الحسابات الانتخابية "تتلاعب" بمشروع ملكي لحل أزمة الباعة المتجولين بطنجة

عادت أزمة الباعة المتجولين بطنجة بقوة في الآونة الأخيرة مع اقتراب افتتاح سوق القرب بمقاطعة السواني، الذي من المنتظر أن يخلص سوق "كاسابراطا" الأكبر في المدينة، من هذه الظاهرة، غير أن رفض مجموعة من الباعة المتجولين للطريقة التي تم بها توزيع الاستفادات دفعتهم إلى الاحتجاج، في الوقت الذي بدأ فيه الحديث عن وجود "أيادي سياسية تتلاعب بالملف".

وكان العشرات من الباعة المتجولين قد حاولوا اليوم الثلاثاء اقتحام مقر مقاطعة السواني، وتهجم بعضهم على رئيسها أحمد الغرابي، مطالبين بتمكينهم من محلات تجارية لا "مجرد مربعات" في السوق الجديد، متهمين مجلس المقاطعة والمجلس الجماعي بـ"التلاعب" في المشروع، في الوقت الذي أكد فيه رئيس المقاطعة أن للأمر دوافع سياسية وأن مشروع السوق "لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بالمجلسين المذكورين".

وفي حديث لموقع "الصحيفة" قال الغرابي إنه فوجئ اليوم الثلاثاء بالتهجم عليه من طرف مجموعة من الباعة المتجولين عند مدخل مجلس المقاطعة بشكل وصفه بـ"العدواني"، حيث طالبه بعضهم بمنحهم محلات تجارية من أجل إخلاء الفضاء العام المجاور لسوق "كاسابراطا".

وأورد الغرابي أن هؤلاء الأشخاص "مدفوعون من طرف مستشار جماعي ينتمي لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي اجتمع بهم في مكتبه قبل أيام وأقنعهم بالتهجم على الجماعة والمقاطعة، في حين أن المشروع تابع لولاية الجهة التي دبرت ملف توزيع الاستفادات على الباعة المتجولين، بينما تقتصر مسؤولية الجماعة على تنظيم سوق كاسابراطا المهيكل".

وتابع رئيس مقاطعة السواني أنه وجه طلبا لوالي جهة طنجة تطوان الحسيمة، محمد مهيدية، لفتح تحقيق في ما يجري وتحديد المسؤوليات، "كون أن الأمر يتعلق بمشروع ملكي يجري التلاعب به لأهداف سياسية انتخابية"، على حد تعبيره، مضيفا أنه حصل على "فيديوهات تثبت اجتماع المستشار المنتمي للمعارضة الجماعية ببعض الباعة المتجولين، وتوثق تحريضه لهم".

وحسب الغرابي فإن هذا الأمر تحول "إلى مغامرة بأمن المنطقة واستقرارها الاجتماعي، وإلى تهديد بإفشال مشروع ملكي يهدف إلى إعادة هيكلة أكبر أسواق طنجة وتخليص المنطقة من ظاهرة الباعة المتجولين"، مشددا على أن "بعض السياسيين الذين دخلوا مبكرا معركة انتخابات 2021 يستغلون ضعف معرفة بعض المستفيدين لإقناعهم بأمور يعلمون جديا أنها غير قانونية أو غير صحيحة".

غير أن مصادر جماعية أخرى أوضحت لـ"الصحيفة" أن الأمر لا يتعلق فقط بالحسابات الانتخابية، بل أيضا بوجود "لوبي" مستفيد من الوضعية الحالية، موردة أن بعض الأشخاص ظلوا لسنوات يؤجرون للباعة المتجولين أجزاءً من الطريق العام لوضع بضاعتهم فيه بشكل غير قانوني، وهؤلاء "يحاولون إفشال المشروع الجديد كونه سيغلق مصدر دخلهم".

وحسب المعطيات التي حصل عليها الموقع، فإن هذا المشروع يندرج ضمن برنامج "طنجة الكبرى" في شقه المتعلق بإعادة هيكلة الأسواق، وكان قد عُرض أمام أنظار الملك، فيما تولت تنفيذه ولاية طنجة بتمويل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

ويتمثل هذا المشروع في سوق مكون من طابقين موزع على 970 مربعا سيتم توزيعها على الباعة المتجولين المحصيين الذين يفوق تعدادهم 1000 شخص، إذ سيستفيد جلهم من إعادة التوطين في السوق الجديد الذي يعد الأكبر في طنجة، فيما سيتم نقل المتبقين إلى أسواق قرب أخرى.

وتعول ولاية طنجة على هذا المشروع لتحرير مجموعة من الفضاءات العامة من الباعة المتجولين بعد احتلالها لسنوات، خاصة وأن بعضها يجاور مرافق عمومية على غرار مدرستي "رابعة العدوية" و"الجولان" والملحقة الإدارية 15، بالإضافة إلى ضمان انسيابية أكبر لحركة المرور بالمنطقة عبر إعادة افتتاح شوارع ظلت محتلة لمدة طويلة.

السبت 0:00
غيوم متفرقة
C
°
20.9
السبت
19.99
mostlycloudy
الأحد
18.68
mostlycloudy
الأثنين
18.33
mostlycloudy
الثلاثاء
19.57
mostlycloudy
الأربعاء
19.47
mostlycloudy