الجزائر تضطر لمراجعة قانون المرور لتخفيف احتقان مهنيي النقل بعد فشل أسطوانة "مؤامرة المخزن"

 الجزائر تضطر لمراجعة قانون المرور لتخفيف احتقان مهنيي النقل بعد فشل أسطوانة "مؤامرة المخزن"
الصحيفة - محمد سعيد أرباط
الجمعة 9 يناير 2026 - 20:06

اضطرت السلطات الجزائرية، أمس الخميس، إلى فتح باب مراجعة مشروع قانون المرور المثير للجدل، في محاولة لاحتواء الاحتقان المتصاعد في قطاع النقل، بعدما فشلت رواية "المؤامرة الخارجية" التي جرى الترويج لها من طرف النظام الجزائري بهدف دفع مهنيي النقل إلى إيقاف إضراباتهم.

وجاء هذا التحول، حسب تقارير إعلامية، بعدما استأنفت فئات واسعة من مهنيي النقل، من سيارات الأجرة ونقل البضائع والحافلات، نشاطها بشكل تدريجي عبر مختلف ولايات الجزائر، عقب لقاءات رسمية مع مؤسسات الدولة، في مقدمتها استقبال رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري لممثلي نقابات القطاع.

وأكد ممثلو النقابات، عقب اللقاء، تسجيل "استجابة قوية وجدية" من السلطات العمومية لمطالبهم المهنية والاجتماعية، مشيرين إلى أن هذا التجاوب ساهم في تهدئة الأوضاع وعودة النشاط بصفة رسمية، مع دعوة جميع الناقلين إلى استئناف العمل في إطار من المسؤولية وضمان استمرارية الخدمة العمومية.

غير أن هذا الانفراج جاء بعد أيام من توتر شديد، حاولت خلالها دوائر رسمية وإعلامية جزائرية تشتيت انتباه الرأي العام، عبر إحياء خطاب "المؤامرة الخارجية"، واتهام أطراف أجنبية، من بينها المغرب وفرنسا، بالتحريض على زعزعة الاستقرار واستغلال مطالب الناقلين.

كما خرج عدد من المسؤولين الحكوميين وخطابات رسمية لتوجيه اتهامات إلى "مواقع أجنبية تابعة للمغرب وفرنسا" بالوقوف خلف ما وصفوه بمحاولات بث البلبلة، في حين كانت الأسباب الحقيقية للأزمة واضحة ومعلنة من طرف المهنيين الجزائريين أنفسهم.

ويتمثل جوهر الأزمة، حسب النقابات والمهنيين، في الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود مع بداية يناير 2026، والتي شملت البنزين والمازوت وغاز البترول المميع، إضافة إلى مشروع قانون المرور الجديد الذي يتضمن، وفقهم، عقوبات صارمة لا تراعي طبيعة العمل المهني ولا تفرق بين المخالفات البسيطة والجسيمة.

وأشار ممثلو النقابات، خلال لقائهم برئيس مجلس الأمة، إلى أن مشروع قانون المرور لم يتم اعتماده بشكل نهائي، مع وجود إمكانية لإحالته على لجنة متساوية الأعضاء لمراجعة المواد المثيرة للجدل، خاصة تلك المتعلقة بعقوبة السجن في حالات القتل الخطأ، وهو ما اعتُبر خطوة لامتصاص الغضب المتراكم.

ونقل ممثل النقابات أمس الخميس تطمينات رسمية تفيد بأن السلطات، وعلى رأسها الرئيس عبد المجيد تبون، على دراية كاملة بانشغالات الناقلين، مشيرا إلى وجود ما وصفع بـ"استجابة حقيقية" من مؤسسات الدولة، ومشيدا بما وصفع بـ"روح المسؤولية التي أبان عنها المهنيون رغم حدة الاحتقان".

وعلى إثر ذلك، أعلنت النقابة الوطنية للناقلين بسيارات الأجرة استئناف النشاط تدريجيا ابتداء من الخميس، معتبرة أن ما أبداه المهنيون من انضباط يعكس وعيا بحساسية المرحلة، وثمنت دعوة رئيس مجلس الأمة التي رأت فيها تعبيرا عن رغبة مؤسساتية في ترسيخ ثقافة الحوار.

وتجدر الإشارة إلى أن أزمة النقل انعكست بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، وتسببت في شلل شبه كامل في الخدمات، خاصة مع تزامنها مع بداية السنة الجديدة والدخول المدرسي، وهو ما فجر سجالا واسعا داخل البرلمان وخارجه، حيث انتقدت أحزاب معارضة، من بينها حركة مجتمع السلم وجبهة القوى الاشتراكية، ما وصفته بالقرارات الأحادية المتعلقة برفع أسعار الوقود واعتماد قانون المرور دون تشاور كاف، محذرة من تداعياتها الاجتماعية والتضخمية.

ودعت حركة مجتمع السلم إلى مراجعة قانون المرور بصيغته الحالية وإطلاق حوار وطني شامل، معتبرة أن معالجة الأزمات الاجتماعية لا يمكن أن تتم عبر قرارات إدارية مجردة، بل عبر مقاربة تراعي الواقع المعيشي والقدرة الشرائية للمواطنين.

مَن يُقنع الجزائريين..؟!

خرج المنتخب الجزائري من دور ربع نهائي كأس أمم إفريقيا (2025) المُقامة في المغرب، بعد هزيمة مُستحقة من المنتخب النيجيري بهدفين لصفر مع سيطرة شبه كاملة لـ"نسور نيجيريا" على المباراة ...

استطلاع رأي

من هو أفضل جمهور لمنتخبات دول شمال إفريقيا في "كان المغرب"؟

Loading...