن يصدر عن الليبيين أنفسهم دون تدخل خارجي، وبعدم فرض أي مبادرات على أي من أطراف النزاع، وهو ما عبر عنه من خلال التأكيد على أن المملكة "لن تقدم أي مبادرات لليبيين، لكنها ستترك بابها مفتوحا أمامهم من أجل الحوار وتقريب وجهات النظر دون أي أجندة أو مصلحة".

الأربعاء 15:00
مطر خفيف
C
°
19.79
الخميس
18.95
mostlycloudy
الجمعة
18.71
mostlycloudy
السبت
18.88
mostlycloudy
الأحد
21.77
mostlycloudy
الأثنين
19.79
mostlycloudy