المغرب يستورد خلال شهر أبريل 5300 طن من جنوط السيارات الصينية ما يجعله السادس عالميا في واردات الألمنيوم الصناعي

 المغرب يستورد خلال شهر أبريل 5300 طن من جنوط السيارات الصينية ما يجعله السادس عالميا في واردات الألمنيوم الصناعي
الصحيفة من الرباط
الثلاثاء 27 ماي 2025 - 21:33

أصبح المغرب ضمن قائمة أكبر عشرة مستوردين عالميين للجنوط المصنوعة من سبائك الألمنيوم الخاصة بالسيارات المصنعة في الصين، وفق ما كشفت عنه بيانات حديثة صادرة عن سوق المعادن بشنغهاي (Shanghai Metals Market - SMM).

ووفقا للمعطيات ذاتها، بلغ حجم صادرات الصين نحو المغرب من جنوط السيارات في شهر أبريل فقط ما مجموعه 5.300 طن، وهو ما يعادل 6.5% من إجمالي صادرات الصين من هذا المنتج في تلك الفترة، وهي القفزة غير المسبوقة التي وضعت المغرب في المرتبة السادسة عالميا، خلف كل من الولايات المتحدة، اليابان، المكسيك، كوريا الجنوبية وتايلاند، ومتقدما على دول صناعية بارزة مثل كندا، روسيا، ماليزيا وأستراليا.

ولا يقتصر التميز المغربي على حجم الواردات فحسب، بل يمتد ليشمل القيمة المرتفعة للوحدة المستوردة، فقد بلغ متوسط سعر الطن الواحد من الجنوط المستوردة من الصين نحو المغرب 5.217 دولارا أمريكيا، أي ما يقارب 52.470 درهما مغربيا (بحساب سعر صرف مرجعي قدره 10,06 دراهم للدولار)، وهذا السعر يضع المغرب بين الأسواق ذات القيمة المرتفعة للواردات، متقدما بشكل لافت على كوريا الجنوبية التي بلغ فيها السعر 4.134 دولارا للطن (41.540 درهما تقريبا)، وقريبا من الأسعار المعتمدة في الأسواق الأمريكية.

وهذا التموقع الجديد للمغرب يتزامن أيضا، مع تحولات كبرى في الخريطة الجغرافية لتدفقات التجارة الصينية، خصوصا في قطاع مكونات السيارات، فبحسب بياناتSMM، بلغ إجمالي صادرات الصين من الجنوط في أبريل 81.400 طن، مقارنة بـ82.000 طن في مارس، وهو استقرار يعكس استمرار الطلب العالمي، بينما سجلت نسبة النمو السنوي 13%.

غير أن اللافت، هو التغير في ترتيب وجهات التصدير، فقد تراجعت صادرات الصين نحو الولايات المتحدة بنسبة 18.3% خلال شهر واحد فقط، لتستقر عند 2.32 مليون طن، وهو ما يمثل 29% من مجموع صادرات الجنوط الصينية، وهو مستوى نادر الحدوث، في ظل هيمنة تاريخية للسوق الأمريكي على هذا القطاع.

في المقابل، واصلت المكسيك صعودها القوي، حيث تجاوزت حاجز 10.000 طن لأول مرة، مسجلة نموًا شهريًا بنسبة 22.7% وسنويا بنسبة 44%، مما يؤشر على انتقال محور التصدير تدريجيًا نحو أسواق أكثر مرونة وتنافسية.

ويُجمع عدد من المحللين على أن دخول المغرب نادي كبار مستوردي جنوط السيارات من الصين لا يعكس فقط ارتفاعا ظرفيا في الطلب، بل يُترجم تحولا هيكليا في سلاسل التوريد العالمية، لا سيما مع توجه الشركات المصنعة إلى تعزيز وجودها في شمال إفريقيا، حيث يشكل المغرب بوابة لوجستية واستراتيجية فريدة.

وتُعزى هذه الجاذبية إلى عوامل عديدة، أبرزها الطفرة اللوجستية التي يعرفها ميناء طنجة المتوسط، الذي أصبح أحد أبرز المنصات العالمية في الربط البحري، والأنظمة الجمركية المرنة والحوافز الاستثمارية التي تقدمها الدولة المغربية، خاصة في المناطق الحرة الصناعية، فضلا عن تكامل البنية التحتية الصناعية المغربية في مجال صناعة السيارات، سواء من حيث التجميع أو تصنيع المكونات، ما يخلق طلبًا منتظمًا ومتزايدًا على مواد مثل الجنوط.

المعطيات التي نشرتها SMM، أظهرت كذلك تفاوتا كبيرا في متوسط أسعار الجنوط المصدرة حسب الدول، ما يبرز اختلافا في جودة المنتجات المطلوبة أو الشروط التعاقدية والتجارية، وهذا التباين يعكس بوضوح أن المغرب يصنف ضمن الوجهات ذات القيمة المرتفعة للطن الواحد، أي أن نوعية المنتجات المطلوبة قد تكون عالية الجودة أو موجهة لصناعات دقيقة تتطلب مطابقة معايير صارمة.

ومن هذا المنطلق، فإن الصعود المغربي في هذا التصنيف العالمي لا يُمكن اختزاله في معطى تجاري محض، بل هو نتاج لإستراتيجية اقتصادية ولوجستية ممنهجة، ذلك أن الدولة في العقدين الأخيرين، راهنت على جعل المملكة منصة صناعية ولوجستية تربط إفريقيا بأوروبا، وهو ما بدأت ملامحه تتكرّس اليوم على أرض الواقع، كما أن هذا التموقع الجديد يعكس أيضا إعادة توجيه لجزء من الإنتاج الصناعي الصيني نحو جنوب المتوسط، في ظل أزمات سلاسل التوريد، والحروب التجارية المتزايدة، وتزايد كلفة الشحن نحو الأسواق التقليدية.

ويمثل دخول المغرب إلى نادي كبار مستوردي الجنوط من الصين محطة بارزة في إعادة رسم مسارات التجارة العالمية، فبين التنافس على التوريد والبحث عن تموقع صناعي ولوجستي متقدم، يبدو أن المغرب بات اليوم طرفا فاعلا في الخريطة الجديدة للقطاع الصناعي العالمي، خصوصا في ما يتعلق بسلاسل القيمة المرتبطة بصناعة السيارات، والتي تُعد من أبرز ركائز الاقتصاد الوطني في العقد الأخير.

كُلفة النجاح!

لم تعد كرة القدم مجرد رياضة تُلعب داخل المستطيل الأخضر وتنتهي مبارياتها بصافرة الحكم. كرة القدم، اليوم، هي جزء من اقتصاد يُدرّ ملايير الدولارات في العديد من الدول، ومنظومة معقدة ...

استطلاع رأي

هل أنت مع تقديم المغرب لترشيحه من أجل تنظيم كأس أمم إفريقيا 2028؟

Loading...