إدريس لشكر.. المحامي الذي حوّل حزب الاتحاد الاشتراكي إلى "تابع"، و"قتل" بدون رحمة إرث بوعبيد واليوسفي

لا أحد يعلم يقينا من أين يأتي إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بكل ذلك اليقين وهو يتحدث عن قدرة حزبه في احتلال الرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة، غير أن الإجماع حاصل لا محالة على أن المحامي الذي قضى عمره كله رفقة الاتحاديين واحتك مع القيادات المرجعية لحزب "الوردة" منذ 1970، يمثل اليوم أحد "الظواهر" البارزة في الساحة الحزبية المغربية، بوصفه الأكثر قدرة على "التوفيق" بين الشيء ونقيضه دون أدنى إحساس بالشعور بالذنب.

ومن يعد للمسار السياسي للشكر، وهو يشرف الآن على ربيعه السادس والسبعين، سيلحظ أن هذه الصفة لصيقة بالرجل، فهو الذي طالما نادى بخروج الاتحاد الاشتراكي من حكومة عباس الفاسي والعودة إلى المعارضة، قبل أن يفاجأ الجميع بتعيينه وزيرا مكلفا بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني في التعديل الحكومي للرابع من يناير 2010، ليفاجئه حراك 20 فبراير الذي مهد لإنهاء سابق لأوانه لتجربته الوحيدة في الحكومة.

ولشكر أيضا هو الذي وعد بإعادة حزب عبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمان اليوسفي إلى موقعه في قيادة المشهد السياسي المغربي، عندما قُدر له أن يخلف عبد الواحد الراضي في قيادة الحزب في 2012، لكن فشله الذريع في ذلك، في الانتخابات التشريعية لسنة 2016، الذي بالكاد وصل فيها الاتحاديون إلى مقعدهم العشرين الذي مكنهم من تشكيل فريق نيابي، لم يدفعه للتخلي عن كرسي الكاتب الأول، بل نافس عليه مرة أخرى مجددا ولايته سنة 2017.

كما أن لشكر هو نفسه الذي يحفظ له التاريخ، بمزيج من السخرية والاستغراب، تصريحه المحذر من وضع "أسوأ من السيناريو السوري والليبي" للمغرب في حال استمرار حزب العدالة والتنمية على رأس الحكومة بعد انتخابات 7 أكتوبر 2016، ليبدي بعد ظهور النتائج، وتأكد استمرارهم في الصدارة، رغبة ملحة في دخول الحكومة، حتى ولو أدى ذلك إلى "بلوكاج" استمر لـ5 أشهر، بعدما صار يرى أن استمرار بقاء الحزب رهين بوجوده في الأغلبية.

وكانت تلك بداية مسار جديد وفريد لم يشهده الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من قبل، فالحزب الذي كان مستعدا للدخول في مواجهة مباشرة مع القصر وجميع السلط للحفاظ على استقلالية قراره، والذي قاد حكومة التناوب سنة 1998، صار، على يدي لشكر، تابعا، والأدهى أن ذلك لم يكن خلف حزب يساري أو من الكتلة الديمقراطية، وإنما لحزب لطالما وصفه قياديوه أنفسهم بالحزب الإداري، وهو حزب التجمع الوطني للأحرار.

وسيذكر كثيرون أن الاتحاد الاشتراكي في عهد لشكر صار استمراره على قيد الحياة رهينا بـ"جهاز التنفس الاصطناعي"، فتحالفه مع التجمعيين هو ما ضمن له الاستمرار في الحكومة بمقعد وحيد بعد تعديل سنة 2019 الذي شهد توجه حزب يساري آخر إلى المعارضة، وهو حزب التقدم والاشتراكية، ولا يبدو أن زعيمه يستطيع العودة الآن إلى "التنفس الطبيعي"، وهو ما برز خلال انتخابات الغرف المهنية الشهر الماضي.

لكن لشكر، الذي يعي جيدا أن الانتخابات الثلاثية، الجماعية والجهوية والتشريعية، قادرة على تغيير وجه المشهد السياسي المغربي تماما، يبدو أنه ينوي هذه المرة أن وضع حزب في موقع أفضل عدديا، من خلال ضمان أكبر نسبة ممكن من مقاعد مجلس النواب، مضحيا في سبيل ذلك حتى بالاتحاديين أنفسهم، حين منح التزكيات لجيش من "الرحالة" وحتى للمطاردين أمام القضاء في قضايا الفساد، حتى ولو كان ثمن ذلك غضب "أهل بيته".

والطريق التي اختارها جعلت الاتحاديين أنفسهم يتساءلون ما إذا كان ما يقوده لشكر الآن هو بالفعل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فالكثيرون منهم، وإن كانوا مقتنعين بأن سعيه وراء رئاسة الحكومة بالشكل الحالي للحزب ضرب من "أحلام اليقظة"، فلا زالوا في شك من أمرهم بخصوص إمكانية إعادة الحزب إلى سابق قوته كما يعد بذلك كاتبهم الأول، أم تُراه يمهد له الطريق للحاق بزعيميه التاريخيين عبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمن اليوسفي إلى مثواه الأخير.

الجمعة 9:00
سماء صافية
C
°
16.89
السبت
19.39
mostlycloudy
الأحد
19.66
mostlycloudy
الأثنين
19.06
mostlycloudy
الثلاثاء
18.75
mostlycloudy
الأربعاء
19.32
mostlycloudy