إحالة الكريكاتيريست عماد حجاج على محكمة أمن الدولة.. هل أصبحت القضايا الدولية مُحرَّمة على الصحافة العربية؟

صدمة كبيرة في أوساط الصحافيين والفنانين والنشطاء الحقوقيين في العالم العربي خلفها قرار اعتقال رسام الكاريكاتير الأردني الشهير عماد حجاج، الذي قرر الادعاء العام في الأردن أمس الخميس إحالته على محكمة أمن الدولة عقب نشره رسميا كاريكاتيريا يتناول موضوع تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة، رابطا إياه بفشل إتمام أبو ظبي لصفقة طائرات مقاتلة أمريكية جديدة.

وكان حجاج قد نشر رسما يُظهر حمامة "إسرائيلية" تهين ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد عن طريق البصاق في وجهه وقد كُتب عليها "تف 35"، في إشارة إلى خبر اعتراض إسرائيل على إتمام صفقة اقتناء الإمارات طائرات من طراز "إف 35" رغم إعلان هذه الأخيرة تطبيع علاقاتها الدبلوماسية مع تل أبيب، وهو ما دفع السلطات الأردنية إلى اعتقاله أول أمس الأربعاء بعد ساعات من نشر الرسم.

وحسب رسام الكاريكاتير عبد الغني الدهدوه، رئيس الجمعية المغربية لرسامي الكاريكاتير، فإن أول شيء "صادم" في الموضوع هو التهمة، والتي اعتبرها "سريالية وكاريكاتورية بامتياز، ويتعلق الأمر بأعمال وكتابات من شأنها تعكير صفو العلاقات مع دولة صديقة، وهي تهمة لا يمكن سماعها إلا في دول قمعية، كونها تهمة شاملة وتعبر على أن الصحافة غير موجودة في هذه الدول"، على حد تعبيره.

الرسم الكاريكاتيري الذي بسببه اعتقل الكريكاتيريست الأردني عماد حجاج

ويرى الدهدوه أن هذه التهمة، بالعبارة التي أوردتها السلطات الأردنية، تعني مباشرة أن العمل الصحفي "غير مستقل وأنه لا قيمة له، بل إن الصحافة أمر نشاز يعكر طبيعة العمل الدبلوماسي والسياسي بين الدول"، مشيرا إلى أن هذا الأمر "غير مسبوق في تاريخ قمع العمل الصحفي، لأن الدبلوماسية بين الدول لا علاقة لها بالعمل الصحفي الذي يفترض أن تعبيراته تبقى بعيدة عن الخلافات ما بين الدول، وإلا فإن هذا يعني منع الصحافيين من تناول القضايا الدولية بشكل تام".

وتابع الرسام والصحافي المغربي "ما وقع لزميلنا عماد حجاج في الأردن يمثل حذفا للقضايا الدولية من المواضيع المتناولة من طرف أي صحافي أو أي رسام كاريكاتير، لأننا بعد هذا سنصبح مُساءلين قضائيا بعد نشر أي خبر أو تقرير أو رسم حول طبيعة العلاقة بين بلدين، وهذا يمثل قمعا غير مسبوق، بالإضافة إلى أنه يرهن العمل الصحفي بطبيعة العلاقات الدولية، أي أن الصحفي يجب ألا يتحدث إلا عندما تكون العلاقة بين دولتين سمنا على عسل، حتى لا يتهم بتعكير صفو العلاقات بين دولتين صديقتين".

ويخلص الدهدوه إلى أن الإشارة التي يمكن استنتاجها من هذه التهمة هي أن العمل الصحفي "لا قيمته له وأنه سيظل رهينا بالسياسات الخارجية للدول"، مضيفا "لذلك فإن الذين يقولون إن العالم في فترة ما بعد كورونا سيكون مغايرا يبدو أنهم مصيبون في الشق المتعلق بالصحافة على الأقل، لكنه سيكون مغايرا نحو الأسوأ وليس نحو الأفضل كما كنا نتمنى".

الأحد 9:00
غيوم متناثرة
C
°
20.15
الأثنين
18.99
mostlycloudy
الثلاثاء
20.23
mostlycloudy
الأربعاء
20.37
mostlycloudy
الخميس
23.7
mostlycloudy
الجمعة
21.22
mostlycloudy