التهريب المعيشي بباب سبتة.. سقوط قتلى غير كافٍ لإيجاد حلول للظاهرة؟ – الصحيفة

التهريب المعيشي بباب سبتة.. سقوط قتلى غير كافٍ لإيجاد حلول للظاهرة؟

قبل أيام قليلة لفظت امرأة مغربية أنفاسها الأخيرة وهي تنتظر دورها لدخول سبتة المحتلة عبر معبر تراخال الحدودي، من أجل حمل سلع ثقيلة على أكتافها فيما بات يُعرف بـ"التهريب المعيشي"، من أجل كسب لقمة عيش تتخللها الكثير من مظاهر الذل والحط من الكرامة الإنسانية.

الضحية تدعى فاطمة وتبلغ من العمر 48 سنة وهي أم لأربعة أبناء، فارقت الحياة يوم الأربعاء الماضي، ساعة قبل آذان الفجر، عندما فقدت توازنها وسقطت في أحد المنعرجات القريبة من باب سبتة، حيث كانت تقضي ليلتها في انتظار فتح المعبر.

طريقة مصرع هذه الضحية، تنضاف إلى الطرق الأخرى المأساوية التي أنهت حياة ممتهنات أخريات للتهريب المعيشي، منهن من تعرضن للدهس إلى حد الوفاة تحت أقدام تبحث بدورها عن الفرار من جحيم الاكتظاظ في هذا المعبر، الذي يشهد من يوم الاثنين إلى الخميس عبور الآلاف من ممتهني وممتهنات التهريب.

7 قتلى في أقل من 3 سنوات

كشف رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، محمد بنعيسى، عقب مصرع فاطمة يوم الأربعاء الأخير، إن عدد ضحايا التهريب المعيشي منذ 2017 بلغ 7 قتلى لحد الآن، وطبعا فإن جل الضحايا هن نساء، وقد فارقن الحياة جراء التدافع الذي يقع بين الحين والأخر في المعبر.

وأبرز هذه الأحداث المأساوية هي ما وقع في يناير 2018 عندما أدى تدافع شديد بمعبر باب سبتة إلى مصرع امرأتين مغربيتين من ممتهنات التهريب المعيشي دهسا في الأرض، وهما إلهام وسعاد كانتا في الأربعينات من العمر وتنحدران من مدينة الفنيدق.

ورغم أن السلطات المغربية كانت قد فتحت تحقيقا لمعرفة الأسباب التي أدت إلى مصرعهما، إلا أن أي من نتائج التحقيق قد ظهرت منذ مصرع أول ضحية إلى أخر ضحية يوم الأربعاء، ليبقى السؤال مطروحا عما إذا كانت السلطات المغربية تولي في الأصل أي اهتمام لهذه الشريحة المهمة من مواطنيها.

وفاة فاطمة يوم الأربعاء الأخير، أكد ما تحدثت عنه جمعية الأندلس الإسبانية لحقوق الإنسان، حيث حذرت مرارا أن الوضع في معبر باب سبتة قد يؤدي إلى سقوط المزيد من الضحايا، رغم قيام السلطات الإسبانية في العامين الماضيين بإصلاحات في المعبر وتخصيص معبر "تراخال 2" فقط لممتهني وممتهنات التهريب.

حقيقة الوضع بعيون مغربية

قامت لجنة برلمانية مغربية في الشهور الأخيرة بزيارة استطلاعية لمعبر باب سبتة لمراقبة الوضع هناك واستقاء المعلومات من أصحابها، وقد أصدرت نتائج تقريرها الذي تحدث عن وضع مأساوي تعيشه النساء بالخصوص في المعبر.

وحسب ما جاء في تقرير اللجنة البرلمانية التي تم عرضه على مجلس النواب، فإن النساء يتعرضن في معبر سبتة لاعتداء جسدي وجنسي، بالإضافة إلى أن غياب المرافق مثل المراحيض يزيد من تأزيم معاناتهن اليومية هناك.

وأشار التقرير في هذا السياق، إن بعض النساء يضطرن للباس حفاظات الأطفال لقضاء حاجتهن البيولوجية بسبب غياب المراحيض. وهذا أحد أسباب مصرع الضحية فاطمة يوم الأربعاء الأخير، حيث كشفت مصادر للصحيفة، إن الضحية كانت قد توجهت لأحد المنعرجات قرب باب سبتة لقضاء حاجتها البيولوجية لكنها فقدت التوازن وسقطت من المنعرج.

إضافة إلى غياب المراحيض، فإن الوضع في باب سبتة لا يصلح للمبيت بتاتا، لكن المئات من النساء يضطرن لقضاء الليالي هناك مختبئات تحت قطع "الكرطون" وأكواخ مبنية من الأغطية، في ظروف قاسية، خاصة عند التغيرات المناخية، مثل هبوب الرياح العاصفية والتساقطات المطرية القوية.

ورغم تقرير اللجنة البرلمانية الذي كشف عن الوضع المأساوي، إلا أن الحكومة المغربية لم تصدر أي بلاغ أو الاعلان عن مبادرة لحل هذه المآسي في هذه النقطة السوداء من المملكة، والتي أصبحت واحدة من البؤر المسيئة لصورة المغرب.

مطالب حقوقية تذهب أدراج الرياح

عند حدوث أي واقعة وفاة لأحد أو إحدى ممتهنات التهريب المعيشي بباب سبتة، ترتفع أصوات حقوقية من جديد تطالب بإيجاد حل لظاهرة التهريب المعيشي، التي أصبحت تشكل خطرا كبيرا على أرواح ممتهنيها، وتسيء لسمعة المغرب الحقوقية.

مرصد الشمال لحقوق الإنسان الذي يُعتبر المرصد الحقوقي الأكثر تتبعا لظاهرة التهريب المعيشي، طالب مرارا بإيجاد حلول فورية للتهريب المعيشي، وهو نفس الأمر مع جمعية الاندلس لحقوق الإنسان التي تطالب السلطات الإسبانية بضرورة إيجاد حل إنساني وقانوني ينهي مظاهر الذل في باب سبتة، لكن كل تلك المطالب لم تجد أي آذان صاغية، خاصة من السلطات المغربية.

ويبدو أن سقوط قتلى في معبر سبتة كل سنة بسبب ظاهرة التهريب المعيشي، غير كاف من أجل أن تنهض السلطات المغربية للنظر بجدية نحو هذا الملف، وبالتالي فإن الوضع بباب سبتة يُنذر بمزيد من المآسي في ظل هذا التقاعس الحكومي.

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .