الدبلوماسية الدينية.. الجزائر تسعى للحاق بالمغرب بإحداث معهد ديني بإحدى دول الساحل
أعلنت الجزائر أمس الجمعة، عبر وزير الشؤون الدينية والأوقاف، يوسف بلمهدي، أنها تسعى إلى نقل تجربتها في مواجهة الفكر المتطرف والمغالاة، عن طريق إحداث معهد ديني بإحدى دول الساحل الإفريقي، وفق ما كشفت عنه الوكالة الجزائرية الرسمية للأنباء.
وحسب ذات المصدر، فإن بلمهدي، قال بأن "الجزائر وضمن مسعاها لنقل تجربتها المتميزة في التكوين والتوجيه الديني وبغرض نشر الفكر الوسطي المعتدل، تسعى إلى استحداث معهد لتكوين الأئمة و الطلبة، بإحدى دول الساحل الإفريقي''، مشيرا وفق ذات المصدر "أن ظروف جائحة كورونا هي فقط التي عطلت تجسيد فكرة هذا المشروع".
ونقلت الوكالة الجزائرية عن بلمهدي قوله أن "استلام المعهد الوطني للتكوين المتخصص لأسلاك الشؤون الدينية بمدينة عين ماضي شهر نونبر المنصرم، يندرج ضمن مسعى تشجيع السياحة الدينية الى جانب مهامه التكوينية من خلال فتح أبوابه لاستقبال الطلبة الأفارقة لاسيما اتباع الطريقة التيجانية من دولة السنغال على سبيل المثال، وغيرها من الدول الافريقية التي تعرف انتشارا وامتدادا واسعا لهذه الطريقة".
وأوضح ذات المتحدث أن "اقامة هذا الصرح العلمي يرمي الى الوصول إلى مفهوم الدبلوماسية الدينية، وذلك من خلال الحرص على تكوين أئمة من مختلف الدول الإفريقية قصد ترسيخ المرجعية التي تستند على منهج الاعتدال والوسطية الذي تعتمده الجزائر".
ويتضح من خلال هذه الخطوة الجزائرية، أن الجزائر بدأت تُدرك أهمية "الديبلوماسية الدينية" التي بدأها المغرب منذ عقود في عدد من البلدان الإفريقية، وكان تقرير ألماني بعنوان "Maghrebi Revalries over Sub-Saharan Africa" قد كشف أن المغرب استطاع أن يكسب العديد من البلدان الإفريقية بهذه الديبلوماسية الذي يُطلق عليها وصف "القوة الناعمة"، مشيرا إلى أن المغرب البلد المغاربي الوحيد الذي استخدم هذه الديبلوماسية مقارنة بباقي بلدان المغرب العربي.
وكانت صحيفة ليبراسيون الفرنسية قد نشرت في سنة 2016 تقريرا كشفت فيه كيف تمكن المغرب من تحويل معهد لتأهيل الأئمة فتح أبوابه في العاصمة الرباط سنة 2015 إلى "قوة ناعمة في يد المغرب"، حيث يعمل المعهد الذي أطلق عليه اسم "محمد السادس" على تخريج جيل جديد من الأئمة من بلدان أفريقية ومن فرنسا لمواجهة الفكر المتطرف.
وبدأ المعهد بتدريس 961 طالبا، ثلاثة أرباعهم من خارج المغرب جاؤوا من مالي والسنغال وساحل العاج وغينيا ونيجيريا وفرنسا، بعدما اجتذب المغرب هذه الدول لتوقيع اتفاقيات لتدريب الأئمة وفق النموذج المغربي في تأطير الخطاب الديني.
وكان الرئيس المالي إبراهيم أبو بكر كايتا هو أول رئيس دولة يطلب المغرب لتدريب الأئمة وذلك في العام 2013 بعدما انتخب كايتا لرئاسة مالي وشهدت البلاد هجمات إرهابية. كما كانت فرنسا آخر الدول التي طلبت مساعدة الرباط، وذلك عقب هجمات شارلي إيبدو في سنة 2015، وقد بعث اتحاد المساجد بفرنسا مجموعة من الشباب الفرنسيين إلى المغرب لمتابعة الدراسة في معهد الأئمة.
وأشار التقرير الألماني المذكور، أن المغرب لديه حضور ديني هام في عدد من بلدان الساحل الإفريقي، حيث يحج إليه الآلاف من أتباع الطريقة التيجانية وطرق أخرى إلى المغرب سنويا، إما لزيارة الأضرحة، أول للتعلم الديني، كزيارة زاوية سيدي أحمد اليتجاني في فاس الذي يُعتبر هو مؤسس هذه الطريقة التي لديها أتباع بالآلاف في إفريقيا.




