بعد أن احتكر مقالع الغاسول بدون طلبات عروض.. الملياردير الصفريوي يُحيل العمال على العطالة

تكاد ولاية ثاني حكومة يترأسها حزب العدالة والتنمية أن تنتهي مع اقتراب موعد الاستحقاقات البرلمانية لسنة 2021، ومع حلول هذا التاريخ ستكون قد مرت 8 سنوات على الوعد الذي قطعه وزير التجهيز والنقل السابق، عزيز الرباح، بإنهاء احتكار رجل الأعمال المغربي وأحد أكبر أثرياء المملكة، أنس الصفريوي، لأكبر مقلع لمادة "الغاسول" بالمغرب بجماعة القصابي التابعة لإقليم بولمان، هذه الأخيرة التي وصلت تفاصيل معاناة سكانها، مرة أخرى أمس الأحد، إلى مكتب رئيس الحكومة.

ففي 20 ماي من سنة 2013، أعلن الرباح أمام أعضاء مجلس النواب أن الحكومة ستنهي "احتكار شركة واحدة لمادة الغاسول" معلقا أنه لا يرى أي معنى لاحتكار ثروة وطنية من طرف شخص واحد، وأضاف أن تدبير هذا المقلع سيتم عن طريق طلب عروض تتنافس فيه عدة شركات، لكن إلى حدود اليوم لا زالت شركة الصفريوي تجد منافذ لـ"مراوغة" هذا القرار، في الوقت الذي لا تبدي فيه الحكومة أي إصرار على إنهاء الاحتكار المستمر منذ سنة 1960.

وبالأمس وجه النائب البرلماني عن حزب التقدم والاشتراكية، رشيد حموني، ملتمسا مستعجلا لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني لـ"رفع الحيف عن عمال الغاسول"، وهي الوثيقة التي تحدثت عن "التسويف وتبذير الزمن الاقتصادي والاجتماعي في تدبير ملف مقلع الغاسول بإقليم بولمان على الرغم من مرور أكثر من ستة عقود من استغلال هدا المقلع من طرف شركة الصفريوي".

وذكر البرلماني، الذي يتابع هذا الملف منذ سنوات، أن إعلان حكومة عبد الاله بن كيران في شخص وزير التجهيز والنقل بنهاية احتكار هذه المادة، وفتح الباب أمام طلبات العروض لاستغلال وتثمين هذا المنتوج محليا، مرت عليه 8 سنوات، "لكن بعد هذه المدة تبين بأنه كان يحلم فقط وفي الأخير أصبح العمال هم الضحية لهذا الحلم".

وأورد حموني أنه "مع استمرار هذا التسويف وعدم الحسم في سيناريو استغلال مقلع الغاسول، تتفاقم أوضاع العمال الذين اشتغلوا فيه لسنوات"، موردا أنه الأكبر من نوعه في العالم وأنه يدر على شركة الصفريوي أرباحا طائلة منذ عقود، والتي كانت "أصل الثروات التي راكمها أصحابها دون أن تستفيد منه جماعة لقصابي ومجالها الترابي لإقليم بولمان".

ويرى البرلماني نفسه أن "تردد الحكومة وعجزها" يحرمان سكان الجماعة من إمكانيات حقيقية للتنمية، يمكن لمادة الغاسول أن تشكل ثروتها الأساسية، على الرغم من الاستغلال المفرط والعشوائي وغير المراقب الذي مارسته الشركة، والتي ظلت تقوم بعمليات تحويل الغاسول وتثمينه بعيدا عن إقليم بولمان ومن ثم تصديره وتسويقه.

وتعاني جماعة القصابي، وفق برلماني الإقليم، من أوضاع اجتماعية واقتصادية متدهورة يطبعها انتشار الفقر والبطالة، لكن الأخطر من ذلك هو وضعهم الحالي في ظل جائحة كورونا وتوقف المقلع عن الاشتغال دون بدائل، ما دفع المراسلة لمطالبة العثماني بالتدخل من أجل استئناف تشغيل المقلع والاحتفاظ بمناصب الشغل، أو تمكين العمال من حقوقهم من طرف الشركة التي استغلت المقلع.

لكن، كيف وصلت الأمور إلى هذه المرحلة؟

الحكاية بدأت سنة 2013، حين أعلن الرباح أمام البرلمان أن استغلال هذا المقلع الذي تتجاوز مساحته 27 ألف هكتار سيتم بناء على طلب عروض يستند إلى دفتر تحملات جديد أعدته لجنة وزارية مكونة من وزارة التجهيز والنقل ووزارة الطاقة والمعادن ووزارة الداخلية، ما يعني أن شركة الصفريوي ستكون واحدة من بين عدة شركات ستدخل هذه المنافسة، وحتى لو فازت سيكون ذلك وفق شروط جديدة تنهي ما هو معمول به منذ بداية الستينات.

وتزامنت تصريحات الرباح مع احتجاجات ودعوات لمسيرات من طرف مجموعة من الجمعيات الناشطة في إقليم بولمان للمطالبة بإنهاء احتكار الصفريوي واستفادة الجماعة والإقليم من عائدات المقلع لتنمية المنطقة، وبالفعل فُتح باب المنافسة وأعلن شركة تدعى "أمنضار" منافسة شركة الصفريوي في 2015، لكن هذا الأخير استفاد من تمديد عقده كل ستة أشهر بعد انتهائه في 2013، وفي 2016 جُمدت طلبات العروض بعد أن تدخلت وزارة المالية لإلزام الحكومة بإجراء دراسات على المقلع قصد تحديد كميات الغاسول الموجودة به.

وإلى غاية سنة 2020 ظل الصفريوي يحصل على عقود التمديد من طرف مديرية أملاك الدولة التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، لكن المشكلة هي أن الرجل الذي يحتكر أيضا جزءا واسعا من سوق العقار بالمغرب عبر شركة "الضحى"، والذي صنفته مجلة "فوربيس" سنة 2017 كثالث أغنى شخص في المملكة بثروة تبلغ 1,1 مليار دولار، قرر وقف العمل بالمقلع وإحالة 75 عاملا على العطالة دون تعويضات، مصرا رغم ذلك على الاستمرار في وضع يده على الغاسول المغربي.

الثلاثاء 9:00
غيوم متناثرة
C
°
20.93
الأربعاء
21.16
mostlycloudy
الخميس
22.36
mostlycloudy
الجمعة
21.29
mostlycloudy
السبت
18.28
mostlycloudy
الأحد
18.69
mostlycloudy