الاجتماع الثلاثي في نواكشوط بين المغرب وموريتانيا والولايات المتحدة هل يؤشر على تحولات في إعادة ترتيب ملفات المنطقة؟

 الاجتماع الثلاثي في نواكشوط بين المغرب وموريتانيا والولايات المتحدة هل يؤشر على تحولات في إعادة ترتيب ملفات المنطقة؟
الصحيفة - إسماعيل بويعقوبي
الجمعة 9 يناير 2026 - 17:00

تتجه قضية الصحراء نحو مرحلة مفصلية تتقاطع فيها التحركات الدبلوماسية مع تحولات متسارعة في مواقف عدد من الفاعلين الإقليميين والدوليين، ضمن سياق دولي يتسم بإعادة ترتيب الأولويات وبروز مقاربات أكثر واقعية داخل مجلس الأمن، إذ في خضم هذه الدينامية، برز الاجتماع الذي شارك فيه، أواخر دجنبر الماضي، السفير المغربي في نواكشوط حميد شبار، بمسؤولة دبلوماسية أمريكية، وبحضور وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك، كحدث دبلوماسي لافت تجاوز في دلالاته حدود الإعلان الرسمي المقتضب الذي رافقه، وفتح الباب أمام قراءات أوسع مرتبطة بمستقبل مسار التسوية والرهانات الإقليمية المحيطة بالملف.

ورغم أن الخارجية الموريتانية اكتفت بالقول إن اللقاء تناول قضايا ذات اهتمام مشترك، فإن توقيته وسياقه السياسي فتحا الباب أمام قراءات متعددة ربطته مباشرة بملف الصحراء، خصوصا أنه جاء بعد أسابيع قليلة من اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797، الذي كرّس مرة أخرى أولوية الحل السياسي الواقعي ودعا الأطراف المعنية إلى الانخراط الجاد في العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة، وهو مايعد مؤشرا على بداية مرحلة تنسيقية جديدة تقودها واشنطن بهدوء، وتركز على تهيئة الأرضية السياسية لمفاوضات أكثر وضوحا وحسما.

أهمية الاجتماع الثلاثي لا تنبع فقط من طبيعته، بل من هوية الأطراف المشاركة فيه. فموريتانيا، التي دأبت منذ سنوات على تبني خطاب "الحياد الإيجابي"، تجد نفسها اليوم في قلب معادلة إقليمية دقيقة، بحكم موقعها الجغرافي وصلاتها المباشرة بملف الصحراء، سواء من زاوية الأمن الإقليمي أو من زاوية التوازنات السياسية في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، وأي تحول، ولو تدريجي، في مقاربة نواكشوط لهذا الملف، من شأنه أن يترك أثرا مباشرا على موازين النزاع، وهو ما يفسر جانبا من القلق الذي أبدته الجزائر والأوساط الداعمة لجبهة البوليساريو إزاء هذا اللقاء.

في المقابل، تبدو الولايات المتحدة، التي لعبت دورا مركزيا في صياغة القرار الأممي الأخير، أكثر انخراطا في الدفع نحو تسوية نهائية للنزاع، مستندة إلى موقفها المعلن منذ 2020 بالاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وإلى قناعتها المتجددة بأن مبادرة الحكم الذاتي تشكل الإطار الوحيد القابل للتطبيق، وهو الدور الأمريكي الذي لا يقتصر، بحسب معطيات متداولة في الأوساط الدبلوماسية، على الدعم السياسي العلني، بل يمتد إلى جهود وساطة غير معلنة تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف الأساسية، وفي مقدمتها المغرب والجزائر وموريتانيا.

ويكتسي هذا المسار أهمية إضافية في ظل انخراط المغرب في عملية تحيين مبادرة الحكم الذاتي، في خطوة يُنظر إليها على أنها استجابة استباقية لمتطلبات المرحلة المقبلة، ورسالة واضحة إلى المجتمع الدولي مفادها أن الرباط مستعدة للذهاب بعيدا في ترسيخ حل سياسي موسع، يراعي التحولات الجيوسياسية ويمنح ساكنة الأقاليم الجنوبية صلاحيات أوسع في إطار السيادة الوطنية. 

في الجهة المقابلة، تواصل الجزائر التشبث بخطاب تقليدي يرفض الاعتراف بدورها كطرف أساسي في النزاع، رغم أن القرار 2797 سمّاها صراحة ضمن الأطراف المعنية، وهو ما يضعها، في موقع متقدم من حيث المسؤولية السياسية والقانونية، كما أن هذا التباين بين الخطاب الجزائري والاتجاه العام داخل مجلس الأمن يساهم في تعميق عزلتها الدبلوماسية، خصوصا في ظل تزايد عدد الدول التي تعبر صراحة عن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي، سواء داخل أوروبا أو في إفريقيا وأمريكا اللاتينية.

ومع اقتراب موعد طرح المبادرة المحينة بشأن الحكم الذاتي، وحديث متزايد عن مفاوضات تقودها واشنطن بين الأطراف المعنية، تتجه القضية نحو مرحلة قد تعيد رسم موازينها، ليس فقط على مستوى الخطاب، بل على مستوى الوقائع السياسية والدبلوماسية الملموسة، ليحمل الاجتماع الثلاثي في نواكشوط، رغم بساطته الشكلية، دلالات استراتيجية تتجاوز لحظته الزمنية.

الدروس المستخلصة من تنظيم "الكان"!

انتهت بطولة كأس أمم إفريقيا، اليوم، بتتويج المنتخب السنغالي باللقب، حيث رفع قائد أسود "التيرانغا" ساديو ماني الكأس التي سيحملها إلى داكار للاحتفال مع شعبه، وبذلك سيعود الكل إلى حاله بعد ...

استطلاع رأي

هل أنت مع تقديم المغرب لترشيحه من أجل تنظيم كأس أمم إفريقيا 2028؟

Loading...