احتفالية الـ"Green Boys" في "الديربي".. رسائل تحاكي روائع السينما والأدب

 عاشت مدرجات مركب محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء، مساء السبت الماضي، على هامش مباراة "ديربي" إياب دور ثمن نهائي كأس محمد السادس للأندية العربية الأبطال، عروضا ولوحات رائعة، حيث تحول المدرج الجنوبي إلى منصة تفيض بالإبداع، رسمته أنامل فصيل "غرين بويز"، المساند لفريق الرجاء الرياضي، حيث حملت "التيفوهات" رسائل من عبق روائع الأدب والسينما العالمية.

الغرفة 101.. رائعة جورج أوروبل بعيون "رجاوية"

«Room101 » رائعة جورج أورويل الشهيرة (1984)، والتي لا يتم الاستشهاد بها كلما تكلمنا عن الخيال العلمي أو القمع السياسي أو "الدكتاتوريات"، حيث يقع بطل القصة ونستون في قبضة السلطات الحكومية والأخ الأكبر، وهو يعرف يقينا أنه ميت ولا أمل له، إذ أن مصيره "معلق" بما سيحدث به بعد أيام أو بعد أعوام. 

يقابل وينستون شاعرًا يُدعى أمبلفورت، الأخير الذي ارتكب خطيئة عظمى؛ هي أنه تَرَكَ لفظة God في قصيدة ولم يَقُم بتغييرها، حيث يكون عقابه هو أن يذهب إلى الحجرة 101 رفقة رجل آخر صدر ضده الحكم بالذهاب إلى نفس الغرفة، الأخير راح يتوسل في هلع وقد صار وجهه أخضر حرفيًّا:

"أيها الرفيق! أيها الضابط! لا يجب عليك أن تأخذني هناك.. أَلَمْ أَقُلْ كلَّ شيء بَعْدُ؟ سأوقِّع على ما تريدون! لكن ليست غرفة101. ليس هناك من شيء لن أفعله.. سأسلِّم لكم أي شخص تريدون.. إن لديَّ زوجتي وثلاث بنات أَكْبَرُهن في السادسة من العمر.. خذوهن واقتلوهن أمامي لو أردتم.. لكن ليس الغرفة101!"

عندما يسأل ونستون عن كُنْهِ الغرفة رقم101 تكون الإجابة: "أنت تعرف ما في الغرفة101.. الجميع يعرف." عندما يعرف ونستون في النهاية محتوى الغرفة رقم 101، يكتشف أنه أسوأ شيء في العالم، قد يكون هذا الشيء بسيط وربما ليس مميتًا، أما بالنسبة له فقد كانوا يعرفون بالضبط ما يثير هلعَه "الفئران! قفصٌ يشبه القناع يُوضَع فوق وجهه.. في القفص فأر ضخم أجرب مسعور لا يفصله عن لحم ونستون سوى باب حديدي يمكن نزعه.. قالوا له "ليس الألم كافيًا وحده.. أحيانًا يتحدى المرء الألم حتى وهو يموت.. لكن بالنسبة لكل إنسان هناك ما يتجاوز حَدَّ الجُبن والشجاعة.. حين تسقط من جبل فليس من الجُبن أن تفتش عن حبل.. إنها غريزة.. الفئران نوع من الضغط لا تستطيع تحمُّله؛ لهذا ستفعل ما نطلب منك."

في إسقاط للقصة على مدرجات "الماكانا"، اختار "Green Boys" استحضار تفوق الرجاء التاريخي على "الغريم" الوداد الرياضي، إذ اختاروا الغرفة 101، من رواية جورج أورويل، للتعبير عن السادية و الوحشية في التعامل مع الشخص المُراد تعذيبه، عن طريق إجباره على مشاهدة كوابيس ماضيه الأليم، فما أن التقط بؤبؤ عين الكائن الكائن أمامنا أشعة الماضي "الأخضر" حتى بدأت دماءه تتقاطر على مفتاح الغرفة قُبيل صعقه المفاجئ.

Clockwork Orange.. عندما عاد أليكس ليبعث الدخان الأخضر

 البرتقالة الآلية (بالإنجليزية: A Clockwork Orange). فيلم خيال علمي وجريمة بريطاني 1971 من إخراج وإنتاج وسيناريو ستانلي كوبريك، مبني على الرواية التي تحمل نفس الاسم للكاتب أنتوني برجس. الفيلم يعرض مشاهد مزعجة من العنف الجنسي والجسدي تسلط الضوء على الطب النفسي وجرائم المراهقين والعصابات ومواضيع أقتصادية وسياسية واجتماعية أخرى في نسخة ديستوبيا عن بريطانيا. ترشح لأربع جوائز أوسكار، كما صنفه معهد السينما الأمريكي في المرتبة 46 ضمن قائمة أعظم 100 فيلم أمريكي على مر العصور.

في اليوم الأول يهاجم "أليكس" وعصابته متشرد عجوز يلتقون به في الطريق بدون سبب. ثم يذهبون للمشاجرة مع عصابة "بيلي بوب" عدوه اللدود. وأخيرا يذهبون للاعتداء على أحد الكتاب في منزله واغتصاب زوجته فيتركونه ليشل بينما زوجته تفارق الحياة. في صباح اليوم الثاني يتغيب "إليكس" عن المدرسة ويذهب إلى محل موسيقى ويعود للبيت مع فتاتين وفي مشهد مسرع أثار الكثير من الجدل باعتباره فاحش، يمارس معهما الجنس على أنغام افتتاحية أوبرا (وليام تل) للملحن جواكينو روسيني. ثم في بمنتصف النهار يواجه عصيان عصابته ولكنه ينجح بأن يفرض قوته عليهم. وفي الليل يذهب وعصابته للهجوم على أحد المنازل لكن سيدة المنزل ترفض إدخالهم وتقوم بالاتصال بالشرطة لكن "إليكس" لا يعي ذلك فيحاول الدخول عن طريق النافذة لينشب بينه وبين المرأة شجار فيضربها بمجسم قضيب ضربة تودي بحياتها. لاحقاً وعندما يحاول الفرار يتعرض للضرب من قبل أفراد عصابته ويترك في مسرح الجريمة فاقدا الوعي.

يحكم على "أليكس" بالسجن 14 سنة بتهمة القتل غير العمد. وفي السجن يعمل كمساعد لقسيس السجن وفيه نرى "إليكس" يقول أنه عندما كان يقرأ الكتاب المقدس كان يستمتع بقصص ضرب قدماء اليهود لبعضهم ومغامراتهم الجنسية، كما كان يتخيل نفسه وهو يعذب ويجلد المسيح، وكما يقول كان مسئولاً عن الجلد ودق المسامير. في هذا الجزء من الفيلم ومن خلال موعظة القسيس، نتعرف على المحور الأساسي للفيلم، وهو تعريف الصلاح، وهل ينبغي أن يكون تطوعيا يأتي من داخل الإنسان أو أن يفرض فرضا كما سنرى لاحقا. يقول القس: "إن الإنسان إذا فقد القدرة على الاختيار فقد فقد إنسانيته".

في السجن يسمع "أليكس" ببرنامج علاجي تجريبي اسمه "علاج لودفيكو"، وهو بالمناسبة الاسم اللاتيني المقابل لاسم بيتهوفن الأول "لودفيغ". والبرنامج شبيه بتجربة العالم الروسي بافلوف التي عرفت باسم الإشراط الكلاسيكي. يختار "إليكس" لهذا العلاج من قبل وزير الداخلية شخصياً، وفي هذه التجربة العلاجية يتم الربط بين العنف وبين الشعور بالغثيان ليصبح "أليكس" يشعر بالغثيان عندما مشاهدة أي عنف لكن بطريق الخطأ يتم الربط أيضا بين السيمفونية التاسعة لبيتهوفن والشعور بالغثيان. بعد العلاج المستمر يخرج "أليكس" وهو لا يستطيع الإقدام على أي أعمال عنف حتى لو كان دفاعا عن النفس.

دعا جمهور الرجاء (أليكس-Alex) ليحضر احتفالية "الديربي"، حيث اقتحم المدرج، معلنا عن ضباب اللون الذي كان وسيلة لفقأ عين المتلقي بالجهة المقابلة، فال"غرين يويز" يعتبرون أن أليكس رمز للشخص المتمرّد على الأوضاع، يحيى و يفرض أفكاره ونفسه بالعنف دون رحمة.

السبت 3:00
غائم جزئي
C
°
15.7
الأحد
17.59
mostlycloudy
الأثنين
17.52
mostlycloudy
الثلاثاء
18
mostlycloudy
الأربعاء
18.2
mostlycloudy
الخميس
18.66
mostlycloudy