المحكمة الأوروبية: الإعادة الفورية لمقتحمي سبتة ومليلية إلى المغرب قانونية

رسمت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان مسارا جديدا لطريقة التعامل مع المهاجرين الأفارقة المتسللين إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين انطلاقا من التراب المغربي، بعدما ألغت حكما سابقا يمنع السلطات الإسبانية من إعادتهم فورا من الأماكن التي جاؤوا منها، واعتبرت هذه المرة أن إرجاعهم إلى السلطات المغربية أمر قانوني بسبب طريقة دخولهم غير الشرعية.

وحسمت الغرفة الكبرى بالمحكمة الموجود مقرها بمدينة ستراسبورغ الفرنسية، هذا الأسبوع، الدعوة التي رفعها مهاجرون ينتمون لدول إفريقيا جنوب الصحراء ضد الحكومة الإسبانية، والتي اتهموها من خلالها بخرق حكم قضائي صادر عن المحكمة نفسها من خلال إعادتهم إلى المغرب بعد تمكنهم من ولوج سياج مدينة مليلية، حيث اعتبرت أن ما قامت به إسبانيا "شرعي"، كون هؤلاء لم يدخلوا المدينة بطرق قانونية.

وجاء في حكم المحكمة الأوروبية أن المدعين "وضعوا نفسهم في موقف غير شرعي حين قاموا بمحاولات متعمدة لاقتحام سياج مدينة مليلة عنوة"، واعتبر أن إرجاعهم لا يتنافى مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان كونهم لم يلجؤوا إلى إجراءات الدخول الرسمية، موردا أن إسبانيا تتيح عدة وسائل لذلك مثل طلب التأشيرة أو اللجوء أو الحماية الدولية في المراكز الحدودية أو عن طريق تمثيلياتها الدبلوماسية في بلدان المدعين، وكذا من خلال نقط العبور في المغرب.

ورغم وقوف منظمات حقوقية في صف المهاجرين الأفارقة، وحديثهم عن صعوبة الوصول إلى إسبانيا من خلال الطُرق القانونية، فإن المحكمة استشهدت بقلة عدد طلبات اللجوء التي توصلت بها السلطات الإسبانية، وبوجود مكتب للجوء بالمعبر الحدودي لمدينة مليلية، لتخلص إلى أن الوضع الحالي لا يسمح بالقول إن الحكومة الإسبانية لم تقدم ما يكفي من إجراءات فعالة لدخول أراضيها بشكل قانوني.

وخلال المحاكمة حاول المدعون إلقاء اللائمة على السلطات المغربية، باعتبارها، وفق روايتهم، لا تسمح لهم بالوصول إلى المكتب الحدودي المذكور، لكن القضاة لم يقتنعوا بذلك كون أن المدعين لم يقدموا ما يثبت محاولاتهم الجادة للوصول إلى مكتب اللجوء، بالإضافة إلى كون العقبات التي تحدثوا عنها "ليست من مسؤولية السلطات الإسبانية".

ويضع هذا الحكم نقطة نهاية لحكم ابتدائي سابق صدر في 2017 واعتُبر وقتها "انتصارا" للمهاجرين وللمنظمات الحقوقية، حيث اعتبرت محكمة ستراسبورغ حينها أن الإعادة الفورية للمهاجرين بعد تمكنهم من اجتييز سور مليلية يمثل خرقا للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وذلك إثر دعوة قضائية رفعها مواطنان مالي وإيفواري ضد إسبانيا بعدما أعادهم الحرس المدني رفقة 70 شخصا آخرين إلى السلطات المغربية بعدما تمكنوا من تسلق السياج الحدودي بتاريخ في 13 غشت 2014.

وبقدر ما يزيح هذا الحكم المسؤولية على كاهل السلطات الإسبانية، بقدر ما يضعها على كاهل نظيرتها المغربية، التي ستصبح مضطرة للتعامل مع المهاجرين غير النظاميين الذين لم يتمكنوا من تجاوز السياج وكذا الذين استطاعوا ذلك، بعدما كانت مسؤوليتها تقتصر في السابق على من بقوا عند جانبها الحدودي بحكم أن الحرس المدني الإسباني كان مجبرا على استقبال المهاجرين الذين وطؤوا بالفعل تراب سبتة ومليلية.

السبت 9:00
مطر خفيف
C
°
10.82
الأحد
13.53
mostlycloudy
الأثنين
12.58
mostlycloudy
الثلاثاء
12.73
mostlycloudy
الأربعاء
12.04
mostlycloudy
الخميس
12.95
mostlycloudy