العشرون الأولى

احتفلت روسيا بمرور 20 عاماً على زعامة فلاديمير بوتين، رئيساً، ورئيساً للوزراء، ورئيساً مقبلاً لجميع الرؤساء. والثواء في الكرملين عادة قديمة، سواء كان سيّده روسياً أو أوكرانياً أو من جورجيا، مثل ستالين. أما لماذا الثواء وليس السكن أو الإقامة، فلأن العرب شرحت بأن الثواء هو الإقامة المديدة، وكل عقدين وأنتم بخير، في جمهورية أقوى روسي منذ سميّه، فلاديمير لينين.

هل دقيق هذا الكلام؟ ألم يكن الرجل الأقوى يوسف ستالين، أو ليونيد بريجنيف، الذي مثله من المهد إلى اللحد، أو ميخائيل غورباتشوف الذي في عهده انتهى النظام السوفياتي؟ لا. لو كان ستالين قوياً لما قتل الرفاق يميناً ويساراً.
وبريجنيف، وفق المؤرخين الروس، كان أقرب إلى الإنسان العادي في معارفه وثقافته وأهوائه. وباستثناء أندروبوف، الذي داهمه المرض مبكراً، هكذا كان خلفاؤه. جميع من أتوا بعد ستالين، كانوا أقوياء بغيرهم، ومهددين بغيرهم أيضاً، من الرفاق والخصوم مدنيين وعسكريين.

وصل بوتين إلى الكرملين وهو قوي بذاته. إنه لا يعتمد على مدير مخابرات جزار مثل بيريا، كما فعل ستالين. ولا على مدير مخابرات أقوى شخصية وأوسع أفقاً وأوسع صدراً، كما في حال بريجنيف ويوري أندروبوف، بل هو مدير مخابرات نفسه، وهو في عز الشباب والحيوية وغير مصاب بأمراض الكرملين المعهودة. وهو، في صورة خاصة، غير مصاب بالمرض الروسي المدمّر، الفودكا.

كان السنغافوري لي كوان يو أحد أهم المفكرين السياسيين في القرن الماضي. وقد قال ذات يوم: «إن عدد سكان روسيا يتراجع. ليس السبب واضحاً لكنني أعتقد أن إدمان الكحول يلعب دوراً، وكذلك التشاؤم. ومن هنا انخفاض معدل الخصب ومعدل الأعمار. والتحدي الكبير أمام فلاديمير بوتين هو أن يقدّم للروس صورة أكثر تفاؤلاً: توقفوا عن الشرب، اعملوا في جد، أنشئوا عائلات حسنة، وليكن لكم المزيد من الأبناء. يلاحظ أن مناطق سيبيريا وفلاديفوستوك تمتلئ بالمهاجرين الصينيين، وتفرغ من الروس. الأراضي حول نهر الأمور تكتظ بالصينيين. وقد يفيق الروس فجأة إلى أن الحياة تستحق أن نعيشها ولا بد من المجيء بأبناء جدد إلى هذا العالم من أجل عكس الخلل الديموغرافي، لكنني لا أعتقد أن ذلك حاصل قريباً».

التحدي الآخر أمام بوتين، في رؤية كوان يو، هو إصلاح عمل النظام: «إنه لا ينتج، لأنه أصيب بالخلل. لقد فقدوا السيطرة على ولايات كثيرة. صحيح أن لديهم قوة نووية عظيمة، لكن ماذا بعد؟ كل عام يموت من الروس أكثر مما يولد. إنهم متشائمون. بعكس الأميركيين».

*نقلا عن الشرق الأوسط

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع مشابهة

الصّويرة.. مدينة غالَبها التاريخ؛ فغَلَبَته !

مِن أجملِ مُدن الواجهة الأطلسية للمغرب، وأنْقاها هواءً وأكثَرها حميميةً وأغناها تاريخاً.. مدين

السبت 18 يناير 2020 - 7:59

الاستقرارُ لا يَقُومُ على مُستَنقَعات!

الاستِقرارُ الإيجابي البنّاء.. هذا هو المَطلُوب.. وليس الاستِقرارُ في بُحَيراتِ الفسادِ الإداري

الجمعة 17 يناير 2020 - 8:12

ليبيا بؤرة التوتر في شمال افريقيا

في مؤتمر دولي، كنت التقيت بمسؤول ليبي سابق، تولى قيادة الحكومة بعد الإطاحة بنظام القذافي، أرجع

الأربعاء 15 يناير 2020 - 9:38

" إسرائيل" وقفص الاتهام

أعلنت المحكمة الجنائية الدولية أنها تنوي فتح تحقيق شامل يخص " جرائم الحرب" "الإسرائيلية" في ال

الأربعاء 15 يناير 2020 - 8:40

آليات اشتغال إيديولوجيا الإعلام في زمن ما بعد الإيديولوجيات

من الصعب أن نتحدث في حقل الصحافة والإعلام عن وجهة نظر ما، بدون الوقوف والبحث في بعدها السوسيو-

الأربعاء 15 يناير 2020 - 6:20

الهوة بين القانون الجنائي والمجتمع يعرقل العدالة الجنائية

تعرف المرحلة الحالية التي يمر بها بلدنا تنافرا شديدا بين القانون الجنائي المغربي وواقع المجتمع،

السبت 11 يناير 2020 - 9:45

نمُوذجٌ تَنمَوِي.. في غيابِ المُجتَمَع!

يا سادة! تُضيّعون الوقت.. وإذا كان التّضيِيعُ يهُمّكُم، فغدًا قد لا تجدُون كفايةً من الوقت.. ال

الخميس 9 يناير 2020 - 2:10

قانون قيصر " الأمريكي"

أخيراً وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على "قانون قيصر" القاضي بإنزال عقوبات شديدة بسوريا ،

الخميس 9 يناير 2020 - 2:06

المستقبل للمدارس الذكية، هل نتوجه نحوه؟

حقاً، لقد أصبح إيقاع السرعة والتغير السمة البارزة لهذا العصر. وإذا كان هذا الإيقاع يفرض على أه

الخميس 9 يناير 2020 - 2:01

مفاهيم إعلامية خادعة: الرأي العام نموذجا

يعد "الرأي العام" من بين المفاهيم الإعلامية الأكثر رواجا في الصحافة الإلكترونية العربية خلال ا

الثلاثاء 7 يناير 2020 - 1:57

جريمة ساحة الوثبة

لم تنزلق حركة الاحتجاج السلمية الشعبية التي انطلقت في الفاتح من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إل

الأحد 5 يناير 2020 - 9:23

كُنْ أنتَ.. لا غَيرَك!

- لا تكُن غيرَك!كُن أنتَ.. كما أنتَ!عِش حياتَك بقناعتِك.. بأعماقِك.. بأفكارِك.. وخيالِك.. وأحلا

الخميس 2 يناير 2020 - 7:53

الباقي إثارة مسلية

العالم يعشق الإثارة ويحبّ البطل، خصوصاً إذا كان ضعيفاً وخصمه جباراً. وما من شكّ أن المنتجين وال

الخميس 2 يناير 2020 - 7:51

الأمازيغيّة.. من أَقدَمِ اللغات!

-الأمازيغيّةُ ثروةٌ وطنيّة.. من أقدمِ لُغاتِ العالم..والأمازيغُ عاشُوا في شمال إفريقيا منذ آلاف

الثلاثاء 24 دجنبر 2019 - 0:07

ملامح الغد العربي

ثم كان أن أماتت الحكومات السلطوية في بلاد العرب السياسة بمقصلة القبضة الأمنية، وتعميم استراتيجي

الثلاثاء 24 دجنبر 2019 - 0:03