الصراع داخـل الـبَّـام.. "المُستقبل" يَضغط ووزيرٌ يتدخـل وبنشماش عـاجـزٌ على الـرَّد

بالرغم من كل ما قيل حول المساعي الحثيثة لعقد اتفاق مصالحة بشروط تحفظ ماء وجه تياري "الشرعية" و"المستقبل"، سواء باستحضار ذريعة مصلحة الحزب وضرورة لم الشمل ووحدة الصف، أو بالترويج لتدخل طرف ثالث أكثر قوة وتأثيرا للضغط والدفع بمسار الصراع في اتجاه مصالحة يكفي وقودها لإيصال الحزب إلى محطة المؤتمر الوطني الرابع بأقل الخسائر الممكنة، إلا أنه بات في حكم المؤكد أن الحرب التي تدور رحاها داخل حزب الأصالة والمعاصرة بين التيارين المتصارعين لن تجد طريقها إلى هدنة ولو قصيرة في الوقت القريب.

آخر "المعارك الافتراضية" بين قواعد التيارين كانت حسابات وصفحات الموقع الاجتماعي "الفايسبوك" مسرحا لها طيلة ليلة أمس الأحد/الاثنين، وذلك بعد ما بلغهم من استعداد عبد الحكيم بنشماش لتقديم استقالته من الأمانة العامة للحزب احتجاجا على ما قيل إنه تدخل لأحد الوزراء في حكومة سعد الدين العثماني في الشؤون الداخلية للحزب، بالضغط على عدد من القياديين والبرلمانيين والتأثير عليهم للالتحاق بتيار "المستقبل"، مع تلويح بنشماش برفع ملتمس للملك محمد السادس احتجاجا على تدخل الوزير في الشؤون الداخلية للحزب.

البرلماني والوزير.. أصل الحكـاية

ولو أن الكثير من القراءات والتحليلات ذهبت إلى القول بأن الوزير الذي تدخل في الشؤون الداخلية لحزب الأصالة والمعاصرة مما دفع بن شماش إلى التهديد بتقديم استقالته من قيادة البام، ليس سوى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، وذلك بحكم مجال اختصاصه وإشرافه الإداري على المشهد السياسي، إلا أن مصادرنا نفت ذلك مؤكدة أن الوزير المعني ليس وزيرا تقنوقراطيا وإنما قيادي في أحد الأحزاب المكوِّنة للتحالف الحكومي.

ذات الوزير، وبحسب مصادرنا، سبق له التواجد خارج أرض الوطن في مهمة رسمية، عُرِف بعلاقته القوية بأحد برلمانيي البام وواحد من رموز تيار "المستقبل"، وأن هذا الأخير سبق له، في أكثر من مناسبة، أن طلب تدخل الوزير بالضغط على عدد من القيادات في الحزب للالتحاق بتيار "المستقبل" أو على الأقل الانسحاب من تيار "الشرعية"، وهو ما حدث بالضبط، بحسب تعبير ذات المصدر، مع عدد من القياديين والبرلمانيين.

وهو ما يفسر، تضيف مصادرنا، ما نشره رئيس مؤسسة هيئة منتخبي ومنتخبات "الجرار" العربي المحرشي، عبر تدوينة له على حسابه الفايسبوكي حيث أعلن قراره بتجميد جميع أنشطته الحزبية، معللا ذلك بأن الأوضاع التي آلت إليها الحروب والصراعات والتطاحنات داخل حزب الأصالة والمعاصرة لا تشرف.

بنشمـاش عـاجـز على الـرد..

بالرغم من أن انتشار خبر إقدام الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة عبد الحكيم بنشماش على تقديم استقالته احتجاجا على تدخل وزير في الشؤون الداخلية للحزب وتهديده بتقديم ملتمس للملك احتجاجا على تصرفات الوزير، كالنار في الهشيم بين نشطاء الحزب على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن بنشماش لم يكلف نفسه عناء نشر تأكيد أو تكذيب رسمي للخبر.

غياب التواصل من طرف الأمين العام لأكبر حزب معارض لم يجد فيه عدد من المعلقين على الحادث أي جديد، على اعتبار أن بنشماش عُرف بتراجعه عن مجموعة من المواقف والقرارات، ليس أولها اقباله على خلق جو من المصالحة مع البرلماني الذي صفعه في المقر المركزي للحزب، ولا آخرها تماطله في وضع شكاية لدى الجهات الأمنية المختصة، وذلك على خلفية التسجيل الصوتي الذي توصل به والذي يتضمن تهديدات بالتصفية الجسدية له ولعدد من قيادات الحزب وأيضا شخصيات وازنة في الدولة، مرورا بمجموعة من القرارات التنظيمية والسياسية التي سبق لبنشماش أن أعلن عنها دون أن تجد طريقها إلى التنزيل على أرض الواقع.

إلا أن بنشماش اختار هذه المرة التعامل بأسلوب مختلف مع هذه الواقعة بالذات، حيث فضَّل عبر محيطه تسريب خبر تقديم استقالته احتجاجا على تدخل الوزير في شؤون الحزب الداخلية ونيته رفع ملتمس للملك احتجاجا على الوزير، أملا في تحقيق بعض التأثير على هذا الأخير وإجباره على التراجع على ما يمارسه من ضغط على العربي المحرشي وباقي القياديين والبرلمانيين، خصوصا وأن التعديل الحكومي على الأبواب، وتفجير حادث بهذا الحجم قد يكلف الوزير الحقيبة الوزارية التي يتأبطها.

الخميس 9:00
مطر خفيف
C
°
17.89
الجمعة
17.1
mostlycloudy
السبت
16.27
mostlycloudy
الأحد
15.52
mostlycloudy
الأثنين
15.96
mostlycloudy
الثلاثاء
13.71
mostlycloudy