إحصائيا.. ميناء "طنجة المتوسط" يصبح أكبر منافذ تهريب المخدرات في العالم!

في شهر ماي الماضي، وخلال احتفال المديرية العامة للأمن الوطني بذكرى تأسيسها، كشف والي أمن طنجة محمد أوعلا لحتيت عن حصيلة المخدرات المحجوزة خلال سنة 2018، والتي بلغت 34 طنا من مخدر الشيرا إلى جانب 10 كيلوغرامات من الكوكايين و11 كيلوغراما من الهيروين، وهو رقم يبدو بسيطا إذا ما قورن بما تم ضبطه من كميات قياسية سنة 2019، والتي تجاوزت 180 طنا على بكامل التراب المغربي، وفق ما أعلنت عنه المديرية العامة للأمن الوطني، جلها تم ضبطها بميناء طنجة المتوسطي.

وشهدت السنة المشرفة على نهايتها، انفجارا جنونيا لعمليات الاتجار الدولي في المخدرات انطلاقا من التراب المغربي، رغم السلسة الطويلة من المحاكمات التي أدت بالعديد من أباطرة الممنوعات إلى السجن، والتي كشفت عن العديد من طرق وممرات التهريب، وهي سنة كشفت أيضا عن وقوع العديد من "رجال القانون" في شرك عصابات المخدرات، إذ اتضح تورطهم في تسهيل تلك العمليات لدرجة أن المغرب وقع في حرج أمام جيرانه الشماليين.

رقم قياسي

منذ بداية العام بدا أن مؤشر عمليات تهريب المخدرات سيرتفع بشكل قياسي، إذ في شهر يناير أسفرت عملية مشتركة بين عناصر الجمارك والأمن الوطني على ضبط 18 كيلوغراما من الحشيش بالإضافة إلى 4 كيلوغرامات أخرى من الكوكايين والهيروين، خلال عمليتين متفرقتين بميناء طنجة المتوسطي وبحي بوخالف القريب من مطار طنجة الدولي.

لكن هذه العملية لم تكن هي الأكبر من نوعها خلال سنة 2019، ففي شهر يوليوز سينجح تدخل مشترك بين مصالح الأمن والجمارك في الإطاحة بأكثر من 27 كيلوغراما من المخدرات، كانت مخبأة داخل 3 شاحنات للنقل الدولي تحمل لوحات ترقيم مغربية، وذلك قبيل مغادرتها البلاد صوب إسبانيا انطلاقا من ميناء طنجة المتوسطي، وقد دفعت هذه الكمية التي كانت موزعة على 16 حاوية، المديريةَ العامة للأمن الوطني إلى وصفها في بلاغ لها بأنها "قياسية".

ومثلما بدأ العام وانتصف بضبط شحنة كبيرة من المخدرات داخل الميناء المتوسطي، انتهى أيضا بالطريقة نفسها، فأول أمس الاثنين 30 دجنبر 2019 أعلنت المصلحة الولائية للشرطة القضائية بطنجة عن فتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة "لتوقيف كل المساهمين والمشاركين المتورطين في محاولة تهريب 16 طن و200 كيلوغرام من مخدر الشيرا"، وهي الكمية التي تم حجزها في اليوم نفسه داخل صناديق خشبية على متن مقطورة موصولة بشاحنة للنقل الدولي مسجلة بالمغرب.

ولم تكن هذه المحاولات الثلاث وحدها التي تم ضبطها خلال هذا العام وإن كانت الأبرز، فسنة 2019 شهدت حسب أرقام المديرية العام للأمن الوطني المعلن عنها الأسبوع الماضي، حجز أكثر من 180 طنا من الممنوعات بمختلف أنواعها بزيادة فاقت 127 طنا مقارنة مع ما تم حجزه على الصعيد الوطني العام الماضي، بالإضافة إلى إيقاف أكثر من 127 ألف شخص لعلاقاتهم المحتملة بقضايا المخدرات، وهو ما يمثل ارتفاعا بنسبة 38 في المائة مقارنة بسنة 2018.

علاقات دولية متشعبة

ورغم أن موانئ الجنوب الإسباني، وفي مقدمتها ميناء الجزيرة الخضراء، شكلت خلال هذه السنة الوجهة التقليدية لشُحنات المخدرات الخارجة من المغرب، إلا أن شبكة العلاقات بين الفاعلين المغاربة والأجانب تبدو أكثر تعقيدا من ذلك بكثير، وتشمل تجارا وعصابات من عدة دول أخرى، أبرزها فرنسا وبلجيكا وحتى الجزائر.

فحسب المديرية العامة للأمن الوطني، شهدت سنة 2019 تنظيم 8 عمليات للتسليم المراقب للمخدرات بتنسيق مع الشرطة الفرنسية، والتي أسفرت عن توقيف 12 مهربا وحجز أكثر من 8 أطنان و580 كيلوغراما من مخدر الشيرا بعد خفرها وإيصالها للأراضي الفرنسية.

وفي نونبر من العام نفسه، أطاحت المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة وجدة بشبكة إجرامية تحترف التهريب الدولي للمخدرات، في عملية ساهمت فيها مصالح المخابرات ممثلة في المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني "الديستي"، وقد اتضح أن للشبكة علاقات مع مهربين جزائريين أحدهم كان أحد الأربعة التي تم اعتقالهم.

وبرزت بلجيكا بدورها كوجهة مفترضة للمخدرات المهربة من المغرب هذا العام، ففي شهر يوليوز الماضي وعقب ضبط 5 أطنان من الحشيش داخل شاحنة للنقل الدولي بميناء طنجة المتوسطي، كشفت التحقيقات الأمنية عن تورط مغربي مقيم في هذه الدولة الأوروبية في التخطيط لهذه العملية، وهو الأمر الذي قد يتكرر مع عملية الأمس، والتي تشير معطيات أمنية أولية إلى أن بلجيكيًا يقف وراءها.

ويبدو الأمر أكثر تعقيدا بالاطلاع على الجنسيات المتورطة في عمليات تهريب المخدرات التي يجري إحباطها بالمطارات المغربية، والتي تمتد إلى أمريكا اللاتينية، على غرار ما حدث شهر أكتوبر الماضي عندما ضبطت شرطة مطار مراكش - المنارة مواطنا برازيليا يبلغ من العمر 22 سنة خلال محاولته إدخال 600 غرام من الكوكايين داخل حذائه الرياضي.

وتتورط الجنسيات المغاربية بشكل واضح في مثل هذه العمليات أيضا، ففي مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء جرى توقيف سيدتين تونسيتين شهر فبراير الماضي، خلال محاولتهما تهريب 132 كبسولة من مخدر الشيرا كانت مخبأة في ملابسهما الداخلية، قبل أن يتم توقيف تونسي ثالث كان يحاول تهريب كبسولات تحمل مخدر الكوكايين داخل أمعائه، وبالمطار نفسه تم ضبط جزائريين شهر أكتوبر الماضي، خلال محاولتهما تهريب أزيد من كيلوغرام من الحشيش بالطريقة ذاتها.

رجال قانون "متورطون"

ورغم العدد القياسي من عمليات التوقيف والمتابعة التي جرت هذه السنة، إلا أن المصالح الأمنية ومصالح الجمارك المغربية كثيرا ما وجدت نفسها في حرج بسبب "تسلل" كميات كبيرة من المخدرات إلى الضفة الشمالية من المتوسط، الشيء الذي كانت نتيجته في بعض الأحيان الزج بمجموعة من الأمنيين خلف القضبان.

ومن أبرز القضايا التي أدت للإطاحة بـ"رجال قانون" هذه السنة، قضية تهريب نصف طن من مخدر الشيرا من ميناء طنجة المتوسط إلى ميناء الجزيرة الخضراء الإسباني عبر سيارة نفعية، ليكشف البحث القضائي الذي أجرته الفرقة الوطنية للشرطة القضائية شهر يوليوز الماضي، عن اشتباه في تورط مقدم شرطة ومفتش شرطة ممتاز يعملان بالفرقة المحلية لمراقبة التراب الوطني بميناء طنجة المتوسط، ما عجل بإحالتهما إلى السجن.

غير أنه في المقابل لا تزال احتمالية تورط أمنيين وعاملين بالسلطات المنائية قائمة في قضايا أخرى أكبر، لا تزال تشكل لغزا بالنسبة للسطات المغربية والإسبانية، على غرار قضية وصول 20 طنا من الحشيش من طنجة إلى مالقة مرورا عبر الميناء المتوسطي ثم ميناء الجزيرة الخضراء، دون أن تتمكن أجهزة السكانير من اكتشافها، الشيء الذي دفع الشرطة الإسبانية إلى فتح تحقيق في خلفيات هذه "الفضيحة" أواخر شهر أكتوبر الماضي.

وبإشراف سنة 2019 على نهايتها، أُميط اللثام على مفاجأة من العيار الثقيل تتعلق بـ"التورط المحتمل" لـ"رجال قانون" في عمليات التهريب الدولي للمخدرات، إذ خلال محاكمة أحد أباطرة الممنوعات الذي يقضي عقوبة سجنية مدتها 10 سنوات نافذة، كشف أمام محكمة جرائم الأموال بالرباط عن تقديمه رشاوى لـ30 عنصرا في جهاز الدرك، من بينهم 5 يحملون رتبة "كولونيل"، من أجل مساعدته على تهريب ما يزيد عن 400 طن من المخدرات نحو أوروبا.

الثلاثاء 18:00
سماء صافية
C
°
25.01
الأربعاء
25.04
mostlycloudy
الخميس
25.42
mostlycloudy
الجمعة
25.56
mostlycloudy
السبت
24.09
mostlycloudy
الأحد
23.05
mostlycloudy