د.محمد كرواوي
الأحد 9 غشت 2026 - 13:29

أي مكاسب للمغرب من الانضمام إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك؟

يمر النظام الدولي المعاصر بمرحلة إعادة توزيع للقوة والنفوذ تتجاوز التنافس التقليدي بين القوى الكبرى إلى إعادة تشكيل بنية التحالفات الإقليمية نفسها. فقد أظهرت الأزمات الدولية خلال السنوات الأخيرة حدود الاعتماد الحصري على مؤسسات الأمن الجماعي، كما كشفت أن الدول المتوسطة والقوى الإقليمية أصبحت أكثر ميلا إلى تنويع شراكاتها الدفاعية وبناء ترتيبات أمنية تمنحها قدرا أكبر من الاستقلالية الاستراتيجية.

وفي هذا السياق تندرج اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي وقعتها المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان في السابع من غشت 2026، باعتبارها محاولة لبناء إطار دفاعي يقوم على الردع الجماعي وعلى مبدأ اعتبار الاعتداء على إحدى الدول الأعضاء اعتداء على بقية الأطراف. ولا تنبع أهمية الاتفاقية من هذا المبدأ وحده، بل من اجتماع ثلاث دول تمتلك أنماطا متكاملة من عناصر القوة: قدرة مالية واقتصادية سعودية كبيرة، وقاعدة عسكرية وصناعية وتكنولوجية تركية متقدمة، وقدرات عسكرية واستراتيجية باكستانية ترتبط كذلك بامتلاك إسلام آباد السلاح النووي.

غير أن القيمة الاستراتيجية لهذه الاتفاقية لا تقاس بمجرد جمع القدرات العسكرية للدول الثلاث، لأن فعالية أي تحالف دفاعي تتوقف على درجة تحويل الالتزام السياسي إلى مؤسسات وآليات للتخطيط والتنسيق والاستجابة المشتركة. كما أن وجود باكستان، بوصفها قوة نووية، لا يعني في ذاته انتقال الردع النووي تلقائيا إلى بقية الدول الأعضاء ما لم تنص ترتيبات إضافية على ذلك بصورة واضحة.

ومع هذا التحفظ الضروري، تكشف الاتفاقية عن تحول مهم في البيئة الأمنية الممتدة من شرق المتوسط إلى الخليج وجنوب آسيا، لأنها تجمع للمرة الأولى ضمن بنية دفاعية واحدة قوة عضوا في حلف شمال الأطلسي، وقوة نووية آسيوية، وقوة عربية ذات وزن مالي وسياسي كبير. ومن هنا يطرح احتمال توسع هذا الإطار سؤال موقع المغرب داخله، ليس انطلاقا من الانتماء الجغرافي أو الثقافي وحده، وإنما من حساب دقيق للمصلحة الوطنية المغربية.

بالنسبة إلى المغرب، لا ينبغي أن يصاغ السؤال في صورة الاختيار بين الانضمام إلى الاتفاقية أو البقاء خارجها فحسب، بل في صورة أكثر دقة تتعلق بالقيمة الاستراتيجية الصافية التي يمكن أن تضيفها العضوية إلى شبكة العلاقات الدفاعية القائمة. فالمملكة لا تبدأ من فراغ استراتيجي، وإنما تمتلك شراكات عسكرية وأمنية متقدمة مع الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية والإفريقية والعربية، فضلا عن توسع علاقاتها الدفاعية مع قوى آسيوية مختلفة.

ولذلك لا تكون جدوى الانضمام في استبدال هذه الشراكات بتحالف جديد، وإنما في إضافة مستوى آخر إليها يوسع قدرة المغرب على المناورة، ويعزز ردعه، ويدعم وحدته الترابية، ويسرع بناء صناعته الدفاعية، ويوفر امتدادا أمنيا لمشروعه الأطلسي والإفريقي. بهذا المعنى، ينبغي تقييم العضوية المحتملة من خلال العلاقة بين ما تمنحه للمغرب من موارد قوة جديدة وما قد تفرضه عليه من التزامات ومخاطر.

تعزيز الردع وتغيير حسابات القوة في شمال إفريقيا

يأتي تعزيز الردع في مقدمة المكاسب المحتملة، شريطة أن نفهم الردع بمعناه الاستراتيجي الدقيق، لا باعتباره مجرد امتلاك للسلاح أو زيادة عدد الحلفاء. فالردع يتحقق عندما يقتنع الخصم بأن الكلفة المتوقعة للاعتداء ستكون أكبر من المكاسب التي يمكن أن يحصل عليها، وهو ما يجعل مصداقية الالتزام الدفاعي عنصرا لا يقل أهمية عن القدرات العسكرية ذاتها.

وإذا كانت اتفاقية مكة ستطبق على الأعضاء الجدد المبدأ نفسه الذي يحكم العلاقة بين الدول المؤسسة، فإن انضمام المغرب سيضيف إلى قدراته الوطنية شبكة دعم تضم دولا ذات إمكانات عسكرية واقتصادية وتكنولوجية معتبرة، وهو ما سيغير بالضرورة حسابات أي طرف يفكر في تصعيد عسكري مباشر ضد المملكة.

لا يعني هذا التحول أن أي مواجهة محدودة ستؤدي بصورة آلية إلى تدخل عسكري سعودي أو تركي أو باكستاني، لأن سلوك التحالفات عند الأزمات يتحدد بطبيعة الالتزامات القانونية والقرارات السياسية والظروف الميدانية. لكن الردع يعمل في جزء منه من خلال عدم اليقين الذي يواجه الطرف المقابل بشأن حجم الرد المحتمل.

فإذا أصبح على أي فاعل معاد للمغرب أن يحسب، إلى جانب القدرات الذاتية للقوات المسلحة الملكية، احتمال الحصول على دعم استخباراتي ولوجستي وتقني وعسكري من ثلاث دول إضافية، فإن كلفة المغامرة سترتفع حتى قبل وقوع أي مواجهة. وهذا هو الأثر الأكثر أهمية للتحالفات الدفاعية: منع الحرب من خلال تغيير الحساب السابق على قرار خوضها، وليس انتظار اندلاع الحرب لإثبات فعالية التحالف.

يمكن للمغرب، إذا توافرت ضمانات دفاعية ذات مصداقية، أن ينتقل بذلك من ردع يعتمد بصورة أساسية على القوة الوطنية والشراكات الثنائية إلى ردع متعدد المستويات يجمع بين القدرة الذاتية والعمق التحالفي. غير أن نجاح هذا التحول يتطلب ألا تتحول الاتفاقية إلى بديل عن تحديث القوات المسلحة الملكية أو تطوير الصناعة الدفاعية الوطنية، لأن التحالف القوي لا يعوض ضعف القدرة الذاتية، بل يضاعف أثرها. كما أن المصلحة المغربية تقتضي الحفاظ على التوازن بين التحالف الجديد والشراكات الدفاعية القائمة، بحيث تصبح اتفاقية مكة إضافة إلى بنية الردع المغربي وليست سببا في استبدال اعتماد خارجي باعتماد خارجي آخر.

قضية الصحراء المغربية وتعزيز الموقع التفاوضي للمملكة

تحتل قضية الصحراء المغربية موقعا مركزيا في تعريف المغرب لمصالحه العليا، ولذلك يصعب تصور دخول المملكة في التزام دفاعي واسع من غير أن تكون الوحدة الترابية حاضرة في حساب المكاسب والتكاليف. غير أن الربط بين اتفاقية مكة وقضية الصحراء يحتاج إلى التمييز بين مستويين مختلفين: مستوى الردع العسكري ومستوى الدعم السياسي والدبلوماسي.

فالمكسب الأكثر واقعية بالنسبة إلى المغرب لا يتمثل في تحويل النزاع إلى مواجهة عسكرية بين أحلاف، وإنما في جعل الشركاء الجدد أكثر ارتباطا بحماية المصالح الاستراتيجية المغربية، وفي مقدمتها تثبيت سيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية ودعم الحل السياسي الذي تدافع عنه الرباط.

من منظور نظرية التحالفات، تقوم العلاقات الدفاعية المستقرة على تبادل الالتزامات، ولا يكون منطقيا أن تتحمل دولة مخاطر أمنية جديدة تجاه حلفائها من غير أن تحصل في المقابل على وضوح بشأن مصالحها السيادية الأساسية. ومن ثم، يستطيع المغرب أن يجعل موقف الدول الأعضاء من وحدته الترابية جزءا من الحساب السياسي السابق على العضوية.

ولا يتعلق الأمر بفرض تطابق كامل في السياسات الخارجية، وإنما بضمان ألا تنشأ مفارقة يصبح فيها المغرب ملزما بالدفاع عن الأمن الحيوي لشركائه بينما يحتفظ أحد هؤلاء الشركاء بالغموض تجاه مصلحته الوطنية الأولى.

يكتسب هذا البعد أهمية إضافية بالنظر إلى اختلاف دوائر النفوذ التي تتحرك فيها الدول الثلاث. فالسعودية تمتلك وزنا عربيا وخليجيا وإسلاميا، وتركيا تمتلك شبكة تأثير واسعة تمتد من شرق المتوسط إلى البلقان والقوقاز وآسيا الوسطى، بينما تمتلك باكستان ثقلا في جنوب آسيا وعلاقات واسعة داخل العالم الإسلامي.

وإذا استطاع المغرب تحويل العضوية إلى تقارب أكثر وضوحا في مواقف هذه الدول من قضية الصحراء، فإن المكسب لن يكون مجرد إضافة ثلاثة مواقف دبلوماسية، بل توسيع المجال الجغرافي والسياسي للدعم المغربي داخل دوائر دولية مختلفة. وهنا تعمل الاتفاقية بوصفها مضاعفا للقوة الدبلوماسية، بينما يظل الردع العسكري وظيفة احتياطية هدفها منع التصعيد وليس عسكرة النزاع.

الاستقلالية الاستراتيجية وتنويع الشركاء

يرتبط المكسب الثالث بمفهوم الاستقلالية الاستراتيجية، وهو مفهوم لا يعني انعزال الدولة عن التحالفات، بل قدرتها على المحافظة على حرية القرار من خلال تجنب الاعتماد المفرط على مصدر واحد للأمن أو التسليح أو التكنولوجيا. وقد طور المغرب خلال عقود شبكة واسعة من العلاقات مع الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا ودول أوروبية أخرى، واستفاد منها في التدريب والتسليح والاستخبارات ومكافحة الإرهاب.

غير أن التحولات الدولية أثبتت أن العلاقات بين الدول، مهما بلغت متانتها، تظل خاضعة لتغير الحكومات والبرلمانات والمصالح والأولويات الاستراتيجية، وهو ما يجعل تنويع البدائل أحد شروط حماية القرار السيادي على المدى البعيد.

في هذا المستوى يمكن فهم الانضمام إلى اتفاقية مكة ضمن استراتيجية التحوط الاستراتيجي، وليس بوصفه انتقالا من محور غربي إلى محور إسلامي أو شرقي. فالسياسة الخارجية المغربية راكمت قدرتها على الجمع بين دوائر متعددة بدلا من الاختيار الحصري بينها، والمصلحة المغربية تقتضي الحفاظ على هذا المنهج.

يستطيع المغرب أن يواصل شراكته الدفاعية المتقدمة مع الولايات المتحدة وعلاقاته مع أوروبا، وأن يوسع في الوقت نفسه تعاونه مع السعودية وتركيا وباكستان وقوى أخرى، بحيث يصبح تعدد العلاقات مصدرا للاستقلالية بدلا من أن يتحول إلى تناقض في الالتزامات.

تكمن القيمة الاستراتيجية لهذا التنويع في أثره على القوة التفاوضية للمملكة. فالدولة التي تعتمد على مورد واحد للسلاح أو التكنولوجيا أو الدعم الدبلوماسي تكون أكثر تعرضا للضغط، لأن الطرف الذي يوفر ذلك المورد يعلم أن البدائل محدودة. أما عندما تتعدد البدائل، فإن قدرة أي شريك منفرد على استخدام الاعتماد وسيلة للضغط تتراجع. ولذلك فإن انضمام المغرب إلى اتفاقية مكة سيكون مفيدا إذا زاد عدد خياراته من غير أن يغلق الخيارات الموجودة، وسيكون أقل فائدة إذا أدى إلى اصطفاف صارم يجبره على الاختيار بين منظومات أمنية متنافسة.

توطين الصناعة العسكرية ونقل التكنولوجيا

قد يمثل التصنيع الدفاعي المكسب الأكثر قابلية للقياس على المدى المتوسط والبعيد، لأن المغرب شرع بالفعل في بناء الأساس القانوني والمؤسساتي لصناعة وطنية مرتبطة بعتاد وتجهيزات الدفاع والأمن. كما أن التعاون المغربي الباكستاني شهد خلال 2026 تطورا مؤسسيا بتوقيع مذكرة تفاهم دفاعية شملت توسيع التعاون العسكري، بينما تشير المعطيات المتاحة إلى توجه نحو التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا في بعض مجالات الإلكترونيات والبصريات العسكرية. وهذا يعني أن جزءا من البنية اللازمة للاستفادة من اتفاقية أوسع موجود بالفعل، ولا يحتاج المغرب إلى البدء من الصفر.

يمكن لاتفاقية مكة أن تتيح الانتقال من شراكات صناعية ثنائية متفرقة إلى شبكة تكامل دفاعي أوسع. فتركيا راكمت قاعدة صناعية مهمة في الطائرات غير المأهولة والإلكترونيات والمدرعات والصناعة البحرية والذخائر والمنظومات الصاروخية، وتمتلك باكستان خبرات في الصناعات الجوية والإلكترونيات والبصريات وعدد من المجالات العسكرية الأخرى، بينما تستطيع السعودية توفير التمويل والاستثمار والطلب اللازم لإقامة مشروعات ذات حجم اقتصادي أكبر.

أما المغرب فيقدم موقعا جغرافيا متميزا، وبنية صناعية تطورت في قطاعات الطيران والسيارات والإلكترونيات، واتصالا مباشرا بالأسواق الإفريقية والأطلسية والأوروبية. ومن اجتماع هذه العناصر يمكن أن ينشأ تقسيم وظيفي يجعل الأراضي المغربية موقعا للإنتاج والصيانة والتطوير والتصدير نحو إفريقيا.

غير أن المغرب لن يحقق استقلالية دفاعية حقيقية إذا اقتصر التعاون على تركيب معدات صنعت مكوناتها الأساسية في الخارج. ولذلك ينبغي أن يكون معيار نجاح الشراكة مقدار المعرفة التي تنتقل إلى الاقتصاد الوطني، ونسبة الإدماج المحلي، وقدرة المهندسين والمؤسسات المغربية على الصيانة والتحديث والتطوير، وإدماج الجامعات ومراكز البحث والشركات الوطنية في سلسلة الإنتاج.

فالفرق جوهري بين مصنع يجمع منظومة أجنبية ومجمع صناعي يكتسب تدريجيا القدرة على تطوير مكوناتها. وإذا استطاع المغرب إدراج شروط نقل التكنولوجيا والتصنيع المشترك ضمن ترتيبات العضوية، فقد تصبح اتفاقية مكة إحدى أدوات الانتقال من سياسة اقتناء السلاح إلى سياسة إنتاج جزء متزايد من القوة العسكرية داخل الاقتصاد الوطني.

يتجاوز أثر هذا التحول المجال العسكري المباشر، لأن الصناعات الدفاعية الحديثة تتقاطع مع قطاعات مدنية ذات قيمة مضافة مرتفعة، مثل الذكاء الاصطناعي، والإلكترونيات، والأمن السيبراني، والاتصالات، والطيران، والمواد المتقدمة، والأنظمة ذاتية التشغيل.

ومن ثم، يمكن أن يصبح الاستثمار الدفاعي وسيلة لتكوين المهندسين وتطوير البحث العلمي وإنشاء شركات تكنولوجية محلية، إذا ربط المغرب العقود العسكرية بسياسة صناعية وطنية واضحة. عندئذ لا يعود المكسب مجرد الحصول على السلاح بسعر أقل، وإنما اكتساب جزء من المعرفة التي تنتج السلاح، وهو تحول أكثر أهمية في بناء السيادة الاستراتيجية.

العمق الأطلسي ودعم الاستراتيجية الإفريقية

لا ينبغي تحليل العضوية المحتملة من زاوية ما سيحصل عليه المغرب وحده، لأن قدرة أي دولة على التفاوض داخل التحالف تتحدد كذلك بما تستطيع تقديمه. وفي هذا المستوى يمتلك المغرب ورقة جيوسياسية مهمة تتمثل في موقعه الأطلسي وامتداده الإفريقي. فاتفاقية تجمع تركيا والسعودية وباكستان تتمركز جغرافيا حول فضاء واسع يمتد من شرق المتوسط والخليج والبحر الأحمر إلى المحيط الهندي وجنوب آسيا، بينما سيؤدي دخول المغرب إلى نقل حدودها الاستراتيجية إلى غرب المتوسط والمحيط الأطلسي وغرب إفريقيا. وهذه الإضافة الجغرافية تمنح الرباط قيمة داخل التحالف تتجاوز حجم قدراتها العسكرية المباشرة.

يتقاطع هذا الموقع مع التحول الأطلسي في السياسة المغربية، ولا سيما المبادرة الملكية الرامية إلى تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، وتطوير ميناء الداخلة الأطلسي، وتوسيع شبكات النقل والاستثمار في غرب إفريقيا، ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا-المغرب. غير أن تنفيذ هذه المشاريع يتطلب بيئة أمنية مستقرة في منطقة تواجه انتشار الجماعات المسلحة والجريمة المنظمة والتهريب وضعف مؤسسات عدد من دول الساحل.

ومن ثم، فإن البعد الأمني لا ينفصل عن المشروع الاقتصادي المغربي، لأن البنية التحتية والموانئ وخطوط الطاقة والممرات التجارية تحتاج إلى قدرات متزايدة في المراقبة البحرية والاستخبارات والأمن السيبراني وحماية المنشآت الحيوية.

يمكن للمغرب، من داخل اتفاقية موسعة، أن يدفع نحو إدراج الأمن الأطلسي وغرب إفريقيا ضمن أولويات التعاون الدفاعي، مستفيدا من الخبرات والقدرات التكنولوجية والاستخباراتية لشركائه. وفي المقابل تحصل الدول المؤسسة على شريك يمتلك معرفة عميقة بالبيئة الإفريقية وشبكة اقتصادية ودبلوماسية واسعة داخل القارة وموقعا يسمح بالوصول إلى الأطلسي. وبذلك يصبح الانضمام تبادلا للمنافع الاستراتيجية: يحصل المغرب على عمق دفاعي يمتد شرقا، وتحصل الاتفاقية من خلال المغرب على عمق أطلسي وإفريقي لم يكن موجودا في تكوينها الأول.

الأمن الاقتصادي وحماية سلاسل الإمداد

يتجاوز مفهوم الدفاع في البيئة الدولية المعاصرة الحدود التقليدية للقوة العسكرية، لأن قدرة الدولة على الصمود في الأزمات أصبحت مرتبطة بأمن الطاقة والغذاء والتكنولوجيا وسلاسل التوريد والبنيات التحتية الرقمية والبحرية. ولذلك يمكن للمغرب أن ينظر إلى اتفاقية مكة، إذا تطورت مؤسساتها مستقبلا، باعتبارها مدخلا إلى شراكة في الأمن الاقتصادي، وليس مجرد ضمانة ضد الاعتداء العسكري.

وتبدو عناصر التكامل في هذا المجال واضحة نسبيا: تمتلك السعودية موارد مالية وطاقة وقدرات استثمارية كبيرة، وتمتلك تركيا قاعدة صناعية متنوعة وموقعا مركزيا بين أوروبا وآسيا، وتمتلك باكستان سوقا بشرية واسعة وبعض القدرات الصناعية والتكنولوجية، بينما يوفر المغرب موقعا يربط أوروبا بإفريقيا والمحيط الأطلسي بالبحر المتوسط.

يمكن لهذا التكامل أن يفتح أمام المغرب فرصا في الاستثمارات المرتبطة بالموانئ واللوجستيك والطاقة والصناعات الدفاعية والتكنولوجيا والأمن السيبراني والصناعات الجوية. كما يمكن للمملكة أن تعمل على ربط هذه الاستثمارات بمشروعها الإفريقي، بحيث تصبح البنية الاقتصادية للتحالف أوسع من حدوده الجغرافية المباشرة. وعندئذ يتحول الأمن المشترك من مفهوم عسكري ضيق إلى مفهوم للمرونة الاستراتيجية يهدف إلى ضمان استمرار الاقتصاد والدولة في العمل خلال الأزمات، وهو اتجاه أصبح مركزيا في الاستراتيجيات الأمنية المعاصرة.

المغرب بوصفه حلقة اتصال بين منظومات استراتيجية مختلفة

يتمتع المغرب بميزة أخرى تتصل بموقعه داخل شبكة العلاقات الدولية أكثر مما تتصل بموارده المادية. فهو شريك عسكري وثيق للولايات المتحدة، ويرتبط بعلاقات متقدمة مع أوروبا ودول الخليج، ويتمتع بحضور اقتصادي وسياسي واسع في إفريقيا، ويطور في الوقت نفسه علاقاته مع قوى آسيوية.

أما تركيا، وهي أحد مؤسسي اتفاقية مكة، فهي عضو في حلف شمال الأطلسي. وتكشف هذه الوضعية أن الاتفاقية الجديدة لا ينبغي بالضرورة أن تقرأ باعتبارها حلفا مضادا للناتو أو للغرب، لأن أحد أعضائها المؤسسين ينتمي أصلا إلى المنظومة الأطلسية. وتسمح هذه الخاصية للمغرب بأن يتعامل مع الاتفاقية بمنطق التكامل بين دوائر الشراكة، لا بمنطق الانتقال من دائرة إلى أخرى، وهو ما ينسجم مع سياسة خارجية قامت خلال السنوات الأخيرة على تنويع الشركاء مع المحافظة على استمرارية التحالفات الأساسية.

تكمن القيمة الاستراتيجية لهذه الوضعية في قدرة المغرب على التحول إلى نقطة اتصال بين فضاءات أمنية لا تتطابق بالضرورة في مصالحها، لكنها تتقاطع في عدد من الملفات. فالمملكة تقع جغرافيا عند التقاء البحر المتوسط بالمحيط الأطلسي، وسياسيا عند تقاطع أوروبا وإفريقيا والعالم العربي، بينما تربطها شراكات أمنية وعسكرية بدول تنتمي إلى منظومات مختلفة.

ولا ينتج وزن الدولة في النظام الدولي المعاصر من حجم مواردها المادية وحده، بل يتحدد كذلك بموقعها داخل شبكات العلاقات والتحالفات وقدرتها على الربط بينها. وكلما ازدادت حاجة أطراف متعددة إلى الدولة باعتبارها وسيطا أو شريكا أو نقطة اتصال، ازدادت قدرتها على تحويل موقعها الشبكي إلى نفوذ سياسي.

يمكن لاتفاقية مكة، من هذه الزاوية، أن تضيف إلى المغرب دائرة جديدة من العلاقات المؤسسية من غير أن تلغي الدوائر السابقة. وسيكون نجاح هذه الاستراتيجية مشروطا بقدرة الرباط على منع التعارض بين التزاماتها المختلفة، لأن تعدد التحالفات يتحول إلى مصدر قوة ما دامت الالتزامات قابلة للتوفيق، لكنه قد يصبح مصدر ضغط إذا نشأ تعارض مباشر بينها. ولذلك ينبغي أن يكون التوافق القانوني والسياسي بين اتفاقية مكة والشراكات الدفاعية القائمة أحد العناصر التي تدرسها المملكة قبل اتخاذ أي قرار بالانضمام.

أثر الانضمام في ميزان القوى المغاربي

سيكون لانضمام المغرب إلى اتفاقية للدفاع المشترك تضم السعودية وتركيا وباكستان أثر يتجاوز العلاقات الثنائية بين الرباط وهذه العواصم، لأنه سيغير البيئة الاستراتيجية لشمال إفريقيا نفسها. فقد اتسم النظام المغاربي خلال عقود بتوازن تنافسي بين المغرب والجزائر، يقوم على اختلاف التوجهات السياسية والعقائد العسكرية وشبكات الشراكة الخارجية، إضافة إلى الخلاف الجوهري بشأن قضية الصحراء. ولذلك فإن دخول المغرب في تحالف دفاعي جديد سيقرأ في الجزائر بالضرورة من خلال تأثيره المحتمل في ميزان القوة الإقليمي، حتى إذا لم تكن الاتفاقية موجهة ضدها.

تكمن المفارقة هنا في أن تعزيز الردع المغربي قد ينتج أثرين متعارضين. فمن جهة، يمكن أن يزيد الاستقرار إذا اقتنعت الأطراف بأن تكلفة المواجهة المباشرة أصبحت مرتفعة إلى درجة تجعل الخيار العسكري غير عقلاني، وهو ما ينسجم مع المنطق التقليدي لتوازن القوى.

ومن جهة أخرى، قد يدفع إدراك الجزائر لتغير ميزان القوة إلى تسريع تحديث قدراتها العسكرية أو البحث عن شراكات دفاعية إضافية، فتدخل المنطقة في دينامية معضلة أمنية، حيث تفسر كل دولة الإجراءات التي تتخذها الأخرى لأغراض دفاعية باعتبارها تهديدا، فترد عليها بإجراءات مقابلة تؤدي في النهاية إلى ارتفاع مستوى التسلح وعدم الثقة لدى الطرفين.

لهذا السبب، ستكون المصلحة المغربية في تقديم العضوية المحتملة باعتبارها جزءا من استراتيجية دفاعية أوسع لا باعتبارها تحالفا موجها ضد دولة بعينها. فالقيمة الاستراتيجية للردع لا تزداد بالخطاب التصعيدي، وإنما قد تتراجع بسببه، لأن الردع الأكثر استقرارا هو الذي يقترن بوضوح القدرة الدفاعية وغياب النية الهجومية.

ويستطيع المغرب أن يجمع في هذا المستوى بين تعزيز قوته والمحافظة على إمكانية خفض التوتر الإقليمي، بحيث يصبح ارتفاع تكلفة الاعتداء عاملا لمنع المواجهة وليس مقدمة لسباق تسلح مفتوح.

العلاقة مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي

تعد العلاقة مع الولايات المتحدة والمنظومة الأطلسية أحد أكثر المتغيرات حساسية في حساب جدوى الانضمام. فالمغرب يتمتع بوضع الحليف الرئيسي للولايات المتحدة من خارج حلف شمال الأطلسي، ويشارك في تعاون عسكري واسع مع واشنطن، كما تمثل مناورات الأسد الإفريقي إحدى أبرز صور هذا التعاون.

ولذلك فإن أي انضمام إلى منظومة دفاعية جديدة ينبغي أن يحافظ على هذه المكتسبات، لا أن يضعها موضع الاختبار من دون ضرورة استراتيجية.

غير أن وجود تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، ضمن الدول المؤسسة لاتفاقية مكة يقلل من منطق التعارض التلقائي بين المنظومتين. فالدولة تستطيع الانتماء إلى ترتيبات دفاعية متعددة ما دامت التزاماتها القانونية والاستراتيجية لا تتناقض. ومن ثم، فإن التحدي المغربي لا يتمثل في الاختيار بين واشنطن واتفاقية مكة، وإنما في صياغة عضوية لا تحول الاتفاقية إلى اصطفاف مضاد للمصالح الغربية ولا تجعل العلاقات الغربية قيدا يمنع المملكة من تنويع خياراتها الدفاعية.

يمكن لهذه المعادلة، إذا أديرت بعناية، أن تزيد القيمة الاستراتيجية للمغرب لدى مختلف الشركاء. فالولايات المتحدة وأوروبا ستتعاملان مع دولة تمتلك نفاذا مؤسسيا إلى منظومة دفاعية صاعدة تضم قوى مهمة في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، بينما ستتعامل دول اتفاقية مكة مع شريك يمتلك علاقات عميقة بالفضاء الأطلسي وإفريقيا. ويصبح المغرب بذلك حلقة وصل بدلا من أن يكون طرفا في استقطاب ثنائي، وهي وضعية أكثر اتساقا مع مصالح دولة متوسطة تسعى إلى تعظيم هامش المناورة من غير الدخول في مواجهة مع قوة كبرى.

مخاطر التورط في نزاعات خارج المجال الحيوي المغربي

لا يمكن تقييم أي تحالف دفاعي من خلال الضمانات التي يمنحها للدولة وحدها، لأن الضمان المتبادل ينشئ التزاما متبادلا. فإذا كان الاعتداء على المغرب سيصبح شأنا يخص بقية أعضاء الاتفاقية، فإن الاعتداء على السعودية أو تركيا أو باكستان سيصبح بدوره مسألة يتعين على المغرب تحديد موقفه منها. وهنا تظهر إحدى المعضلات الأساسية في نظرية التحالفات، وهي الموازنة بين خطر الهجر وخطر التورط.

يتمثل خطر الهجر في احتمال تخلي الحليف عن الدولة عند تعرضها للتهديد، بينما يتمثل خطر التورط في احتمال جر الدولة إلى صراع نشأ من حسابات حليف آخر ولا يرتبط مباشرة بمصالحها الحيوية.

تزداد أهمية هذه المسألة بسبب اختلاف البيئات الاستراتيجية للدول الثلاث. فتركيا تتحرك في فضاء أمني معقد يمتد من شرق المتوسط إلى سوريا والبحر الأسود والقوقاز، والسعودية توجد في قلب التوازنات الخليجية والبحر الأحمر والشرق الأوسط، بينما تتحرك باكستان ضمن بيئة أمنية شديدة الحساسية في جنوب آسيا وترتبط بعلاقة ردع نووي مع الهند. ومن ثم، فإن عضوية المغرب قد تربط أمنه، بدرجات متفاوتة، بأزمات تقع على مسافات بعيدة من مجاله الجغرافي المباشر، وهو ما يفرض تحديد معنى الدفاع المشترك بدقة قبل تحمل أي التزام.

ينبغي للمغرب، تبعا لذلك، أن يعرف ما إذا كان الالتزام الجماعي يقتصر على الاعتداء العسكري المباشر على أراضي الدولة العضو، أم يشمل القوات والمنشآت الموجودة خارج حدودها، وما إذا كانت الهجمات السيبرانية أو الاعتداءات على الممرات البحرية تدخل ضمن مفهوم الاعتداء، وكيف تتخذ قرارات الرد، وهل يملك كل عضو حرية تحديد شكل مساهمته، وما وضع النزاعات القائمة قبل الانضمام. إن الغموض في هذه المسائل قد يكون مفيدا للردع في بعض الحالات، لكنه يصبح خطرا عندما يتعلق بتحديد الالتزامات التي قد تقود الدولة إلى الحرب.

قابلية التشغيل المشترك وبناء مؤسسة دفاعية حقيقية

يتوقف جانب كبير من القيمة العسكرية للاتفاقية على انتقالها من الإعلان السياسي إلى البناء المؤسسي. فالتحالف لا يصبح قوة عسكرية بمجرد توقيع وثيقة للدفاع المشترك، وإنما يحتاج إلى هياكل للقيادة والتخطيط، ونظم آمنة للاتصال، وآليات لتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتمارين مشتركة، ومعايير متقاربة للتسليح والذخائر والصيانة، وقدرة على تحريك القوات والإمدادات بين الدول الأعضاء عند الأزمات. وتزداد صعوبة هذا الأمر عندما تستخدم الجيوش منظومات تسليح تنتمي إلى مصادر ومدارس عسكرية مختلفة.

يمتلك المغرب في هذا المجال ميزة مهمة نتيجة خبرته الطويلة في المناورات متعددة الجنسيات والتعاون مع جيوش غربية وعربية وإفريقية. ويمكنه أن يقدم للاتفاقية خبرة في العمل المشترك، لكنه سيواجه في الوقت نفسه تحدي المواءمة بين منظومات عسكرية أمريكية وفرنسية وتركية وغيرها داخل قواته المسلحة وبين منظومات الدول الأخرى.

وإذا نجح التحالف في تطوير معايير تقنية مشتركة من دون فرض استبدال مكلف للمنظومات القائمة، فقد تصبح قابلية التشغيل المشترك مكسبا مهما للمغرب، لأنها توسع قدرته على العمل مع عدد أكبر من الجيوش في مسارح عمليات مختلفة.

البعد الاستخباراتي ومكافحة الإرهاب

يستطيع المغرب أن يحقق مكسبا مهما في مجال الاستخبارات ومكافحة الإرهاب، وهو مجال يمتلك فيه خبرة معتبرة يمكن أن يقدمها بقدر ما يستفيد من شركائه. فطبيعة التهديدات التي تواجه الدول الأربع تختلف جغرافيا لكنها تتقاطع وظيفيا في الإرهاب العابر للحدود، والجريمة المنظمة، وتمويل الشبكات المسلحة، والتهديدات السيبرانية، والطائرات غير المأهولة، واستهداف البنيات التحتية الحيوية. وتبادل المعلومات بين أجهزة تمتلك حضورا في مناطق مختلفة يمكن أن يوسع قدرة كل دولة على اكتشاف التهديدات قبل انتقالها إلى مجالها الوطني.

بالنسبة إلى المغرب، تزداد أهمية هذا التعاون بسبب تطورات الساحل وغرب إفريقيا. فعدم الاستقرار في هذه المنطقة يمثل تهديدا طويل المدى لا يمكن التعامل معه فقط من خلال مراقبة الحدود، لأن الجماعات المسلحة أصبحت تستفيد من شبكات التمويل والتهريب والتكنولوجيا والاتصالات العابرة للدول.

ويمكن لشبكة استخباراتية تربط المغرب بالسعودية وتركيا وباكستان أن توفر مصادر إضافية للمعلومات والخبرة التقنية، بينما يقدم المغرب معرفة ميدانية وشبكات تعاون إفريقية واسعة. وبذلك يصبح البعد الاستخباراتي أحد المجالات التي يمكن أن تنتج مكاسب فورية نسبيا مقارنة بالمشاريع العسكرية الكبرى التي تحتاج إلى سنوات حتى تظهر نتائجها.

الشروط الاستراتيجية التي ينبغي للمغرب التفاوض بشأنها

لا تقود المكاسب السابقة إلى نتيجة مفادها أن الانضمام مفيد للمغرب بصورة غير مشروطة، لأن جودة التحالف تتحدد بشروط العضوية بقدر ما تتحدد بهوية أعضائه. وتملك الرباط في هذا الصدد أوراقا تفاوضية معتبرة، لأنها لا تدخل الاتفاقية بوصفها دولة تبحث عن حماية عاجلة، وإنما بوصفها قوة إقليمية تمتلك موقعا أطلسيا استثنائيا، وقوات مسلحة ذات خبرة، وعلاقات وثيقة بالولايات المتحدة وأوروبا، وشبكة واسعة في إفريقيا، وبنية تحتية وموانئ ومشروعات استراتيجية يمكن أن توسع المجال الجغرافي والاقتصادي للاتفاقية. ولذلك ينبغي أن تنطلق المفاوضات، إذا طرحت العضوية رسميا، من مبدأ تبادل القيمة الاستراتيجية وليس من منطق الالتحاق المجرد.

يأتي في مقدمة الشروط وضوح موقف الدول الأعضاء من الوحدة الترابية للمغرب، لأن الالتزام الدفاعي المتبادل يفترض وضوح المصالح السيادية الأساسية لكل عضو. ويتصل بذلك تحديد النطاق القانوني للدفاع المشترك، وآلية اتخاذ القرار عند وقوع اعتداء، وحدود الالتزام العسكري المغربي خارج مجاله الجغرافي، ووضع النزاعات السابقة على العضوية. كما ينبغي أن تتضمن المفاوضات ترتيبات عملية لنقل التكنولوجيا والتصنيع المشترك والاستثمار في الصناعات الدفاعية داخل المغرب، لأن العضوية التي تزيد الالتزامات الأمنية من دون أن توسع القدرة الوطنية على إنتاج القوة ستكون أقل قيمة من عضوية تربط الأمن بالتصنيع والتكنولوجيا.

ينبغي كذلك أن يحرص المغرب على إدماج البعد الأطلسي والإفريقي في العقيدة الاستراتيجية للاتفاقية، بحيث لا يبقى مجرد عضو غربي في منظومة تتركز أولوياتها في الشرق الأوسط وجنوب آسيا. فإذا كان المغرب سيضيف إلى الاتفاقية فضاء جغرافيا جديدا، فمن المنطقي أن تصبح التحديات التي تواجه هذا الفضاء جزءا من أجندتها، بما في ذلك أمن الساحل والممرات الأطلسية وحماية البنيات التحتية والطاقة والتعاون البحري. عندئذ تصبح العضوية متوازنة: يشارك المغرب في أمن شركائه، ويشارك الشركاء في حماية المجال الاستراتيجي الذي يمثل أولوية بالنسبة إليه.

منطق المكاسب الخالصة: متى يكون الانضمام في مصلحة المغرب؟

إذا جمعنا المتغيرات السابقة، أمكننا التمييز بين مجرد الانضمام القانوني وبين العضوية ذات القيمة الاستراتيجية. فالمغرب لا يحتاج إلى إضافة اسم تحالف جديد إلى قائمة شراكاته، وإنما يحتاج إلى معرفة ما الذي سيتغير فعليا في قدرته على الدفاع عن مصالحه بعد الانضمام.

ويمكن قياس ذلك من خلال أربعة تحولات رئيسية: مقدار الزيادة في الردع، ومقدار الزيادة في الاستقلالية الاستراتيجية، ومقدار التكنولوجيا والقدرة الصناعية التي ستنتقل إلى الداخل، ومقدار الدعم الذي سيحصل عليه المشروع المغربي في الصحراء وإفريقيا والأطلسي. وإذا كانت المكاسب في هذه المجالات محدودة بينما كانت الالتزامات العسكرية واسعة وغير محددة، فإن العضوية لن تكون بالضرورة الخيار الأفضل مهما بلغ الوزن العسكري الاسمي للتحالف.

أما إذا استطاع المغرب التفاوض على ضمان دفاعي واضح، ومواقف صريحة تجاه وحدته الترابية، ومشروعات حقيقية لنقل التكنولوجيا والتصنيع الدفاعي، وإدراج الأمن الأطلسي والإفريقي ضمن أولويات الاتفاقية، مع المحافظة على استقلال قراره وعلى شراكاته مع الولايات المتحدة وأوروبا، فإن ميزان المنافع والتكاليف سيتغير بصورة كبيرة لمصلحة الانضمام. عندئذ لا يعود المغرب مجرد عضو رابع في تحالف أنشأته ثلاث دول، وإنما يصبح شريكا مؤسسا للمرحلة الثانية من تطوره، ويستطيع التأثير في تحديد نطاقه الجغرافي وعقيدته الأمنية ومجالات تعاونه.

من الانضمام إلى إعادة تعريف الموقع الاستراتيجي للمغرب

تكشف دراسة المكاسب المحتملة أن أهمية اتفاقية مكة بالنسبة إلى المغرب لا تكمن في بعدها العسكري المباشر وحده، وإنما في إمكانية استخدامها أداة لإعادة تنظيم مجموعة من المصالح التي تعمل المملكة على تحقيقها بالفعل. فالردع الجماعي يمكن أن يعزز الحماية الخارجية للمغرب، لكنه يكتسب قيمته الحقيقية عندما يدعم قدرة وطنية متنامية.

والدعم السياسي داخل تحالف دفاعي يمكن أن يخدم قضية الصحراء، لكنه يصبح أكثر فاعلية عندما يضاف إلى المسار الدبلوماسي الذي راكمته المملكة. والتعاون العسكري يمكن أن يوفر أسلحة متقدمة، لكن أثره الاستراتيجي يصبح أعمق عندما يتحول إلى نقل للتكنولوجيا وبناء للصناعة الوطنية. كما أن الموقع الأطلسي للمغرب يمكن أن يوسع المجال الجغرافي للاتفاقية، لكنه في الوقت نفسه يمنح الرباط ورقة تفاوضية تستطيع استخدامها لإدماج أمن الساحل وغرب إفريقيا والممرات الأطلسية ضمن أولويات شركائها.

لا يتعلق القرار المغربي، من ثم، بالاختيار بين الغرب واتفاقية مكة، ولا بالبحث عن مظلة أمنية تعوض القدرات الوطنية، وإنما ببناء هندسة تحالفات متعددة تزيد استقلالية القرار المغربي. فالدولة المتوسطة ترفع وزنها عندما تستطيع العمل داخل شبكات مختلفة من غير أن تفقد حرية الحركة بينها، وعندما تحول علاقاتها الخارجية إلى مصادر متراكمة للقوة بدلا من أن تجعل إحداها تلغي الأخرى.

ويملك المغرب مقومات تسمح له باتباع هذه الاستراتيجية، لأنه يجمع بين العمق الإفريقي والموقع الأطلسي والمتوسطي والعلاقات الخليجية والشراكة الأمنية مع القوى الغربية، وهو ما يمنحه قيمة لا تتوافر بالدرجة نفسها لكثير من الدول المرشحة للانضمام إلى ترتيبات أمنية مماثلة.

تتمثل المكاسب المغربية المحتملة، وفق هذا المنظور، في بناء ردع متعدد المستويات، وتعزيز الموقع الدبلوماسي في قضية الصحراء، وتوسيع الاستقلالية الاستراتيجية، وتسريع توطين الصناعات الدفاعية، والحصول على التكنولوجيا والخبرة العسكرية، وتعزيز الأمن الاستخباراتي والسيبراني، وتوفير عمق أمني للمبادرة الأطلسية والمشاريع المغربية في إفريقيا، ورفع القيمة التفاوضية للمملكة داخل النظام الدولي.

غير أن هذه المكاسب ليست نتائج آلية للعضوية، بل تتوقف على مضمون الاتفاق النهائي وعلى قدرة المغرب على تحويل عناصر قوته الجغرافية والسياسية والعسكرية إلى شروط تفاوضية ملموسة.

لهذا نرى أن السؤال الأكثر دقة ليس: هل ينبغي للمغرب أن ينضم إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك؟ وإنما: بأي شروط ينبغي أن ينضم إليها حتى تصبح العضوية أداة لتعظيم القوة الوطنية المغربية؟ والفرق بين السؤالين جوهري، لأن الأول يتعامل مع الانضمام باعتباره غاية سياسية، بينما يتعامل الثاني معه باعتباره وسيلة تخضع لحساب المصلحة الوطنية.

فإذا لم تضف الاتفاقية إلى قدرة المغرب على الردع والاستقلالية الاستراتيجية والتصنيع الدفاعي وحماية مصالحه الأطلسية والإفريقية، فإن القيمة الرمزية للعضوية لن تكون كافية لتبرير الالتزامات المترتبة عليها. أما إذا حصل المغرب على ضمانات دفاعية واضحة، ودعم صريح لوحدته الترابية، ونقل فعلي للتكنولوجيا، وشراكات صناعية واستثمارية طويلة المدى، وموقع مؤثر في مؤسسات اتخاذ القرار، فإن الانضمام يمكن أن يمثل تحولا نوعيا في موقع المملكة داخل هندسة الأمن الإقليمي الجديدة.

وتظهر أهمية هذا الشرط الأخير بصورة خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن المغرب لا يحتاج إلى الاتفاقية بالقدر نفسه الذي قد تحتاج فيه دول أقل استقرارا إلى ضمان خارجي لأمنها. فالمملكة تمتلك دولة مستقرة ومؤسسات أمنية وعسكرية راسخة، وتتوفر على شبكة شراكات دولية واسعة، كما أن موقعها الجغرافي يمنحها قيمة استراتيجية مستقلة عن أي تحالف جديد.

ومن ثم، فإن وضعها التفاوضي ينبغي أن يكون وضع الشريك الذي يضيف إلى الاتفاقية مجالا جغرافيا وقدرات وشبكات نفوذ جديدة، لا وضع الدولة التي تلتمس الحماية. وهذه النقطة تحديدا هي التي ينبغي أن تحكم المقاربة المغربية إذا انتقلت فكرة الانضمام من مستوى الاحتمال السياسي إلى مستوى المفاوضات الرسمية.

فانضمام المغرب سيغير، من الناحية الجيوسياسية، طبيعة اتفاقية مكة نفسها. قبل المغرب، تمتد المنظومة من الأناضول إلى الخليج وجنوب آسيا، أما بعد دخوله فستصل إلى غرب المتوسط والمحيط الأطلسي وغرب إفريقيا. وهذا الامتداد ليس تفصيلا جغرافيا، لأن المحيط الأطلسي أصبح أحد المجالات الصاعدة في الاستراتيجية المغربية، ولأن الساحل وغرب إفريقيا يشكلان فضاء تتقاطع فيه المنافسة الدولية على الطاقة والمعادن والموانئ والممرات التجارية والنفوذ السياسي.

ويستطيع المغرب، بحكم حضوره الإفريقي وموقعه الأطلسي، أن يمنح الاتفاقية منفذا إلى هذا المجال، في الوقت الذي تمنحه فيه الدول الثلاث عمقا استراتيجيا يمتد إلى الشرق الأوسط وجنوب آسيا. وتقوم القيمة الحقيقية للتحالف، في هذه الحالة، على تبادل الأعماق الاستراتيجية لا على علاقة أحادية بين دولة حامية ودولة محمية.

كما أن دخول المغرب سيمنح الاتفاقية بعدا إضافيا يتعلق بالتداخل بين المنظومات الأمنية الدولية. فوجود تركيا داخل حلف شمال الأطلسي، وارتباط المغرب بشراكة عسكرية وثيقة مع الولايات المتحدة، يعنيان أن الاتفاقية لا تحتاج بالضرورة إلى تعريف ذاتها بوصفها قطبا مضادا للغرب. وقد يكون نجاحها مرتبطا، على العكس، بقدرتها على بناء استقلالية دفاعية من غير التحول إلى محور أيديولوجي مغلق. وهذه الصيغة تخدم المغرب بصورة خاصة، لأن سياسته الخارجية حققت جزءا مهما من فعاليتها من خلال رفض الاختيارات الصفرية والمحافظة على علاقات متوازنة مع قوى تختلف مصالحها في ملفات عديدة.

وعلى المستوى المغاربي، يمكن لانضمام المغرب أن يغير ميزان الردع من دون أن يكون الهدف منه تغيير الحدود أو البحث عن تفوق هجومي. فإضافة التزام دفاعي من ثلاث دول ذات وزن عسكري واقتصادي كبير ستدخل عاملا جديدا في الحسابات الاستراتيجية لشمال إفريقيا، لكنها قد تؤدي كذلك إلى ردود مقابلة وإلى تسريع سباق التسلح إذا جرى تقديمها في خطاب صدامي. ولهذا تقتضي المصلحة المغربية الجمع بين تقوية الردع والمحافظة على الطابع الدفاعي للتحالف، لأن الغاية الاستراتيجية ليست زيادة احتمال الحرب، وإنما زيادة كلفتها المتوقعة إلى المستوى الذي يجعل تجنبها أكثر عقلانية لجميع الأطراف.

تتضح هنا قاعدة أساسية في دراسة التحالفات: لا نقيس قوة التحالف بعدد الدول المنضمة إليه ولا بحجم ترساناتها مجتمعة، وإنما بمقدار ما يغيره في سلوك الخصوم وفي قدرة الأعضاء على حماية مصالحهم. ومن هذا المنطلق، ستكون اتفاقية مكة ذات قيمة للمغرب إذا أدت إلى أن يصبح الاعتداء عليه أكثر تكلفة، والضغط السياسي عليه أقل فاعلية، والحصول على التكنولوجيا العسكرية أكثر سهولة، والصناعة الدفاعية الوطنية أكثر قدرة، والمشاريع المغربية في إفريقيا والأطلسي أكثر أمنا، والموقف المغربي من الصحراء أكثر قوة داخل دوائر دولية جديدة. أما مجرد العضوية من دون هذه النتائج فلن يمثل في ذاته تحولا استراتيجيا مهما.

لهذا ينبغي أن يدخل المغرب، إذا طرحت عليه العضوية، بمنطق تفاوضي واضح يقوم على الربط بين الالتزام والمقابل. فكل التزام أمني جديد ينبغي أن يقابله مكسب محدد، وكل توسع في مسؤوليات المغرب تجاه أمن شركائه ينبغي أن يقابله توسع في مسؤولياتهم تجاه أمنه ومصالحه الحيوية.

وينطبق ذلك على الوحدة الترابية، ونقل التكنولوجيا، والتصنيع الدفاعي، والأمن الأطلسي، ومكافحة الإرهاب في الساحل، وحماية البنيات التحتية الاستراتيجية. بهذه الطريقة يتحول الانضمام من إعلان سياسي إلى عقد استراتيجي يمكن قياس منافعه وتكاليفه.

لا يقل عن ذلك أهمية موقع المغرب داخل مؤسسات الاتفاقية. فإذا توسعت المنظومة مستقبلا إلى عدد كبير من الدول، فقد تتفاوت قدرة الأعضاء على التأثير في القرار بحسب توقيت دخولهم ووزنهم السياسي والعسكري. ولذلك يمكن أن يمثل الانضمام في مرحلة مبكرة فرصة للمغرب للمشاركة في تحديد قواعد التوسع وآليات اتخاذ القرار ومفهوم الاعتداء ونطاق الالتزام الدفاعي وأولويات التعاون الصناعي والعسكري.

وتزداد أهمية ذلك إذا كان المغرب قادرا على إدخال البعد الأطلسي والإفريقي ضمن العقيدة الاستراتيجية للاتفاقية منذ مرحلة بنائها، بدلا من محاولة إضافته بعد استقرار مؤسساتها وأولوياتها.

يمكن، بناء على ذلك، ترتيب المكاسب المغربية في ثلاثة مستويات مترابطة. يتعلق المستوى الأول بالأمن المباشر من خلال رفع قدرة الردع وتوسيع التعاون الاستخباراتي والعسكري والسيبراني. ويتعلق المستوى الثاني ببناء القوة الوطنية من خلال نقل التكنولوجيا والتصنيع الدفاعي والاستثمار والبحث والتطوير وتقليص الاعتماد الخارجي في المجالات الحساسة.

أما المستوى الثالث، وهو الأبعد أثرا، فيتعلق بالموقع الجيوسياسي للمملكة، لأن العضوية يمكن أن تعزز قدرتها على الربط بين المجال الأطلسي والمتوسطي والإفريقي والخليجي والآسيوي، وأن تحول هذا الموقع من حقيقة جغرافية إلى مورد سياسي واستراتيجي قابل للاستخدام.

تتفاوت هذه المستويات في أهميتها الزمنية. فقد تظهر بعض المكاسب الأمنية بمجرد قيام آليات تبادل المعلومات والتنسيق العسكري، بينما يحتاج التصنيع ونقل التكنولوجيا إلى سنوات، في حين يرتبط المكسب الجيوسياسي بقدرة المغرب على إدارة شبكة علاقاته كاملة على المدى الطويل. ومن الخطأ، لذلك، اختزال القرار في تأثيره الفوري في ميزان القوة العسكري، لأن التحالف الناجح بالنسبة إلى المغرب هو الذي يرفع قدرته الوطنية بعد عشر سنوات أو عشرين سنة، لا الذي يضيف إليه ضمانة سياسية ظرفية فحسب.

في ضوء هذه الاعتبارات، لا يمثل الانضمام المحتمل إلى اتفاقية مكة تحولا عن الثوابت الكبرى للسياسة الخارجية المغربية بقدر ما يمكن أن يمثل امتدادا لسياسة تنويع الشركاء التي انتهجتها المملكة خلال السنوات الأخيرة. غير أن الانتقال من الشراكة إلى التحالف الدفاعي يختلف نوعيا عن تنويع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية، لأن التحالف ينشئ التزامات يمكن أن تصل في ظروف معينة إلى استخدام القوة.

ولهذا ينبغي أن يخضع القرار لحساب أكثر صرامة يقوم على التناسب بين الضمان الذي يحصل عليه المغرب والالتزام الذي يقدمه، وبين المكاسب الصناعية والتكنولوجية والتكاليف العسكرية والسياسية المحتملة.

إذا تحقق هذا التوازن، فإن المغرب سيكون أمام فرصة استراتيجية نادرة. فهو يستطيع أن يضيف إلى علاقاته الأطلسية والأوروبية شبكة دفاعية تمتد إلى الخليج والأناضول وجنوب آسيا، وأن يربط هذه الشبكة بمشروعه الإفريقي والأطلسي، وأن يستخدم التعاون العسكري مدخلا إلى توطين التكنولوجيا، وأن يحول موقعه الجغرافي إلى عنصر تفاوضي داخل بنية أمنية تتشكل في مرحلة تتغير فيها قواعد النظام الدولي. أما إذا لم تتحقق هذه الشروط، فإن المحافظة على الشراكات الثنائية المرنة قد تكون أكثر فائدة من عضوية تفرض التزامات واسعة من دون مقابل استراتيجي مكافئ.

نخلص، إذن، إلى أن المكسب الأكبر الذي يمكن أن يجنيه المغرب من اتفاقية مكة لا يتمثل في إضافة مظلة عسكرية جديدة فحسب، بل في إمكان تحويل الاتفاقية إلى رافعة لبناء قوة وطنية أكثر استقلالا. فالدولة لا تحقق أمنها لمجرد أن الآخرين يتعهدون بالدفاع عنها، وإنما عندما تستخدم تحالفاتها لزيادة قدرتها على الدفاع عن نفسها، وتوسيع خياراتها، وتقليص مواطن اعتمادها، وحماية مصالحها الحيوية، ورفع كلفة الضغط عليها. وإذا استطاع المغرب تحقيق ذلك، فإن العضوية ستتجاوز مفهوم التحالف العسكري التقليدي لتصبح جزءا من استراتيجية أوسع لبناء الاستقلالية الاستراتيجية المغربية.

بهذا المعنى، لا ينبغي النظر إلى اتفاقية مكة باعتبارها تذكرة دخول المغرب إلى نادي جديد، لأن المملكة تمتلك بالفعل مقومات القوة والشراكات التي تمنحها وزنا إقليميا مستقلا. المسألة الأكثر أهمية هي ما إذا كان المغرب يستطيع المشاركة في صياغة قواعد هذا النادي نفسه. فإذا دخل الاتفاقية بشروط تحفظ استقلال قراره، وتثبت مركزية وحدته الترابية، وتضمن نقل التكنولوجيا والتصنيع المشترك، وتدرج الأطلسي وإفريقيا ضمن مجال الأمن الجماعي، وتحافظ في الوقت نفسه على شراكاته الغربية والدولية، فإنه لن يضيف تحالفا جديدا إلى سياسته الخارجية فحسب، بل سيعيد توظيف شبكة تحالفاته كلها ضمن هندسة استراتيجية أكثر اتساعا.

وعند هذه النقطة يتحدد المكسب الجوهري للمغرب: الانتقال من سياسة تنويع الشركاء إلى سياسة تنويع مصادر القوة. فالفرق بينهما أن الأولى توسع العلاقات الخارجية، أما الثانية فتحول تلك العلاقات إلى قدرة وطنية قابلة للاستمرار. وإذا نجحت الرباط في تحقيق هذا الانتقال، فإن اتفاقية مكة يمكن أن تصبح إحدى الأدوات التي تدعم تحول المغرب من قوة إقليمية تعتمد على شبكة واسعة من الشراكات إلى قوة أطلسية إفريقية تمتلك هامشا متزايدا من الاستقلالية الدفاعية والصناعية والتكنولوجية، وتستطيع التعامل مع التحولات الجارية في النظام الدولي من موقع الشريك الذي يشارك في إنتاج التوازنات، لا من موقع الدولة التي تكتفي بالتكيف معها.

الآراء الواردة في مقالات الرأي تعبر عن مواقف كاتبيها وليس على الخط التحريري لمؤسسة الصحيفة
The comments are closed in this post

البوليساريو تحت التاج الإسباني

ليس أكثر إثارة للمفارقة من أن يحتفي أنصار حَركة تُقدم نفسها منذ نصف قرن باعتبارها "حركة تحرر" بقانون يمنح أبناءها جنسية الدولة التي كانت القوة الاستعمارية في إقليم الصحراء، كما ...

استطلاع رأي

هل حان الوقت للمغرب لإدراج ملف مدينتي سبتة ومليلية أمام لجنة الـ24 المعنية بتصفية الاستعمار بالأمم المتحدة؟

Loading...