استضافة الجزائر للقمة العربية.. خطوة قد توقع نظام تبون في "خطأين".. أحدهما أن يُسجل في مرماه هدفا عن طريق الخطأ
في ظل المساعي الجزائرية المستمية للعودة إلى الواجهة واللحاق بالمغرب الذي كسب العديد من النقاط أمام النظام الجزائري على مستوى العلاقات الإفريقية والعربية وحتى الدولية، يُصر قصر المرادية على استضافة القمة العربية المقبلة المقرر عقدها في مارس المقبل من سنة 2022، بالرغم من تحفظ بعض الدول العربية، وبالخصوص الخليجية.
وأكد المسؤولون الجزائريون أكثر من مرة في الفترة الأخيرة، على أن الجزائر هي من ستستضيف القمة العربية المقبلة، في إصرار يقول عدد من المتتبعين، أنه يبدو مفهوما من جهة الرغبة الجزائرية للعودة للبروز كدولة لها تأثير ودور في بعض القضايا العربية، ومن جهة أخرى، يبدو إصرارا مثيرا لشكوك بعض الأطراف العربية، خاصة في ظل العلاقات الجزائرية المتوترة مع جارها المغربي، وعلاقاتها مع إيران ومواقفها من إسرائيل التي لا تنظر إليها بلدان خليجية بعين الرضا.
ووفق ذات المتتبعين، فإن استضافة الجزائر للقمة العربية المقبلة، يأتي في وقت حسّاس يصعب معه أن تمر القمة العربية بدون أن يكون هناك طرف منزعج من انعقادها في الجزائر أو من مُخرجاتها، وبالتالي فإن النظام الجزائري، قد يرتكب أحد "الخطأين"، إما أن يُغضب أطراف عربية، أو أن يُسجل في مرماه هدفا عن طريق الخطأ، وبالتالي "انتكاسة أخرى" للنظام الجزائري.
السيناريو الأول، والذي يبقى هو من أسباب تردد بعض الدول العربية بشأن تنظيم القمة العربية في الجزائر، يتجسد في احتمالية تحويل الأخيرة لهذه القمة، إلى "منصة" لتصريف مواقفها التي أعربت عنها مؤخرا أكثر من مرة، وأبرزها المواقف المضادة للمغرب في قضية الصحراء، حيث لا يُخفي نظام تبون دعمه لجبهة "البوليساريو" الإنفصالية ونكرانه العلني لسيادة المغرب على الصحراء، وهي مواقف لا تتعارض فقط مع المغرب، بل تتعارض أيضا حتى مع مواقف العديد من البلدان العربية التي أعربت علانية عن دعمها للمغرب واعترافها بسيادة المغرب على أقاليمه الصحراوية.
ويبدو أن الجامعة العربية تُدرك جيدا هذا الأمر، وهو ما يُفسر خطوتها التي أقدمت عليها يوم الجمعة الأخير عندما قامت بتوزيع مذكرة إلى جميع المنظمات والهيئات المنضوية تحت لوائها، توصيها باعتماد خريطة موحدة في جميع التظاهرات التي تنظمها، مرفقة بصورة لخريطة الدول العربية، تضم خريطة المغرب كاملة بما فيها الصحراء.
وحسب وكالة المغرب العربي للأنباء، فإن موقف الجامعة العربية جاء ردا على احتجاج تقدمت به مندوبية الجزائر لدى الجامعة مؤخرا على نشر خريطة المغرب كاملة في إحدى الفعاليات التي عقدتها منظمة المراة العربية بالقاهرة، وبالتالي قررت الجامعة العربية أن تضع حدا لأي محاولة جزائرية مستقبلية في هذا الاتجاه مع اقتراب القمة العربية.
ومن بين المواقف الجزائرية الأخرى التي تدخل في السيناريو الأول، هي مواقف النظام الجزائري القريبة من إيران والمعادية لإسرائيل، وهي مواقف تتعارض مع مواقف بعض البلدان العربية، وعلى رأسها الخليجية كالإمارات العربية المتحدة والبحرين، وبالتالي فإن اتخاذ النظام الجزائري لأي مواقف مماثلة في القمة العربية، سيؤدي بلا شك إلى انزعاج هذه الأطراف العربية.
أما السيناريو الثاني، وهو السيناريو الذي لن يُرض العديد من الأطراف داخل النظام الجزائري، وتسعى إليه الجامعة العربية بكل قوة، يتعلق بالدعوة إلى الوحدة العربية والابتعاد عن المواقف والقضايا التي تُفرق الصف العربي، وستكون أبرز القضايا المركزة فيه، إعادة سوريا إلى الجامعة العربية والبحث عن حلول للقضية الليبية ودعم القضية الفلسطينية لبناء دولتها المستقلة وإحلال السلام مع إسرائيل.
السيناريو الثاني، وفق الكثير من المتتبعين، سيعني مباشرة عدم خوض الجزائر في قضية الصحراء، وعدم الإعراب عن مواقف صريحة العداء ضد إسرائيل، لوجود علاقات ديبلوماسية بين الأخيرة وبلدان عربية، وتفادي التطرق إلى الملف الإيراني بمواقف قد تُغضب بلدان عربية خليجية، وبالتالي فإن النظام الجزائري قد ينظر إلى نفسه "خاسرا" وسجل في مرماه هدفا على أراضيه لصالح بلدان أخرى، وأبرزها المغرب.
ولكل هذه الأسباب، يرى متتبعون، أن القمة العربية المقبلة التي ستنعقد في الجزائر بعد تأجيلها لسنتين بسبب وباء كورونا، هي من القمم العربية التي تأتي في وقت حساس ويصعب التكهن بمخرجاتها في ظل تشابك العديد من الملفات والقضايا العربية.





تعليقات
بإمكانكم تغيير ترتيب الآراء حسب الاختيارات أسفله :