المحكمة العليا الإسبانية تُحقق في تسليم الملياردير "فيار مير" رشاوى بـ12 مليون أورو لمسؤولين كبار في الجيش الجزائري
وضع القضاء الإسباني يده على قضية فساد من العيار الثقيل يتورط فيها وزير المالية ونائب رئيس الوزراء الأسبق خوان ميغيل فيار مير، وتتعلق بتورط مجموعة "فيار مير" المملوكة له في تقديم رشاوى وعمولات غير قانونية لمسؤولين كبار في الجيش الجزائري، من أجل الحفاظ على النسبة الأكبر من أسهم شركة الأسمدة "فيرتيال"، وهي القضية التي لا تزال خيوطها تنكشف تدريجيا.
وأكدت صحيفة "إلكونفيدينثيال" الإسبانية أن الأمر يتعلق بقضية حركة غير قانونية للأموال من خلال شبكة معقدة يدخل فيها رجال أعمال كواجهة وتُحول إلى حسابات بنكية غير شفافة وإلى شركات تُستعمل كملاذات ضريبية، وهي القضية التي فتحت بخصوصها المحكمة الوطنية العليا في مدريد تحقيقا معمقا من خلال محكمة التحقيقات المركزية الخامسة التابعة لها.
والجزء الأهم في هذا الملف هو تورط مجموعة الملياردير والمسؤول الحكومي الأسبق فيار مير، الذي كان وزيرا للمالية والنائب الثالث لرئيس الوزراء في حكومة كارلوس أرياس نافارو ما بين 1975 و1976، بتقديم 12 مليون دولار لمسؤولين كبار في القوات المسلحة الجزائرية، مع تقديم وعود برشاوى وعمولات غير قانونية تصل قيمتها إلى 57 مليون دولار أخرى من أجل السيطرة على شركة الأسمدة.
وكان مجموعة "فيار مير" قد دخلت السوق الجزائري عبر الشركة التابعة لها "فيرتيبيريا" وذلك سنة 2005 باستثمار بلغ 160 مليون دولار، لتقتني 66 في المائة من أسهم شركة "فيرتيال" المتخصصة في صناعة الأسمدة والأمونياك الخاص بالاستخدام الفلاحي والصناعي، في حين كانت مجموعة "سوناطراك" الجزائرية تملك 34 في المائة من الأسهم عبر شركة الأسمدة التابعة لها "أسميدال".
غير أنه في 2016 دخل على الخط رجل الأعمال المسجون حاليا، علي حداد، الذي اقتنى من "فيرتيبيريا" 17 في المائة من مجموع الأسهم مقابل 45 مليون دولار، وبعد إدانته في 2020 صودرت أسهمه قضائيا ليبرز صراع عليها بين فيار مير من جهة وشركة "سوناطراك" من جهة أخرى، كون الطرف الذي سيقتنيها سيتحول إلى مالك لأغلبية الشركة.
وأصبح الملياردير الإسباني، الذي أضحى يتوفر على 49 في المائة فقط من الأسهم بعد عملية البيع، مهددا بفقدان سيطرته على شركة الأسمدة الجزائرية، الأمر الذي دفعه لتقديم رشاوى إلى مسؤولين بارزين في الجيش الجزائري من ذوي النفوذ السياسي والاقتصادي، من أجل التخلص من مزاحمة الشركة النفطية العامة.
وفي شتنبر الماضي كان فيار مير قد أصدر بيانا ضد السلطات الجزائرية، يتهمها فيه بحرمانه من من تحويل أرباحه في شركة الأسمدة إلى الخارج البالغة قيمتها 14,8 ملايين دولار، بالإضافة إلى مضايقته من خلال تعطيل رخص التصدير الخاصة بمنتجات "فيرتيال" رغم أن 80 في المائة من منتجاتها معدة أساسا للتصدير، مهددا باللجوء إلى التحكيم الدولي في حال لم تتم تسوية هذه القضية في غضون 6 أشهر.




