أكثر من 900 ألف سائح مغربي أنفقوا 1.08 مليار أورو في إسبانيا خلال 2025.. في حين زار المغرب نحو 4.1 ملايين وافد من البلد الإيبيري
تواصل حركة السياحة بين المغرب وإسبانيا تسجيل نمو واضح، مدفوعة بالقرب الجغرافي واتساع شبكة النقل الجوي والبحري، إلى جانب الروابط البشرية والثقافية المتراكمة بين البلدين.
وتظهر البيانات المتاحة أن إسبانيا أصبحت إحدى الوجهات الخارجية الرئيسية للمغاربة، في الوقت الذي حافظ فيه المغرب على موقعه ضمن أكثر الوجهات الأجنبية جذبا للسياح القادمين من السوق الإسبانية.
وبحسب بيانات هيئة السياحة الإسبانية "توريسبانيا"، بلغ إنفاق السياح المقيمين القادمين من المغرب داخل إسبانيا خلال سنة 2025 نحو 1.084 مليار أورو، بزيادة بلغت 16.7 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.
ووصل متوسط الإنفاق خلال الرحلة الواحدة إلى 1193 أورو، بمتوسط يومي قدره 193 أورو، فيما بلغت مدة الإقامة نحو 6.2 أيام. وبقسمة الإنفاق الإجمالي على متوسط الإنفاق لكل رحلة، يناهز عدد الرحلات السياحية المغربية إلى إسبانيا 909 آلاف رحلة خلال السنة، مع ضرورة التنبيه إلى أن الرقم الأخير ناتج عن احتساب المؤشرين الرسميين وليس رقما مستقلا منشورا.
واستحوذت منطقة الأندلس على نحو 47.7 في المائة من زيارات السياح القادمين من المغرب، مستفيدة من قربها الجغرافي والروابط التاريخية وتشابه المناخ والعادات الغذائية.
وجاءت بعدها مدريد وكتالونيا، خصوصا برشلونة، باعتبارهما وجهتين للتسوق والترفيه وزيارة الأقارب وحضور المباريات والفعاليات الثقافية.
كما أظهرت بيانات "توريسبانيا" أن 54 في المائة من زوار السوق المغربية سبق لهم زيارة إسبانيا أكثر من عشر مرات، ما يعكس ارتفاع نسبة السياحة المتكررة وعدم اقتصار الرحلات على الزيارات الأولى.
أما بالنسبة إلى النصف الأول من سنة 2026، فلا تزال الحصيلة الرسمية غير مكتملة، إذ نشر المعهد الوطني الإسباني للإحصاء بياناته إلى غاية نهاية ماي فقط، ولم تصدر أرقام يونيو بعد.
واستقبلت إسبانيا خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة 36.8 مليون سائح دولي، بزيادة 5 في المائة، فيما تجاوز إنفاقهم 50.2 مليار أورو، مرتفعا بنحو 7.8 في المائة.
وفي الاتجاه المعاكس، تشير بيانات السوق السياحية المغربية إلى تسجيل نحو 4.1 ملايين وافد قادم من إسبانيا خلال 2025، بزيادة قاربت 13 في المائة، ما جعل إسبانيا ثاني أهم سوق مصدر للوافدين إلى المغرب، لكن هذا الرقم يُقاس غالبا وفق بلد الإقامة أو نقطة القدوم، ولا يعني أن جميع المسجلين يحملون الجنسية الإسبانية، إذ يشمل أيضا مغاربة مقيمين في إسبانيا وأفرادا من جنسيات أخرى قادمين منها، كما لا تنشر المؤسسات المغربية، في تقاريرها المفتوحة، قيمة سنوية مفصلة لما أنفقه الإسبان وحدهم، بل تنشر إجمالي مداخيل السفر والسياحة من جميع الأسواق.
وأنهى المغرب سنة 2025 باستقبال رقم قياسي بلغ 19.8 مليون سائح، بزيادة 14 في المائة، فيما وصلت مداخيل السياحة الدولية إلى نحو 14.8 مليار دولار. وخلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، استقبلت المملكة 7.7 ملايين سائح، بارتفاع 7 في المائة، لكن البيانات النهائية المفصلة بحسب بلد الإقامة لم تصدر بعد عن كامل النصف الأول، غير أن الأرقام الجزئية قد أظهرت وصول نحو 547 ألف وافد من السوق الإسبانية خلال يناير وفبراير وحدهما.
وساهم النقل الجوي بقوة في هذه الدينامية، وتفيد المديرية العامة للطيران المدني في إسبانيا بأن حركة المسافرين بين إسبانيا والمغرب ارتفعت خلال النصف الأول من 2025 بنسبة 22.2 في المائة، أي بزيادة 391 ألف مسافر، ما يعني أن إجمالي الحركة الجوية الثنائية اقترب حسابيا من 2.15 مليون مسافر خلال ستة أشهر.
وتعزز هذا العرض خلال 2026، إذ أعلنت الخطوط الملكية المغربية تشغيل أكثر من 80 رحلة أسبوعية نحو تسعة مطارات إسبانية، انطلاقا من خمس مدن مغربية، بعدما نقلت الشركة وحدها قرابة 480 ألف مسافر بين البلدين خلال 2025.
وتضاف إلى ذلك رحلات شركات مثل "رايان إير" و"إيبيريا" و"إير أوروبا" و"فويلينغ" و"بينتر"، فضلا عن الخطوط البحرية التي تربط طنجة المتوسط وطنجة المدينة والناظور بالموانئ الإسبانية.
ويستفيد هذا التدفق من مسافة لا تتجاوز نحو 14 كيلومترا عند أضيق نقطة في مضيق جبل طارق، ومن وجود جالية مغربية كبيرة في إسبانيا وشبكة واسعة من العلاقات العائلية والتجارية. كما ينجذب السائح المغربي إلى التسوق والمدن الكبرى والشواطئ الأندلسية والترفيه وكرة القدم، بينما يفضل الإسبان في المغرب مراكش وطنجة وتطوان وشفشاون وفاس والصويرة وأكادير، إلى جانب السياحة الثقافية والمطبخ والرياضات البحرية والرحلات الصحراوية.
وتمنح الذاكرة الأندلسية والعمارة والموسيقى والمطبخ المتوسطي البلدين عمقا ثقافيا مشتركا، فيما يُتوقع أن يضيف التنظيم المشترك لكأس العالم 2030 بعدا جديدا لهذه الحركة. لذلك لم تعد السياحة بين المغرب وإسبانيا مجرد تبادل موسمي للزوار، بل أصبحت مكونا اقتصاديا وبشريا يعكس مستوى التقارب المتزايد بين ضفتي المضيق.




