الطُّمُوحُ المَغربي!

طُموحٌ اقتِصادِيّ..
وعَلينا بإنجاحِه، كي يكُونَ اقتِصادُنا قاطِرةً لتَطويرِ كلّ قطاعاتِنا الحيَويّة..
ولا تَنقُصنا المُؤهّلات..
بلادُنا ذاتُ مَوقعٍ استراتيجي عالَمي، وثروةٍ طبيعية، وطاقاتٍ فكريةٍ تُقيمُ بالقارات الخمس، وتتكلمُ لُغاتِ العالَم، وتُتقِنُ العلومَ والتّكنولوجيا، واحتياجاتِ العصر..
وهذه المؤهلات المغربية، في الداخل والخارج، هي تُحركُ أحلامَنا الجمِيلة، وطمُوحاتِنا التي تجعلُ من الجغرافيةِ المغربية مُنطلقًا لمشاريعَ تجاريةٍ عالميةٍ تتَمَحوَرُ حولَ المَوقع الاستراتيجيّ المغربي..
وهذا الطموحُ يُنِمّ عن عبقريةٍ مؤهّلةٍ لأن تنهضَ وتكُونَ شريكةً لباقي الطاقاتِ في الداخل والخارج..
إنّ بلدَنا على مَشارفِ نهضةٍ شاملة، اقتصاديا وتجاريّا وتكنولوجيّا وأيضا في علومِ البحار، وعلوم الفضاء..
ويُمكنُ القول: بلادُنا قد انطلقَت..
مشاريعُ كُبرى أصبحت جاهِزة، وأُخرى يَجرِي العملُ لإنجازِها..
وأدمغتُنا تَشتغل، وبصَمت، لإعدادِ تصوّرِ شاملٍ للمُستقبل المغربي، على أساسِ نهضةٍ اقتصاديةٍ مَحليةٍ هي نفسُها تكُونُ مِحوَرًا للتجارةِ العالمية..
ها هو المغربُ يُوظفُ موقِعَه المِحوَرِي، وكفاءاتِه المُتنوّعة، لجَذبِ القوافلِ التجاريةِ العالمية إلى فضاءاتِنا الوطنية..
بلادُنا ذاتُ كفاءاتٍ متنوّعة، ومن مشاربَ عِلمية مختلفة، وكلُّها تُساهمُ بأفكارٍ وتَصوّراتٍ للمغرب الجديد..
بلادُنا اليومَ أوراشٌ كثيرة، وكلُّ ورشةٍ منها هي في حدّ ذاتِها مِحورٌ في مجالِ تخصُّصِها، وشراكاتِها، على الصعيدِ العالمي..
ها هو المغربُ الجديدُ في أكبرِ نهضةٍ من نوعِها، اقتصاديا، وتجاريّا، وفي مجالاتٍ أخرى…
أصبحَ المَغربُ مِحوَرًا للمُستقبلِ التّجاري، الأورُبي الإفريقي، وباتّجاهِ بقيةِ العالَم: مَشروعُ سِكةٍ حدِيديةٍ وطريقٍ سيّار ومَوانِئ مُتَطوّرة..
وسيَلعبُ جَسرُنا القارّي الدّورَ الرّئيسي، شرقًا وغربًا وشَمالاً وجنُوبًا..
وأنابِيبُ الغازِ المَغربِي الإفريقيّ ستَصِلُ قريبًا إلى بريطانيا والاتحادِ الأورُبي..
هذه شَبكةٌ للتجارةِ العالَمية تمُرّ من المَغرب..
والمُستَقبلُ للتبَادُلِ الاقتِصَادِي!
وبلادُنا هي تُحرّكُ اقتصادَها..
وعندما يَتحركُ الاقتصاد، تستقطبُ البلادُ كلّ أنظارِ العالَم..
ولا يكُونَ المغربُ وحدَه داخلَ المغرب.. يكونُ معنا ضيوفٌ ومُقيمُون من مختلفِ أرجاء العالم..
سيكونُ المغربُ أكثرَ انفِتاحًا على العالم..
والمسألةُ ليست بسيطة..
ولكنّ طمُوحا كبيرا يستأهل مَجهودا كبيرا.. وتضحياتٍ جسيمة..
وعلى بلادنا مسؤوليةٌ محلّيةٌ وطنيةٌ وعالمية..
ولا خيار لنا إلا أن ننجحَ في مَشاريعِنا المُستقبليةِ الكُبرى:
1- مشاريعُ النقلِ الدولي: وهذا يتطلبُ تحديثَ حركةِ النقل الجوي والبري والبحري، وأيضًا النقل الفضائي..
وعلينا بتسريع وتيرة مشاريعنا العِلمية التكنولوجية، وخاصة منها مشاريع إنتاج أقمار صناعية، ومحطاتٍ للاتصال عن بُعد، باتجاه كواكبَ أخرى..
والاعتمادُ في هذا على أدمغتِنا من مغاربة العالم..
2- مَشاريعُنا الصحّية، لحمايةِ بلدِنا من أوبئةِ العصر.. إن المغرب الجديد بحاجةٍ إلى صحةٍ سليمةٍ نفسيّا وعقليّا وجسديّا.. ومن هُنا نبدأ في مواصلةِ مِشوار الإنتاجِ المُبدِع..
3- التعليمُ أيضا أولوية.. تعليمُ علُوم العصر، بلُغاتِ العصر، وعلى رأسِها الإنجليزية.. اللغةُ الدولية تُقرّبُ المسافات بين الناس وكُبرياتِ المؤسّساتِ المَعرِفية..
4- اترُكُوا الدينَ للهِ وحدَه.. تعالوا نشتغلُ في بناءِ الوطن.. وهذه مسؤوليتُنا، نحنُ جميعا.. ومهما اختَلفنا، ففي الرأي فقط.. ويجبُ تقنينُ الأخلاق، لتكُون أساسًا للشراكاتِ والمُعاملات، ويكُونَ اختلافُ الرأي حقّا للجميع، ولكن هذا لا يعني تحويلَ اختلافِ الرأي إلى صِراعات.. والأخلاقُ العالمية، ونحن بلدٌ عالمي، تعنِي حُسنَ التعامُل.. وجودةَ الإنتاج.. والالتزامَ بالوقت.. واحترامَ الغير..
5- إعادةُ النظر في قوانينَ مُهترئةٍ عندنا.. هذه تفصلُ بين المرأة والرجل.. الحاجةُ لتبنّي كل القوانينِ الدولية.. إنها قوانينُ مَدَنيةٌ تتَعاملُ مع الإنسان، لا بمِنظارٍ ديني أو عِرقي أو جنسي… بل من زاويةِ حقوقِ الإنسان..

  • ولا ننسى أن مَشاريعَنا الكبرى ليست مُوجّهةً لنا فقط، إنها مُوجهةٌ أيضا لكلّ من يقيمُون أو سوف يُقيمون في بلادِنا..
  • وعلينا أن نُعلّم ناشئتَنا كيف تتعاملُ مع ضيوفِنا، وبكُلّ اللغات، لا بتَحيّز، بل باعتبارِهم إخوةً لنا في الإنسانية..
    وعلينا أيضًا، وفي هذا السياق، بصرامةِ القانون في التعامل بين الناس.. الغشُّ يُعاقَب..
    ومَن غَشّنا، أو غشّ غيرَنا، يُعاقَب..
    إنّ بلادَنا ليسَت وحدَها في العالم..
    ولسنا نحنُ وحدَنا..
    مَصالحُهم معَنا.. ومَصالحُنا معهُم..
    إنّنا شُركاءُ مع العالم، في البيع والشراء..
    وهذا يستوجبُ النزاهةَ التامة.. ونزاهةَ كَونِنا مُقبِلون على أن نكونَ - نحنُ المغاربة - جسرًا عالميّا مُتحرّكًا بين الشّمال والجنُوب، والشرقِ والغرب..
    نحن مُقبِلون على أن نكونَ جَسرًا تنمَوِيّا ذا بُعدٍ عالمي.. جَسرًا نشيطًا بين الحَاضرِ والمُستقبَل..
    وهذا الواقعُ الجديد يتطلبُ منّا، شعبًا ومُؤسسات، أن نتَجنّبَ "التّهريج".. لماذا؟ لأنّنا بلدُ الآفاق.. البلدُ الناهِض..
    وعلى سياسيّينا أن يعرفُوا حُدودَهُم، في التّعامل مع الناس، مُواطنين وضيُوفًا..
    المغربُ الجديدُ يدخلُ عصرًا جديدًا..
    انتهى وقتُ التّهريجات الحِزبيةِ والحكومية..
    انتهَى ذلك الزّمن.. زمنٌ كان فيه رئيسُ الحكومةِ فارِغًا.. وكانت الحكومةُ مَضيعةً لأوقاتِنا.. ولا تعِي أن المغاربةَ واعُون بقيمةِ الوقت..
    انتهى زمنُ اللاّمَسؤولية..
    نحنُ اليومَ في زمنٍ آخَر..
    هذا وقتٌ آخَر..

[email protected]

الأربعاء 12:00
غيوم متفرقة
C
°
25.5
الخميس
23.22
mostlycloudy
الجمعة
22.96
mostlycloudy
السبت
22.04
mostlycloudy
الأحد
22.29
mostlycloudy
الأثنين
22.31
mostlycloudy