الصين تبدأ رسميا سياسة الإعفاء الجمركي لبلدان إفريقيا.. وتقرير يتوقع أن يكون المغرب وجنوب إفريقيا أكثر المستفيدين

 الصين تبدأ رسميا سياسة الإعفاء الجمركي لبلدان إفريقيا.. وتقرير يتوقع أن يكون المغرب وجنوب إفريقيا أكثر المستفيدين
الصحيفة - محمد سعيد أرباط
السبت 2 ماي 2026 - 12:00

شرعت الصين ابتداء من اليوم الجمعة فاتح ماي في تنفيذ سياسة الإعفاء الجمركي الكامل على وارداتها من جميع الدول الإفريقية، عدا دولة إسواتيني التي ترتبط بعلاقات مع تايوان، في خطوة توسّع نطاق التسهيلات التجارية الممنوحة للقارة، مع توقعات بأن تستفيد منها بعض الاقتصادات أكثر من غيرها.

وحسب تقرير للـ"BBCفإن هذه السياسة تشمل حاليا 53 دولة إفريقية، بعدما كانت تقتصر منذ دجنبر 2024 على 33 دولة من أقل البلدان نموا، على أن يستمر العمل بها إلى غاية 30 أبريل 2028، مشيرا إلى أن المغرب وجنوب إفريقيا يبرزان ضمن الدول الأكثر قدرة على الاستفادة من هذا الإجراء، بحكم توفرهما على قدرات تصديرية قائمة، مقارنة بدول أخرى في القارة.

ووفق المصدر ذاته فإن الاقتصادات التي تمتلك قاعدة إنتاجية وصناعية قائمة، مثل المغرب وجنوب إفريقيا، ستكون في موقع أفضل لتوسيع صادراتها نحو السوق الصينية في ظل نظام الإعفاء الجمركي، في مقابل عدد من الدول الإفريقية التي قد لا تحقق مكاسب كبيرة من هذه الخطوة، بسبب محدودية قدراتها التصديرية واعتمادها على المواد الخام.

وأشار التقرير إلى أن الصين تعتبر نفسها أنها أول اقتصاد كبير يمنح إفريقيا معاملة جمركية صفرية بشكل أحادي، في إطار سعيها لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع القارة، غير أن محللين يرون أن الرسوم الجمركية ليست العائق الرئيسي أمام الصادرات الإفريقية، في ظل استمرار اختلال التوازن التجاري لصالح الصين.

ولفت المصدر نفسه، إلى أن صادرات إفريقيا إلى الصين تبقى متركزة أساسا في المواد الخام مثل النفط والمعادن، في حين تفوق الصادرات الصينية نحو إفريقيا بكثير ما تستورده بكين من القارة، مشيرا إلى أن العجز التجاري لإفريقيا مع الصين ارتفع بنسبة 65 في المائة خلال العام الماضي، ليبلغ نحو 102 مليار دولار.

كما أضاف التقرير في هذا السياق، أن توحيد نظام الإعفاء الجمركي على قارة متنوعة اقتصاديا قد يؤدي إلى نتائج غير متساوية بين الدول، حيث يرى خبراء أن التأثير الاقتصادي لهذه السياسة على المدى القصير سيظل محدودا، خاصة بالنسبة للدول التي لا تتوفر على قدرات تصديرية كافية.

هذا وبالنسبة للمغرب، فإن هذه الخطوة الصينية تأتي تزامنا مع سياق انطلاق النقاشات الثنائية بين الرباط وبكين حول سبل إعادة التوازن إلى الميزان التجاري، في ظل تسجيل عجز تجاري كبير لصالح الصين خلال السنوات الأخيرة، وقد نوقش هذا الموضوع خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها وزيرة الصناعة والتجارة المغربي، رياض مزور إلى الصين للمشاركة في الاجتماع السابع للجنة المشتركة المغربية-الصينية للتعاون الاقتصادي والتجاري والتقني، الذي احتضنته بكين في 16 دجنبر الماضي.

وحسب الأرقام الرسمية التي كشف عنها مزور عقب هذا الاجتماع، فإن حجم المبادلات التجارية بين الصين والمملكة المغربية، بلغ خلال سنة 2024 نحو 9.4 مليارات دولار، مقابل صادرات مغربية لم تتجاوز 401 مليون دولار، ما يعكس عجزا يناهز 9 مليارات دولار بالنسبة للمغرب.

وكان مزور قد أشار إلى أن معالجة هذا الخلل شكلت محورا أساسيا في المباحثات مع المسؤولين الصينيين، مضيفا أن الهدف لا يتمثل في تقليص حجم التبادل التجاري، بل في إعادة هيكلته ليصبح أكثر توازنا واستدامة، وهو ما قد يساهم فيه القرار الصيني الأخير بشأن إعفاء جميع الرسوم الجمركية على الواردات المغربية.

وفي هذا السياق، كان وزير الصناعة والتجارة المغربي، قد أوضح في حوار مع صحيفة صينية، أن الرباط تسعى إلى رفع حجم صادراتها نحو السوق الصينية، وتنويعها، وتعزيز حضور المنتجات ذات القيمة المضافة، في إطار شراكة تقوم على مبدأ "رابح – رابح".

وتعد الصين ثالث أكبر شريك تجاري للمغرب، وثاني أكبر مورد له، كما تُصنف كأكبر شريك للمملكة في آسيا، ومن شأن إلغاء الرسوم الجمركية أن يساهم في تحسين تنافسية المنتجات المغربية داخل السوق الصينية، عبر تخفيض الكلفة النهائية للوصول إلى المستهلك، ما قد يفتح المجال أمام توسع تدريجي في الصادرات.

The comments are closed in this post

لماذا يفضل أثرياء المغرب "المناطق الآمنة" لجمع الثروة؟

مع صفقة استحواذ مجموعة "هولماركوم" المملوكة لعائلة بنصالح على فرع البنك الفرنسي "BNP Paribas" في مصرف "BMCI" المغربي، يتعزز التوجه للعقيدة الاستثمارية لكبار الفاعلين الاقتصاديين في المملكة. فالصفقة ليست مجرد انتقال ملكية بين شريك أجنبي ...

استطلاع رأي

هل تتوقع أن تخسر إيران الحرب ضد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل؟

Loading...