الرئيس عبد الفتاح السيسي وبناء الجمهورية الجديدة
بعيدا عن الأصوات المريضة والأخرى الخبيثة التي لا شأن لها على الكرة الأرضية سوى مهاجمة مصر نظاما حاكما وجيشا وشعبا أيضا ، وهؤلاء لايمكن توصيفهم سوى بالخونة وأعداء الوطن لأنهم يعبثون بمقدرات هذا الوطن العظيم، فبعيدا عن هؤلاء الذين لم يفهموا بعد أن رئيس الدولة هو صورتها مثل العلم والنشيد وأن مؤسسات الدولة هي كيانها، فلا يزالوا عبر أقلامهم ومنابرهم الإعلامية المريضة نفسيا يهاجمون الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العظيمة وهم يشاهدون هذا الوطن قد تعافى بالفعل اقتصاديا وأمنيا حينما قضى على طوائف وتيارات الإرهاب المسلح والأفكار المتطرفة التي بثتها جماعات الإسلام السياسي لاسيما جماعة الإخوان في مصر.
هذا التوجس والذعر الذي أصاب أنصار جماعة الإخوان المنحلة بحكم قضائي والمعزولة بقوة الشعب المصري القوي في الثلاثين من يونيو 2013 هو الذي جعلهم في توتر دائم من كل ظهور مباشر للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وسط أبنائه من المصريين سواء طلاب الجامعات المدنية أو بين بواسل المستقبل من أبناء الكليات العسكرية أو من خلال افتتاح أحد المشروعات الكبرى أو احتضان الأحداث السياسية العالمية مثل وقف إطلاق النار في غزة وإعلان انتهاء الحرب هناك.
ناهيك عن كافة الصراعات الدامية والحامية واستعار الموقف السياسي والأمني والعسكري بدول الجوار ومصر بفضل الله في مأمن عن اضطرابات تحدث هنا وهناك ، فضلا عن التراشق السياسي بين أطراف دولية مثل الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية والتلويح بحرب عسكرية وشيكة وسط اطمئنان أمني داخل في مصر.
بالفعل باءت كل محاولات تنظيم الجماعة بالفشل والخجل أيضا من أجل زعزعة الاستقرار بمصر ، ونجاحات القيادة السياسية جاءت كرصاصة بصدر الجماعة المحظورة سياسيا وشعبيا وقت محاولات مستدامة من قيادات الجماعة الهاربين بالخارج في تفتيت نسيج المجتمع أو إثارة الشائعات والبلبلة وسط المجتمع المصري ، بل إن نسب المشاهات الإعلامية الفضائية لبرامج وقنوات جماعة الإخوان تدل على فقر المحتوى والخيبة المستمرة في تقويض وطن عظيم كمصر.
كل ذلك يجعلنا نتساءل من خلال الكلمات الوطنية المؤثرة التي ألقاها مؤخرا فخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال أسبوعين في احتفالات وطنية خالصة : لماذا يؤكد الرئيس على ضرورة النهوض بالوطن من ناحية ؟ ولماذا التأكيد على رفع درجات الوعي لدى الشباب المصري من ناحية أخرى؟.
التساؤل مفاده أحداث المنطقة العربية والشرق أوسطية ؛ فبدءا من صراعات دامية باليمن السعيد ، مرورا بالصراعات العربية العربية والتصريحات الشرق أوسطية وإعلان المرحلة الثانية من سلام غزة وصولا بأحداث فنزويلا انتهاء بالاحتجاجات اليومية بالشارع الإيراني كل تلك المشاهدات كفيلة بحرص الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على رفع الوعي الوطني لدى الشباب المصري والتأكيد على أهمية الانتماء القومي والتفاف الشباب بدولته.
لقد أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في كلمته ضمن احتفالات مصر بعيد الشرطة كذلك في كلمته أمام طلاب الأكاديمية العسكرية بأن المعركة القائمة الآن هي معركة وعي . وعي بالوطن ووعي بالمواطن والمؤسسات المختلفة وبأنه بات ضروريا اليوم أن يهتم الشباب المصري بتنمية قدراته ومهاراته المختلفة ، والخبير بالكفايات الاستراتيجية يمكنه أن يلتقط كلمة ( جدارات) التي قالها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في سياق كلمته لطلاب الأكاديمية العسكرية ، وربما تجاوزها كثيرون لعدم درايتهم بكنه الكلمة وخطورتها وأهميتها أيضا.
وتعد الجدارات من أهم المفاهيم الحديثة في إدارة الموارد البشرية، حيث توفر إطارًا متكاملاً لتحديد المهارات والمعارف والسلوكيات الضرورية التي يحتاجها الأفراد لتحقيق الأداء الأمثل في وظائفهم. وتعتمد المؤسسات الرائدة على الجدارات لتوجيه عمليات التوظيف، وتطوير الموظفين، وإدارة الأداء، مما يسهم في تحسين الفعالية التنظيمية وتعزيز التنافسية.
وتستخدم الجدارات كأساس لاتخاذ قرارات الترقية والتطوير الوظيفي، من خلال الاعتماد على بيانات دقيقة وموثوقة تتعلق بمدى نجاح الأفراد في أداء مهامهم (توافر الجدارات المطلوبة)، مما يتيح ترقية الأفراد الأكثر قدرة على تحقيق الأداء المطلوب.
وجاء تأكيد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على أهمية الجدارات سواء في أداء المهام أو ضرورة للالتحاق بالأعمال الكبرى وأيضا الأخذ بها في تقييم الأداء انطلاقا من بعد عالمي تنافسي صار راهنا حتميا في ظل ثورات معرفية وعلمية متسارعة ومتصارعة كذلك ، مثل ثورة الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المتنوعة ، والتحول الرقمي الهائل والتكنولوجيا التي أصبحت مجالا للحرب والتنافس والتصارع والبقاء أيضا.
ففي دراسة معاصرة نشرت في يونيو 2024 تحت عنوان " الجدارات: المفهوم والأهمية وأنواعها وأبرز مقدمي تقييم الجدارات" تم عرض المفهوم والخصائص وضرورتها تلك التي أكد عليها الرئيس عبد الفتاح السيسي في لقائه بطلاب الأكاديمية العسكرية وبالمتدربين من كافة مؤسسات الدولة المصرية ، وتشير الجدارة إلى مزيج من المهارات والمعرفة والسلوكيات التي يحتاجها الفرد لأداء مهامه بنجاح، وهي لا تعبر فقط عن القدرة على إنجاز المهام، بل تشمل أيضًا كيفية إنجازه بما يتماشى مع قيم وثقافة المؤسسة.
وجاء بتلك الدراسة أن الجدارات الأساسية هي مجموعة الجدارات التي يجب أن تتوافر في جميع الموظفين في الشركة، بغض النظر عن موقعهم أو دورهم. هذه الجدارات تشمل المهارات والمعارف والسلوكيات التي تضمن الأداء الأساسي الفعّال وتحقيق معايير الجودة العامة في العمل. ومن أمثلة الجدارات الأساسية مهارات التواصل الفعّال، والعمل الجماعي والتعاون، وحل المشكلات،والالتزام بالمواعيد.
كما تحدث الرئيس المصري عن الجدارات القيادية كملمح مهم ورئيس في الجمهورية الجديدة وهي مجموعة الجدارات التي يجب أن تتوافر في شاغلي الوظائف القيادية في مؤسسات الدولة. هذه الجدارات تشمل المهارات والمعارف والسلوكيات التي تُمكّن القادة من توجيه الفرق واتخاذ القرارات الاستراتيجية وإدارة الموارد بكفاءة. ومن أمثلة الجدارات القيادية: القدرة على اتخاذ القرارات ، والتفكير الاستراتيجي ، والتحفيز والإلهام، إدارة النزاعات.
ولاشك أن اهتمام الرئيس المصري بالأخذ بأحدث وأبرز الاتجاهات المعاصرة في تنمية مهارات الشباب المصري هو حرص وطني أصيل لتعزيز استقرار الدولة المصرية ، ومواجهة أية مستحدثات وافدة وطارئة على المجتمع المصري، وفي رؤية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتطوير الوطن والتي ظهرت ضمن سياق لقائه بطلاب الأكاديمية العسكرية نتلمس لحظة تاريخية فارقة في تاريخ الوطن بأن المستقبل حقا للشباب الواعي والوطني والمدرك لأهمية بلاده في المنطقة والعالم ، وأن ما يحدث بالعالم من تغيرات سريعة تلزمها تغييرات واسعة وسريعة أيضا في تأهيل وإعداد الشباب المصري.
وفي رسائل الرئيس المصري سواء ضمن كلمته باحتفال وزارة الداخلية بعيد الشرطة الرابع والسبعين أو بلقائه بشباب مصر الواعي بالأكاديمية العسكرية انعكاس واضح وجلي برؤية قائد ودولة تستهدف البناء المستدام وأن اكتساب الشباب المصري الكفايات والمهارات وجدارات المهنة دعم حقيقي لمسيرة الجمهورية الجديدة.
ـ أستاذ المناهج وطرق التدريس. كلية التربية ـ جامعة المنيا



