أكثر من 1,16 مليون شخص استقروا في إسبانيا قادمين من المغرب كأكبر بلد مُصَدِّر للمهاجرين.. 40 في المائة منهم غادروا خلال فترة ما بعد جائحة كورونا
تشهد إسبانيا منذ سنة 2021 تسارعا واضحا في وتيرة تدفقات الهجرة، انعكس بشكل مباشر على البنية الديمغرافية وسوق الشغل، وفق أحدث معطيات الإحصاء السنوي للسكان الصادرة عن المعهد الوطني الاسباني للإحصاء، والتي تؤكد استمرار ارتفاع عدد المقيمين من أصول أجنبية خلال السنوات الأخيرة.
وتكشف البيانات الرسمية أن عدد المقيمين في إسبانيا المولودين في المغرب بلغ إلى حدود فاتح يناير سنة 2025 ما مجموعه مليون و165 ألفا و955 شخصا، ليظل المغرب في صدارة بلدان المنشأ للمهاجرين داخل إسبانيا، في سياق تحول ديمغرافي متسارع تعيشه البلاد على مدى العقد الأخير.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن حوالي 40 في المائة من هذه الفئة التحقت بإسبانيا خلال الفترة الممتدة من سنة 2021 إلى 2024، أي بعد مرحلة الجائحة، بالتزامن مع مرحلة التعافي الاقتصادي وعودة النشاط في سوق العمل، وهو ما يعكس ارتفاعا لافتا في وتيرة الهجرة مقارنة بالسنوات السابقة.
وتكشف الأرقام التفصيلية أن سنة 2021 سجلت وصول 76 ألف و553 مهاجرا من مواليد المغرب، مقابل 92 ألف و299 في 2022، و119 ألف و571 في 2023، ثم 136 ألف و417 في 2024، في منحى تصاعدي متواصل يعكس دينامية قوية في تدفقات الهجرة خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب نفس المعطيات، فقد بلغ إجمالي الوافدين إلى إسبانيا من مختلف الجنسيات خلال الفترة بين 2021 و2024 حوالي 3 ملايين و759 ألف و538 شخصا، أي ما يمثل نحو 39,7 في المائة من مجموع السكان من أصول أجنبية المقيمين حاليا في البلاد، ما يبرز حجم التحول الديمغرافي الذي تعرفه إسبانيا في ظرف زمني وجيز.
وتؤكد البيانات أن المغرب يظل في مقدمة الدول المصدرة للهجرة نحو إسبانيا، متقدما على دول مثل كولومبيا وفنزويلا، في سياق يعكس تغيرا في خريطة الهجرة العالمية نحو الضفة الشمالية للمتوسط.
ويطرح هذا النمو المتسارع في أعداد المهاجرين أيضا تحديات مرتبطة بسوق العمل والإدماج الاجتماعي، من بينها تفاوت المستوى التعليمي بين بعض الفئات الأجنبية والسكان المحليين، حيث تشير الأرقام إلى أن نسبة حاملي الشهادات العليا بين الأجانب من خارج الاتحاد الأوروبي أقل من نظيرتها لدى الإسبان، وهو ما يفتح نقاشا مستمرا حول طبيعة الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.


