اللاعبون المغاربة بعقلية "الفاناتيك" المتعصب.. شغف كروي موقوف التنفيذ!

أضحت ملاعب كرة القدم المغربية، في السنوات الأخيرة، تشهد تطورا من حيث العلاقة بين اللاعب والمناصر، خاصة في ظل النقلة التي عرفتها حركية "الألتراس" منذ سنة 2005، وبروز جيل من الأسماء، تعايش مع "الموفمون" منذ نشأته، لاسيما اللاعبون الذين ترعرعوا في مدرسة الفريق ومروا من "الفاناتيك" داخل المدرجات إلى لاعب داخل المستطيل الأخصر.

المقاربة بين المناصر واللاعب، اتخدت أشكالا عدة، إلى أن تطورت لتصبح "عالة" في بعض الأحيان على الأنظمة المؤطرة للحياة الكروية، حيث يدفع الشغف الزائد واندفاع "اللاعب المناصر"، في عديد المرات، إلى الخروج على السياق الرياضي، مما استوجب معه تدخل الأجهزة الرقابية لردع بعض التجاوزات.

 من هو اللاعب "الفاناتيك"؟

وإن كانت طبيعة لاعب كرة القدم المحترف تستوجب عليه التحلي ببعض الضوابط، فإن البعض منهم لازال يقبع في جلباب "الفاناتيك"، هذا الوصف الذي ينطبق على المناصر بفريقه، سواء كان فردا عاديا يتنقل للتشجيع، داخل أو خارج أرضية الميدان، أو فرد "التراس" منتمي لأحد المجموعات، تؤطره ضوابط الحركية.

في المغرب، تزخر النوادي المغربية بلاعبين يحملون "جينات" المناصر لفريقه، وإن كان الأمر يتنافى مع العرف، إلا أن أسماء عدة تدرجت عبر مدارس تكوين فرقها في السنوات الأخيرة، كما كانت جزءا من قاعدتها الجماهيرية، قبل أن توقع على أول عقودها الاحترافية للعب في صفوف الفريق الأول.

رضى هجهوج، اللاعب السابق لفريق الوداد الرياضي، أحد هذه الأسماء، الذي لا يخفي انتماءه وتعلقه بقيم فصيل "الوينرز"، كما لم يتوان في نسج روابط القرابة مع المجموعة، بعد نهاية كل مباراة، حيث يتجه لترديد شعاراتهم وأهازيجهم، أو عند احتفاله بتسجيل الأهداف، إذ يحتفظ "الوداديون" بذكرى هدفه أمام الرجاء الرياضي، خلال "ديربي" سنة 2014، بعد أن خلع قميصه ليظهر آخر من إصدارات "جند الوداد".

أمثلة عدة في مختلف الأندية المغربية، عن أسماء تظهر ارتباطا وثيقا بالمدرجات، في امتداد طبيعي لسيرورتها، كما أن بعضها لا يجد حرجا في أن يعلن الوفاء لصفة "المناصر" التي كان يحملها قبل أن يصبح لاعبا محترفا.. من كريم باعدي رفقة "التراس ايمازيغن" في أكادير، جنوبا، إلى محمد المكعازي رفقة "لوس ماتادوريس" في تطوان، شمالا، مرورا بسفيان رحيمي، مهاجم الرجاء الرياضي، يتحول اللاعب في لحظة إلى "كابو" للمدرجات.  

شغف كروي موقوف التنفيذ..

بعد نهاية كل مباراة، يتجه اللاعبون عادة لتقاسم الفرحة مع مناصريهم، سواء اقتصر الأمر على تبادل التحايا أو ترديد شعارات تنبع من المدرج..خلال السنوات الماضية، تحولت هذه اللحظة العفوية التي يتقاسمها الجمهور مع اللاعبين إلى محط جدل وسط الرأي العام الكروي، خاصة في ظل انتشار وسائط التواصل الاجتماعي وانتشار الصورة بشكل واسع، حيث أصبحت كل الأنظار تترصد المشهد الذي يلي صافرة الحكم النهائية.

طبيعة مباراة "الديربي" بين الرجاء والوداد، ولد تعاملا من نوع خاص مع الأحداث التي تلي مباريات الفريقين، حيث وجدت الأجهزة الوصية على كرة القدم، نفسها، أمام ضرورة التعاطي مع تفاعلات اللاعبين مع مناصريهم، بالرغم أن بعش النقاد يرون الأمر طبيعي أن يتقاسم لاعب كرة القدم لحظات الفرحة مع أنصار فريقه بعد نهاية المباراة، إلا أن ما يغدي "البوليميك" هو الشكل الذي يتخذه هذا التفاعل، في ظل بروز بعض الانفلاتات على السطح.

خلال الأيام القليلة الماضية، اجتمعت لجنة الأخلاقيات التابعة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وأصدرت قرار توقيف إسماعيل الحداد، لاعب فريق الوداد الرياضي، لمباراتين نافذتين مع تغريمه مبلغ 20 ألف درهما، لترديده لشعارات تتنافى مع الروح الرياضية التي يجب أن تسود بين الفرق، خلال المباراة التي جمعت ناديه بأولمبيك خريبكة يوم 13 دجنبر 2019.

عقوبة مماثلة، كان قد تلقاها محمود بنحليب، في دجنبر 2017، لتوجيهه عبارات السب في حق أنصار فريق الوداد، من خلال شريط "فيديو" تداولته وسائل التواصل الاجتماعي، لترتفع الأصوات المطالبة بتسليط العقوبات، من هنا وهناك، في كل مرة ترصد فيها عدسات "الكاميرا" للاعب يردد بعض الشعارات، التي تصل إلى حد المس والإساءة لفئة أخرى، لتضطر الجامعة إلى اعتماد منهج عقوبات خاص بهذه الحالات، بعد أن كانت لجنة الأخلاقايت التابعة لها تهتم بملفات أخرى.

علاقة المناصر باللاعب ..

قبل أيام، اقتحم أعضاء فصيل "هيركوليس" المناصر لفريق اتحاد طنجة، أرضية ملعب تداريب الفريق، من أجل التعبير عن عدم رضاها للمستوى الذي يظهر به فريق المدينة، والنتائج المحققة مع انطلاقة الموسم الكروي الجاري، وهو عرف معمول به داخل حركية "الالتراس" المغربية كلما تعلق الأمر بأزمة نتائج داخل الفرق الوطنية.

وإن كانت علاقة اللاعب بالمناصر، تتميز بفترات متباينة، على اختلاف الظرفيات، فإنها تظل جزءا من الحياة الطبيعية لفريق كرة القدم، حيث تنسج علاقة مبنية على احترام كل طوف متداخل للاختصاصاته، كما أن نجاح أي فريق مرتبط بصلابة العلاقة بين مختلف مكوناته، إلى حد تشكيل "أسرة كبيرة"، يتجلى هدفها الأسماء في المصلحة العامة.

في عالم كرة القدم المحترف، يظل اللاعب مرشحا لمغادرة فريقه والانتقال لآخر، وهو المحدد الرئيسي لضرورة حفاظه على العلاقة الجيدة مع مناصري الفرق الأخرى، تحسبا لما يمكن أن تشهده مسيرته الكروية من تغييرات، رغم أن الطبيعة المحددة لبعض الانتقلات لا تقبل بهذا المعطى، كما هي "العداوات" التاريخية بين بعض الفرق، وما نموذج انتقال البرتغالي لويس فيغو من برشلونة الاسباني إلى ريال مدريد، وما رافق ذلك من استقبال للاعب ب "الكامب نو" سوى صورة مطابقة لعديد النماذج المماثلة.

السبت 9:00
مطر خفيف
C
°
10.82
الأحد
13.53
mostlycloudy
الأثنين
12.58
mostlycloudy
الثلاثاء
12.73
mostlycloudy
الأربعاء
12.04
mostlycloudy
الخميس
12.95
mostlycloudy