التنسيق بين الجزائر وجنوب إفريقيا بخصوص النزاع حول الصحراء المغربية

وقبل توضيح ذلك، نشير إلى أنه قبل صدور قرار مجلس الأمن نهاية شهر أكتوبر، قامت الجزائر بتعبئة واسعة في أروقة الأمم المتحدة للمطالبة بإعادة النظر في طبيعة مسلسل تسوية النزاع حول الصحراء المغربية، ومنها رسالة من مندوب الجزائر لأعضاء مجلس الأمن، تعارض فيها الموائد المستديرة، إلا أن القرار جاء معاكسا لطموح الجزائر، وأكد أن الموائد المستديرة بمشاركة الجميع، بمن فيهم المغرب، والجزائر، وموريتانيا، والبوليساريو، هي الآلية الوحيدة لتدبير المسلسل.

كما استعملت الجزائر بعض الأساليب المبتذلة ، من قبيل الضغط على بعض الدول أو ابتزازها ، لتغيير فقرات في مشروع القرار، أو إضافة أخرى، كالتنصيص على آلية مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء من قبل بعثة المينورسو ، خلافا للمهام الحصرية المحددة لهذه البعثة ، أو محاولة المس بالمكتسبات التي كرسها مجلس الأمن سابقا، منها الحكم الذاتي كحل واقعي عملي، وذي مصداقية، والتي تم تكريسها أيضا في القرار الأخير ، ما جعل الجزائر تخفق في تحقيق مطلبها المتعلق بحق الشعب الصحراوي بتقرير المصير.

وسعت أيضا إلى جعل قضية تحرير معبر الكركرات على أنه هو السبب في كل المشاكل، إلا أن قرار مجلس الأمن عبر عن قلقه لإنهاء وقف إطلاق النار، وهو إنهاء كان من طرف واحد، في إشارة إلى جبهة البوليساريو ، علما بأن المغرب أعلن تشبثه باتفاق وقف إطلاق النار وملتزم به دائما في إطار الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة.

كل هذه الإخفاقات لم تجعل الجزائر تتوقف عند هذا الحد ، بل تسعى حاليا من خلال استغلال علاقاتها الدبلوماسية مع جنوب إفريقيا للضغط على  منظمة الاتحاد الافريقي لتبني النزاع الإقليمي حول الصحراء ، على الرغم من صدور القرار 693 عن القمة الإفريقية التي انعقدت في يوليوز 2018 في نواكشوط بموريتانيا ، والذي  كرس حصرية الأمم المتحدة إطارا للبحث عن حل للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، مع إنشاء آلية "الترويكا" لدعم جهود الأمم المتحدة لتسوية هذا النزاع المفتعل .

فقد أصبح المحور الرئيسي للعلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وجنوب إفريقيا هو التأثير على قرارات الاتحاد الإفريقي قصد إعادة قضية نزاع الصحراء إلى الواجهة لتحظى بالأولوية. وقد اتضح ذلك جليا من خلال الزيارة  الأخيرة لوزيرة خارجية جنوب إفريقيا ناليدي باندور، إلى الجزائر ، و التي كان هدفها وضع هذه الخطة قيد التنفيذ ، حيث اتفقت مع نظيرها الجزائري رمطان لعمامرة على تحريك ملف الصحراء الغربية لمواجهة قرار مجلس الأمن الدولي الأخير. ومما يؤكد ذلك هو البيان المشترك الصادر عنهما، جاء فيه :

" وفيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، أكد الجانبان "التزامهما الراسخ بدعم النضال المشروع للشعب الصحراوي من أجل تجسيد حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير. ودعوة المبعوث الشخصي الجديد للأمين العام للأمم المتحدة إلى إعادة تنشيط مهمة الأمم المتحدة بهدف تنفيذ خطة التسوية التي اعتمدها مجلس الأمن بالإجماع من خلال قراره 690، والتنسيق الوثيق مع الاتحاد الإفريقي لضمان تنفيذ قرار مجلس السلم والأمن في الاتحاد المعتمد في 9 مارس 2021، بدعوة المملكة المغربية وجبهة بوليساريو، وكلاهما عضو في الاتحاد الإفريقي، لبدء مفاوضات مباشرة دون شروط مسبقة ".

أكثر من ذلك ، تحاول هاتان الدولتان  دفع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في نزاع الصحراء سيتفان دي ميستورا إلى التنسيق الوثيق مع الاتحاد الأفريقي بخصوص هذا النزاع الإقليمي . وهو الأمر الذي لن يتحقق، خاصة أن مجلس الأمن أكد على أن ملف قضية الصحراء يجب أن يظل تحت راية الأمم المتحدة بشكل حصري، وهو ما يقوض جهود الجزائر و جنوب افريقيا لتحويل الملف إلى الاتحاد الإفريقي.

  فالمبعوث الجديد للأمين العام للأمم المتحدة دوره يتجلى في إعادة إطلاق العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة، هو حل يتماشى مع مقترح الحكم الذاتي الذي يقدمه المغرب، في إطار قرارات منظمة الأمم المتحدة ذات الصلة.

وختاما ، فإن البحث عن حل سياسي نهائي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية هو من اختصاص حصري لمنظمة الأمم المتحدة، ولا يملك الاتحاد الأفريقي أي سند قانوني  أو شرعية دولية للتدخل في هذا النزاع ، بيد أن  دوره هو دعم المجهود الحصري للمنظمة الأممية، التي تبقى الإطار الوحيد لإيجاد حل لهذا النزاع الاقليمي المفتعل طبقا للشرعية الدولية وفي إطار التوافق السياسي بين الأطراف و في ظل السيادة المغربية .منطقة المرفقات.

السبت 9:00
مطر خفيف
C
°
10.82
الأحد
13.53
mostlycloudy
الأثنين
12.58
mostlycloudy
الثلاثاء
12.73
mostlycloudy
الأربعاء
12.04
mostlycloudy
الخميس
12.95
mostlycloudy