المغرب وفرنسا وصراع الندية.. هكذا أصبح قول "لا" لباريس أمرا ممكنا

تباين جديد في المواقف بين الرباط وباريس ذلك الذي كشفت عنه الأزمة التي تلت جريمة قطع رأس أستاذ تاريخ وسط الشارع العام من طرف شاب مسلم من أصول شيشانية يحمل الجنسية الروسية، بعد نشره رسوما كاريكاتيرية مسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم وسط إحدى حصصه الدراسية، وما تلا ذلك من إصرار رسمي فرنسي، يقوده الرئيس إيمانويل ماكرون، على الدفاع عن هذا النوع من المنشورات، حيث أصدر المغرب موقفا رسميا يصف الترويج لتلك الرسوم بـ"عدم النضج".

وبينما أصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بيانا يدعو الدول الإسلامية إلى وقف حملات المقاطعة التي بدأ الترويج لها يمتد عبر منصات التواصل الاجتماعي، بِلُغة رأى فيها الكثيرون أن باريس تصر على استخدام نبرة "التعالي والعجرفة" تجاه شعوب ودول أخرى، كان رد فعل الرباط غير متحفظ في إدانة نشر الرسوم الكاريكاتيرية ورفض ربطها بحرية التعبير باعتبارها تمثل "استفزازا وتهجما" على الديانة التي يدين بها أكثر من ملياري شخص في العالم.

غضبة عنوانها الحموشي

ويشكل هذا الموقف معاكسة جديدة من المغرب للتوجه الفرنسي الرسمي في مجال الحريات هذه المرة، بعد أن كان لهذا الأمر تمثلات أخرى على المستويات الأمينة والقضائية والسياسية والاقتصادية، وصلت حد حدوث صدام مباشر وصريح بين الرباط وباريس في 2014 عندما توصلت السفارة المغربية في باريس بمذكرة قضائية لإحضار عبد اللطيف الحموشي المدير العام لمراقبة التراب الوطني، وهي الخطوة التي كادت أن تصل بالبلدين إلى قطيعة غير مسبوقة.

وكانت هذه الواقعة من أبرز المحطات التي عاملت فيها الرباط باريس بندية واضحة، إذ أصدرت وزارة الخارجية المغربية بيانا يدين ما أقدمت عليه السلطات الفرنسية ويصفه بـالخطير وغير المسبوق"، وتلا ذلك قيام وزارة العدل بإلغاء اتفاقية التعاون القضائي الثنائي بين البلدين، قبل أن تدخل العلاقات الديبلوماسية بين البلدين مرحلة جمود امتدت قرابة عام، وانتهت في فبراير من سنة 2015 بـ"اعتذار ضمني" عبر توشيح وزير الداخلية الفرنسي للحموشي بوسام الاستحقاق.

"لا نتلقى الأوامر من الأجانب"

وكانت هذه الواقعة منعرجا واضحا في طبيعة تعامل المملكة مع مستعمرها السابق المتمتع بالعديد من الامتيازات الاقتصادية على أراضيها والذي يحظى أيضا بخدماتها الاستخباراتية التي جنبته العديد من الأخطار المرتبطة بالإرهاب، وفي مناسبات أخرى أبدت الرباط لهجة حادة في التعامل مع باريس عند إحساسها بـ"التعالي" حتى لو كان الخطاب صادرا عن رئيس الجمهورية نفسه، وهو ما حدث في أبريل الماضي، حين قال ماكرون عبر تويتر في عز أزمة كورونا إنه "طلب من السلطات المغربية "القيام بكل ما هو ضروري في أسرع وقت" لإعادة الفرنسيين العالقين.

ولم تعجب هذه اللهجة، التي أظهرت ساكن الإيليزي في مظهر الآمر الناهي في بلد خارج عن سيادته، المغربَ الذي سارع إلى الرد عليها رسميا من خلال بلاغ لوزارة السياحة والنقل الجوي والذي أورد أن المملكة "لا تتصرف قط بناء على أي إملاء أو أمر غير لائق من سلطات أجنبية، وتتعامل مع السياح بمختلف جنسياتهم على قدم المساواة".

فقدان الامتياز الاقتصادي

وتدريجيا، أصبحت فرنسا تفقد أيضا أسبقيتها الحصرية في المجال الاقتصادي بالمغرب، وهو الأمر الذي بدأ يتضح خلال السنوات الأخيرة تدريجيا وفي مجالات كانت تعتبرها باريس من بين ساحات نفوذها التقليدي، مثل مجال السكك الحديدية وتحديدا ما يتعلق بتمديد خطوط القطار فائق السرعة، فماكرون الذي حضر في منتصف نونبر من سنة 2018 حفل انطلاق قطار "البراق" الرابط بين طنجة والدار البيضاء، قد لا يكرر ذلك مستقبلا ليس فقط نظرا لوجود احتمال عدم استمراره رئيسا للجمهورية، بل أيضا لأن المدعو مستقبلا قد يكون هو الرئيس الصيني.

ووفي 22 نونبر 2019، وخلال حديثه لوسائل الإعلام بمناسبة مرور سنة على إطلاق "البراق"، أكد ربيع الخليع المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية، أن المغرب بدأ مشاورات مع الصين من أجل إنجاز خط القطار فائق السرعة الرابط بين مراكش وأكادير، كاشفا أن روسيا أيضا قد تنافس فرنسا على تنفيذ هذا المشروع الذي ستُحسم وجهته هذه المرة بناء على الدراسات المرتبطة بالكُلفة ومدة الإنجاز، ما يعني أن على الفرنسيين أن لا يتوقعوا تسليمهم المشروع على طبق من ذهب كما حدث مع الخط الأول.

الأثنين 21:00
غيوم متناثرة
C
°
16.48
الثلاثاء
19.9
mostlycloudy
الأربعاء
17.23
mostlycloudy
الخميس
16.73
mostlycloudy
الجمعة
16.04
mostlycloudy
السبت
13.7
mostlycloudy