الجزائر تخطط لعقد القمة العربية بدون المغرب وتزامنا مع مرور عام على مقتل 3 من مواطنيها في الصحراء
تواصل الجزائر مساعيها لكسب نقاط خلال استضافتها للقمة العربية المؤجلة منذ سنة 2020، والتي كان من المفروض أن تُنظم هذه السنة قبل أن تدخل في دوامة من التعديلات، وآخر تلك المحاولات تمثل في سعيها لتحديد تاريخ انعقادها في بداية نونبر من العام الجاري، وهو التاريخ الذي يصادف الذكرى الأولى لوفاة 3 من مواطنيها في المنطقة العازلة بالصحراء، الحادث الذي وجه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أصابع الاتهام بخصوصه للمغرب ملوحا بـ"رد عسكري".
وأعلنت الخارجية الجزائرية أنها قررت عقد القمة مطلع شهر نونبر القادم تزامنا مع ذكرى الثورة الجزائرية، وفق ما أكدته أمس الجمعة صحيفة "القدس العربي" نقلا عنها، وذلك بعدما كانت قد نفت قبل ذلك ما ورد في إعلان نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية، حسام زكي، حول أن القمة تأجلت إلى شهر أبريل المقبل نتيجة وجود "ارتباك" بسبب جائحة كورونا لا نتيجة مشاكل سياسية، لدرجة أن الوزارة التي يوجد على رأسها رمطان العمامرة وصفت ذلك بـ"المغالطة".
ولا يتزامن هذا الموعد مع ذكرى ثورة التحرير الجزائرية التي اندلعت في فاتح نونبر 1954 فحسب، بل أيضا مع مرور عام على مقتل 3 سائقي شاحنات أكدت الأمم المتحدة أنهم قضوا في منطقة بئر لحلو في المنطقة العازلة من الصحراء خلف الجدار الأمني، علما أن الرئاسة الجزائرية التي توعدت بـ"العقاب"، كانت حينها قد تفادت تحديد مكان وفاتهم، مكتفية بالحديث عن كونهم قُصفوا من طرف طائرات مُسَيرة مغربية وبالتشديد على أنهم "مدنيون"، كما جرى حينها ربط الأمر بتاريخ الثورة لإعطاء الأمر صبغة "استفزازية".
ويأتي التأكيد الجزائري في الوقت الذي ذكرت فيه عدة تقارير أن المغرب لن يحضر هذه القمة بسبب الأزمة المستمرة مع الجزائر، وعدم قيام هذه الأخيرة بأي خطوة في اتجاه إنهاء قرارها الصادر في غشت الماضي بقطع العلاقات الدبلوماسية ثم إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات القادمة من المملكة، وهو من الأمور التي دفع قادة عدة دول إلى عدم التجاوب مع محاولات الجزائر إقناعهم بعقدها في مارس المقبل، وخاصة السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت وسلطنة عمان والأردن.
ولا يزال الموعد الجديد لعقد القمة العربية إعلانا جزائريا صرفا، إذ لم تؤكده لا جامعة الدول العربية ولا أي من من البلدان الأعضاء، علما أن قضايا أخرى لا تزال عالقة وتحتاج لتوافقات قبل تثبيته بشكل نهائي، من بينها رغبة الجزائر في عودة سوريا إلى المنظمة بعد تجميد عضويتها منذ 2011، وهو الطرح الذي تلقى فيه مساندة من مصر ومن الإمارات العربية المتحدة، مقابل معارضة المملكة العربية السعودية وقطر اللتان لا تزالان ترفضان عودتها في ظل بقاء بشار الأسد في السلطة.




