القصر الكبير تُجلي عشرات الآلاف من السكان تحسبا للأسوأ.. والسيمو لـ "الصحيفة": الأيام المقبلة حاسمة ولا مجال للمجازفة

 القصر الكبير تُجلي عشرات الآلاف من السكان تحسبا للأسوأ.. والسيمو لـ "الصحيفة": الأيام المقبلة حاسمة ولا مجال للمجازفة
الصحيفة - خولة اجعيفري
الأثنين 2 فبراير 2026 - 17:00

تحولت الفيضانات في مدينة القصر الكبير إلى وضعية إنذار ممتد، تُدار بمنطق الاستباق وانتظار الأسوأ، فمع الارتفاع المتواصل في منسوب وادي اللوكوس، وتوالي النشرات الإنذارية بتساقطات مطرية قوية خلال هذا الأسبوع دخلت المدينة ومعها عدد من المناطق المجاورة مرحلة تعبئة شاملة عنوانها الأبرز إجلاء واسع للسكان، واستنفار متعدد المستويات، وترقّب حذر لما قد تحمله الساعات والأيام المقبلة.

ووفق معطيات حصلت عليها "الصحيفة"، باشرت السلطات عمليات إجلاء واسعة شملت نحو 48 ألف شخص من سكان القصر الكبير في خطوة احترازية تحسبا لاحتمال عودة الفيضانات بقوة، خاصة في ظل توقعات بأمطار غزيرة قد تعيد منسوب الوادي إلى الارتفاع مجددا، وتُدار هذه العملية في سياق بالغ التعقيد تحاول فيه السلطات المحلية التوفيق بين تشديد إجراءات السلامة داخل الأحياء المتضررة وضمان الحد الأدنى من التنقل الضروري للمواطنين، في مدينة شُلّت فيها جزئيا وتيرة الحياة اليومية.

وقد شهدت القصر الكبير انتشار وحدات إنقاذ تابعة للقوات المسلحة الملكية، جرى تسخيرها لمساندة عمليات الإجلاء، بعد أن غمرت المياه عددا من الأحياء المنخفضة نتيجة الأمطار الغزيرة المتواصلة وارتفاع منسوب الأنهار وأوضحت لجنة مختصة بتتبع وضعية الفيضانات أن استمرار التساقطات منذ أسابيع بالتوازي مع عمليات تصريف المياه من سد وادي المخازن الذي بلغ مستوى شبه ممتلئ، شكّل عامل ضغط مضاعف على وادي اللوكوس، وأدى إلى إغراق مناطق واسعة داخل المدينة.

أمام هذا الوضع، فضّل عدد متزايد من السكان مغادرة منازلهم بشكل مؤقت، في انتظار مرور هذه الظرفية المناخية الاستثنائية. قرارٌ فرضته المخاوف من تساقطات مرتقبة ابتداء من اليوم الاثنين، يُنتظر أن تكون غزيرة وقد تؤدي إلى غمر أحياء إضافية، خصوصا تلك الواقعة في النقاط الأكثر هشاشة من النسيج العمراني للمدينة.

ولتأمين هذه العملية، كثفت السلطات المحلية جهودها لمواكبة انتقال الساكنة القاطنة بالمناطق المعرضة للخطر نحو أماكن آمنة، سواء داخل القصر الكبير أو خارجها. وفي هذا الإطار، جرى تسخير أكثر من 70 حافلة لنقل المواطنين الراغبين في التوجه إلى مدن مجاورة في خطوة هدفت إلى تخفيف الضغط على المدينة وضمان سلامة الأسر، في ظل اضطراب شبكات الكهرباء والماء وتضرر عدد من المرافق الأساسية.

هذه المبادرة جاءت في توقيت حاسم، مكن العديد من المواطنين من اللجوء إلى أقارب أو معارف في مدن مجاورة، تفاديا لمخاطر محتملة خصوصا مع توالي النشرات الإنذارية التي تحذر من استمرار الاضطرابات الجوية خلال الأسبوع المقبل كما أشاروا إلى أن حركة السير من وإلى القصر الكبير باتت شبه مشلولة في عدد من المحاور الطرقية، بسبب ارتفاع منسوب الأودية وغمر مقاطع واسعة من الطرق.

في هذا السياق، أعلنت وزارة التجهيز والماء، عن القطع المؤقت لحركة السير بالطريق الوطنية رقم 1 الرابطة بين سوق الأربعاء والقصر الكبير على مستوى المدخل الجنوبي للمدينة، إضافة إلى الطريق الجهوية رقم 410 الرابطة بين العرائش والقصر الكبير (طريق مزدوج) عند المدخل الغربي وأوضحت الوزارة أن هذا الانقطاع ناتج عن ارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس، الذي أدى إلى غمر أجزاء من قارعة الطريق، ما يشكل خطرا على مستعمليها.

بموازاة ذلك، أعلنت جماعة القصر الكبير عن تنسيق استثنائي مع المكتب الوطني للسكك الحديدية يهدف إلى ضمان تنقل المواطنين عبر القطارات نحو مدن أكثر أمانا وأكدت الجماعة أن هذا الإجراء يندرج في إطار الحرص على سلامة الساكنة وتيسير تنقلها في هذه الظروف غير الاعتيادية وقد اغتنمت بالفعل عدة عائلات هذه الإمكانية، وغادرت المدينة في انتظار انقضاء موجة التقلبات المناخية المرتقبة.

التحذيرات لم تأتِ من فراغ، فقد أصدرت المديرية العامة للأرصاد الجوية نشرة إنذارية محينة، حذرت فيها من تسجيل تساقطات مطرية قوية وزخات رعدية، ابتداء من السادسة صباحا من يوم الاثنين إلى غاية منتصف يوم الثلاثاء، تتراوح مقاييسها ما بين 50 و80 مليمترا، بعدد من الأقاليم الواقعة ضمن الحوض المائي لوادي اللوكوس، لاسيما وزان وشفشاون والعرائش، وهي معطيات تنذر بعودة منسوب الوادي إلى الارتفاع، في وقت يسجل فيه سد وادي المخازن نسبة ملء بلغت 100 في المائة.

وبحسب معطيات رسمية صادرة عن مديرية البحث والتخطيط بوزارة التجهيز والماء، فقد عرف حوض اللوكوس تساقطات مطرية استثنائية، جعلت سد وادي المخازن يبلغ مستوى أقصى من حيث الملء، ما استدعى الشروع في عمليات تفريغ متحكم فيها بشكل استباقي منذ 24 يناير 2026، وبلغ حجم المياه المفرغة من السد حوالي 281 مليون متر مكعب، تحسبا للواردات المائية المتوقعة خلال الأسابيع المقبلة.

وتكشف الأرقام أن واردات السد المائية بلغت 845 مليون متر مكعب خلال الفترة الممتدة من فاتح شتنبر إلى غاية فاتح فبراير 2026 من بينها 518 مليون متر مكعب سُجلت خلال الأسبوع الأخير فقط وهو ما يمثل 159 في المائة من المعدل السنوي، ورفع المخزون الإجمالي إلى 960 مليون متر مكعب، مع بلوغ منسوب الحقينة 67,72 مترا بتاريخ فاتح فبراير ورغم تجاوز هذا المستوى للرقم التاريخي المسجل سنة 1996، والمقدر بـ63,65 مترا، تؤكد السلطات المختصة عدم تسجيل أي اختلالات تقنية إلى حدود الساعة.

وفي ضوء التوقعات المناخية التي تشير إلى استمرار ارتفاع الواردات المائية، جرى تعزيز نظام المراقبة التقنية للسدود، مع إجراء فحوصات يومية وإنجاز محاكاة استباقية لسيناريوهات التدبير، بهدف ضمان سلامة المنشآت واستمرارية أدائها لوظائفها الحيوية.

وتندرج هذه الوضعية في سياق وطني عام، تميز بتساقطات مطرية جد مهمة شملت مختلف جهات المملكة فقد بلغ المعدل الوطني للتساقطات 138 مليمترا، مسجلا فائضا بنسبة 148 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية.

وأسفرت هذه الأمطار عن واردات مائية استثنائية على مستوى السدود، قُدّرت بحوالي 7,8 مليارات متر مكعب، ما ساهم في رفع نسبة ملء السدود إلى 61,7 في المائة، أي ما يعادل مخزونا يناهز 10,4 مليارات متر مكعب، وهو مستوى لم يُسجل منذ سنة 2019.

وأكدت المعطيات الرسمية أن السدود قامت بدورها الكامل في تنظيم جريان الأودية والحماية من الفيضانات، إذ مكّنت من تخزين ما يقارب 6 مليارات متر مكعب، ما ساهم في التخفيف من حدة الفيضانات المحتملة بعدد من المدن والقرى غير أن الطابع الاستثنائي لهذه الحمولة المائية فرض اللجوء إلى عمليات إفراغ متحكم فيها بعدد من السدود التي بلغت مستوياتها القصوى، بهدف خلق سعة احتياطية تمكّنها من استيعاب الواردات المقبلة.

وفي إطار تفعيل التعليمات الملكية السامية، شددت السلطات المختصة على أن مختلف القطاعات المعنية بتدبير المياه توجد في حالة تعبئة قصوى ضمن لجان يقظة تتابع تطورات الوضع ساعة بساعة، مع إعطاء الأولوية المطلقة لسلامة المواطنين وحماية الممتلكات كما تواصل وزارة التجهيز والماء بتنسيق مع وكالات الأحواض المائية وباقي المتدخلين مراقبة دقيقة ومكثفة لوضعية السدود والمنشآت المائية، مستعينة بفرق تقنية متخصصة، في محاولة لإدارة مرحلة تُجمع كل المؤشرات على أنها من بين الأكثر حساسية التي عرفها حوض اللوكوس منذ عقود.

وفي هذا السياق، أكد محمد السيمو، رئيس جماعة القصر الكبير، أن المدينة تعيش "وضعية استثنائية دقيقة تفرض أقصى درجات الحيطة والحذر" مشددا على أن كل المؤشرات المتوفرة لدى السلطات المحلية "تدفع إلى الاستعداد لسيناريوهات أكثر تعقيدا خلال هذا الأسبوع، في ظل توقعات مناخية غير مطمئنة".

وأوضح السيمو في تصريح لـ "الصحيفة" أن قرار الإجلاء الواسع للسكان لم يكن ارتجاليا بل جاء "بناء على معطيات تقنية دقيقة ونشرات إنذارية رسمية، تحذر من احتمال عودة ارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس إلى مستويات قد تُغرق أحياء إضافية داخل المدينة" مضيفا أن "سلامة المواطنين تبقى الأولوية المطلقة، حتى وإن تطلب الأمر اتخاذ قرارات صعبة في ظرفية استثنائية"

وفي ما يتعلق بتأمين تنقل الساكنة، أبرز رئيس الجماعة أن التنسيق مع مختلف المتدخلين، لاسيما السلطات الإقليمية ووزارة التجهيز والماء والمكتب الوطني للسكك الحديدية، مكّن من "فتح بدائل عملية لتسهيل مغادرة المواطنين نحو مدن أكثر أمانا، سواء عبر الحافلات أو القطارات" معتبرا أن هذه الإجراءات "جاءت استجابة لحاجة إنسانية ملحّة، فرضها تعطل عدد من المحاور الطرقية وتهديد السيول لسلامة التنقل"

وأضاف السيمو أن الجماعة بتنسيق مع السلطات المحلية، تتابع الوضع "ساعة بساعة" مبرزا أن "التوقعات الحالية لا تسمح بأي تهاون، خاصة مع امتلاء سد وادي المخازن وعمليات التفريغ الوقائي الجارية، وما قد يرافقها من ضغط إضافي على مجرى وادي اللوكوس".

وختم رئيس جماعة القصر الكبير تصريحه بالتأكيد على أن "الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة"، داعيا الساكنة إلى "الالتزام بتعليمات السلطات، وتفادي المجازفة بالبقاء في المناطق المنخفضة أو القريبة من مجرى الوادي"، ومشيرا إلى أن "التحرك الاستباقي اليوم أفضل بكثير من التدخل في لحظات الخطر القصوى".

أي مصير ينتظر النظام العسكري الجزائري؟!

في وقت ليس ببعيد، سيجد النظام الجزائري نفسه في موقف محرج وقاسٍ وصعب وملفت تاريخيًّا، لأنه سيضطر إلى تبرير ضياع نصف قرن من عمر الدولة الجزائرية، وصرف ما يزيد على ...

استطلاع رأي

هل أنت مع تقديم المغرب لترشيحه من أجل تنظيم كأس أمم إفريقيا 2028؟

Loading...