السفارة الكويتية تتورط في "فرار" مواطنها المتهم باغتصاب قاصر بمراكش

عرفت جلسة محاكمة المواطن الكويتي المتهم باغتصاب قاصر وتصويرها بمدينة مراكش، اليوم الثلاثاء، ظهور مفاجآت من العيار الثقيل، كان أبرزها تمكن المدعى عليه من الفرار والعودة إلى بلاده تحت مسؤولية السفارة الكويتية، بالإضافة إلى الإعلان عن "تنازل" عائلة الضحية وإلغاء العديد من الجمعيات "الحقوقية" لتنصيب نفسها كطرف مدني في القضية.

وأعلنت المحكمة أن المواطن الكويتي "ع.ع"، البالغ من العمر 24 عاما، والمتهم باغتصاب قاصر لا يتجاوز عمرها 14 سنة، والتسبب في افتضاض عذريتها بالإضافة إلى اغتصابها بشكل شاذ من الدبر وتصويرها، قد غادر المغرب بعد تمتيعه بالسراح المؤقت، مستغلا عدم إقفال الحدود في وجهه بالإضافة إلى الضمانات التي وفرتها سفارة بلاده.

وأصدر فرع مراكش للجمعية المغربية لحقوق الانسان، الذي أضحى الطرف المدني الوحيد في القضية، بيانا يدين فيه ما وصفه بـ"تهريب البيدوفيل الكويتي خارج أرض الوطن" معتبرا ذلك" تكريسا وتشجيعا للإفلات من العقاب"، وأوردت الوثيقة أن فرع الجمعية بمراكش المنارة "تفاجأ، كما تفاجأت الهيئات  الحقوقية والنسائية المجتمعة، بفرار المتهم".

وأوضحت الجمعية أن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بمراكش قدم إفادة جاء فيها أن "المتهم الكويتي قد غادر التراب الوطني بعد ساعات من تمتيعه بالسراح المؤقت من طرف المحكمة خلال جلسة الثلاثاء 28 يناير 2020، رغم الضمانات الكتابية التي قدمتها سفارة دولة الكويت  للقضاء المغربي".

وأوردت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أنها "سبق أن نبهت إلى ذلك في حينه، مخافة مغادرته البلاد وهذا ما وقع، وبالتالي فإن استئناف النيابة العامة لقرار السراح المؤقت وإغلاق الحدود يوم الخميس 30 يناير 2020 كان غير ذي جدوى، وهو ما يطرح العديد من التساؤلات حول عدم تطبيق مبدأ المساواة أمام القانون".

من جهة أخرى، أوردت الجمعية أنها "سجلت، من خلال العديد من التحريات، أن الملف عرف نوعا من المساومات والابتزازات منذ يوليوز 2019، إلى غاية إحالته على الشرطة القضائية بتاريخ 13 دجنبر 2019، واستمرت أثناء فترة الاعتقال الاحتياطي للمتهم، مما أدى إلى تنازل عائلة الضحية مع تدخل وسطاء، ما أصبح يطرح ضرورة تعميق البحث والتقصي في موضوع احتمال وجود شبكة للاتجار في البشر".

وأعلنت الجمعية تشبثها بالتنصيب كطرف مدني "حماية للقانون وحفاظا على المصلحة الفضلى للطفل"، مُدينة "توفير الغطاء السياسي والمالي لتهريب المتهم خارج التراب الوطني من طرف سفارة دولة الكويت، رغم التزامها الكتابي" وهو الأمر الذي اعتبرته "تدخلا سافرا في الشؤون القضائية للمغرب ومخالفا للأعراف الدبلوماسية".

واعتبرت الجمعية تدخل السفارة الكويتية بمثابة "تشجيع على الإفلات من العقاب في جرائم الاستغلال الجنسي للأطفال والاتجار في البشر، المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية حظر الاتجار في البشر التي تعتبر الكويت طرفا فيها. 

وطالبت الجمعية الحقوقية القضاءَ بـ"تحمل كامل مسؤولياته وسلوك جميع المساطر لإحضار المتهم لجلسة 17 مارس 2020 وتقديمه للمحاكمة، وفي ومقدمتها تقديم طلب للدولة الكويتية بتسليمها مواطنها للقضاء المغربي طبقا للقانون الدولي"، كما دعت إلى "فتح تحقيق معمق في جميع الحيثيات المرتبطة بالملف، وترتيب الجزاءات القانونية لكل من تبث تورطه، واتخاذ الإجراءات اللازمة لعدم التكرار"

وأعلنت الجمعية لجوءها إلى "جميع المساطر الأممية الخاصة بحقوق الطفل ومناهضة الاغتصاب والاتجار في البشر، بما فيها حق متابعة المتهم قضائيا أمام القضاء الدولي بتنسيق مع المنظمات الدولية المهتمة بحقوق الطفل، وتقديم ملتمسات للجان الأممية المختصة".

وللإشارة، فإن موقع "الصحيفة" اتصل مرارا اليوم الثلاثاء بسفارة دولة الكويت بالرباط للاستفسار حول حيثيات خروج مواطنها من المغرب، وكذا لسماع ردها حول الاتهامات الموجهة إليها بالتورط في تسهيل "فراره"، غير أنه لم يلق أي رد.

الأثنين 15:00
غائم جزئي
C
°
25.8
الثلاثاء
26.36
mostlycloudy
الأربعاء
28.12
mostlycloudy
الخميس
30.92
mostlycloudy
الجمعة
31.09
mostlycloudy
السبت
28.43
mostlycloudy