"الحريات الفردية" تكشف "الوجه الحداثي" للـPJD وتنفض عنهم غبار "المحافظة"

كل شيء حدث بسرعة، ذلك أنه لم يكن متوقعا أن يُظهِر عدد من قيادات حزب "العدالة والتنمية" كل هذا الانفتاح في الآراء والمواقف المتعلقة بقضايا رسمت، إلى حدود الأمس القريب، حولها خطوطا حمراء يستحيل حتى التفكير في مجرد فتح النقاش بخصوصها.

وإذا كان الحزب قد عبر، من خلال عدد من قيادييه وفي أكثر من مناسبة، عن مواقف متشددة من قضية الحريات الفردية، فإن تطور ومآل عدد من القضايا التي ارتبط النقاش العمومي بخصوصها بالجانب الأخلاقي لقيادات الحزب والمنتسبين له، قد عبّدت الطريق لمناقشة الموضوع بنوع من التحرر.

فمن قضية الشيخ عمر والقيادية فاطمة النجار، إلى صور البرلمانية آمنة ماء العينين، مرورا بقصة "الكوبل" الشوباني وسمية بن خلدون، ثم علاقة محمد يتيم بمدلكته، وقس على ذلك عشرات الملفات التي تطفو إلى السطح بين الفينة والأخرى يكون أبطالها عضوات وأعضاء في حزب العدالة والتنمية، كلها قضايا سحبت رداء الخطاب الأخلاقي عن حزب أظهر تشددا في مواقفه ذات الصلة بالحريات الفردية.

آمنة ماء العينين التي شغلت صور لها بدون حجاب الرأي العام، وحظيت باهتمام كبير من لدن وسائل اعلام وطنية ودولية، تعتبر حصان طروادة الـ"PJD" في هذا النقاش، إذ لم تتوان في التعبير علانية عن موقفها الرافض للتضييق على الحريات الفردية، داعية في أكثر من مناسبة إلى ضرورة مراجعة القانون الجنائي في علاقته بالحريات الفردية.

النائبة البرلمانية والقيادية في حزب "العدالة والتنمية"، وصفت، في ندوة سابقة شاركت فيها بالرباط، كل من يريد تحييد وإزاحة موضوع الحرية الجنسية من مفهوم الحريات الفردية بـ"المنهزم". موجهة لومها للأحزاب السياسية لعجزها عن إنتاج أوراق توضح صراحة موقفها من الحريات الفردية.

من جهته دعا وزير الدولة المكلف بحقوق الانسان والعلاقة مع البرلمان مصطفى الرميد إلى التمييز بين الأحكام التي تنظم الفضاءات الخاصة والعامة، مشيرا إلى أن الفضاء الخاص يظل خاصا بصاحبه ولا علاقة للمجتمع والدولة به، ما لم يتحول ما يتم ممارسته فيه إلى أمر مضر بالغير، أما الفضاء العام فالحرية فيه مقيدة بالمسؤولية، وإذا أفضت الى استفزاز مشاعر الناس تصير غير مقبولة، وهو ما يستدعي تدخل السلطات لتطبيق القانون وفرض الأمن.

وفي محاولة منها استدراك الفراغ المسجل في أوراقها التي تعكس مواقفها، اكتفت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية بالإشارة إلى انها ناقشت ورقة حول الحريات الفردية، رافضة التفصيل في مضامين الورقة التي قدمها مصطفى الرميد عضو الأمانة العامة ووزير الدولة المكلف بحقوق الانسان والعلاقة مع البرلمان.

من جهته أشاد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني باختيار حزب الحركة الشعبية لموضوع "الحقوق والحريات بين الفرد والمجتمع" خلال جامعته الشعبية المنظمة نهاية الأسبوع المنصرم، داعيا الأحزاب السياسية إلى الاشتغال بنفس الوثيرة والنهج فيما يتعلق بفتح النقاش بخصوص القضايا المجتمعية الملحة.

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .