الملك يدعو أردوغان لزيارة المغرب.. هل هي بوادر تحالف ضد معسكر"صفقة القرن"؟

أعلنت وكالة "الأناضول" التركية أن الرئيس رجب طيب أردوغان تلقى دعوة من الملك محمد السادس لزيارة المغرب، وهو ما أكده وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، أمس الثلاثاء في تصريح للقناة المغربية الثانية، عقب لقاء مع نظيره المغربي ناصر بوريطة بنيويورك، على هامش الدورة الـ74 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

ونقلت الوكالة عن أوغلو قوله "ناقشنا تنظيم زيارة عالية المستوى بين البلدين، إذ تلقى الرئيس أردوغان دعوة من العاهل المغربي الملك محمد السادس لزيارة المملكة، ولكن قبل ذلك سوف أزور المغرب من أجل التنسيق والتحضير لتلك الزيارة".

ويأتي هذا اللقاء الذي لم يحدد بعدُ موعده النهائي، عقب عدة لقاءات أخرى بين الملك محمد السادس وقادة دول منطقة الشرق الأوسط، غداة "الخصام" مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، الدولتان اللتان تقودان معسكرا يهدف إلى تغيير وجه المنطقة، وفرض معادلات جديدة أبرزها "صفقة القرن" التي تسعى لإقبار القضية الفلسطينية.

المغرب ضد التحالف الرباعي

تقود السعودية منذ سنوات تحالفا رباعيا يجمعها بالإمارات ومصر والبحرين، والذي ظل يملك رؤية موحدة تقريبا للعديد من القضايا، قبل أن يهتز مؤخرا نتيجة الخلاف بين الرياض وأبو ظبي بخصوص تدبير العمليات العسكرية في اليمن، لكنه لا زال مستمرا في الاتفاق حول مجموعة من الملفات الإقليمية الحارقة، غير أنه لم ينجح في استقطاب المغرب إليه رغم عدة محاولات انتهت بالإعلان الضمني للخصومة مع الرباط.

وكان هذا التحالف قد أعلن في 5 يونيو 2017 حربا اقتصادية على الدوحة، أو "حصارا" كما تصفه قطر، وذلك من أجل دفعها لتنفيذ مجموعة من المطالب، والتي يأتي على رأسها تسليم المعارضين المصريين وإغلاق قناة "الجزيرة"، وهو الأمر الذي أعلن المغرب رسميا عدم رضاه عنه وبرهن الملك محمد السادس على ذلك بزيارة للدوحة في دجنبر من العام نفسه إلتقاه خلالها الأمير تميم بن حمد وسط احتفاء رسمي غير مسبوق.

وكانت هذه الخطوة قد أثارت حنق السعودية والإمارات اللتان عبرتا عن ذلك بحشد الدعم لصالح الملف الأمريكي الشمالي ضد الملف المغربي في سباق الترشح لاحتضان كأس العالم 2022، ثم تصويتهما لصالح الملف الأول في جلسة التصويت التي تمت بموسكو يوم 13 يونيو 2018، قبل أن يتخذ الأمر منحى أكثر خطورة ببث قناة "العربية" المملوكة للسعودية والكائن مقرها في الإمارات، ببث تقارير تشكك في مغربية الصحراء.

الاتجاه نحو دول أخرى

بلغت شدة الخصومة بين الرباط من جهة والرياض وأبو ظبي من جهة أخرى، مستويات غير مسبوقة بلغت حد سحب المغرب لسفيريه من البلدين الخليجيين المذكورين، فيما بدأت بوصلته تتجه أكثر نحو تركيا وقطر والأردن لتعزيز العلاقات معها.

وكان ظهور مبادرة جاريد كوشنير، صهر ومستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخصوص القضية الفلسطينية، والمشهورة إعلاميا بـ"صفقة القرن" نقطة خلاف أخرى بين المغرب والتحالف الرباعي، إذ في الوقت الذي دعمت فيه دول السعودية والإمارات والبحرين ومصر هذه المبادرة سواء قولا أو فعلا، اصطف المغرب إلى جانب الأردن وتركيا وقطر في معارضتها سواء تصريحا أو تلميحا.

ودفعت هذه القضية المملكتين المغربية والأردنية للخروج بموقف موحد من مقترح يرغب في منح كل أراضي الضفة الغربية والقدس لإسرائيل مقابل أراض بديلة في سيناء، لتأتي زيارة الملك عبد الله الثاني إلى المغرب شهر مارس الماضي، والتي كانت النقطة الأساسية فيها هي توحيد الموقف من "صفقة القرن" على اعتبار أن المملكة الهاشمية هي الوصي على المقدسات الدينية في القدس، فيما يرأس الملك محمد السادس لجنة القدس.

وفي معارضة علنية للصفقة، أكد البيان المشترك الذي تلا اللقاء على ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وشدد العاهل المغربي من خلاله على أهمية الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية بالقدس ودورها بحماية المقدسات العربية والمسيحية، وعلى دور أوقاف القدس والمجلس الأقصى باعتبارهما "السلطة الحصرية لتنظيمه وحمايته"، مؤكدا على أن الدفاع عن القدس والحفاظ عليها "أولوية للمغرب والأردن".

تحالف في وجه تحالف

وسَّعت عدة قضايا إقليمية أخرى الهوة بين التحالف الرباعي وبين المغرب الذي صار أقرب للموقفين التركي والقطري، ومن أبرزها القضية الليبية ذات الخصوصية بالنسبة للرباط، ليس فقط لأن الأمر يتعلق ببلد مغاربي، بل أيضا لكون دعم الرياض وأبو ظبي والقاهرة لميليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في مواجهة حكومة الوفاق الليبية، يمثل انقلابا على مخرجات الاتفاق السياسي الليبي الذي تم برعاية مباشرة من الأمم المتحدة، والذي لم يحتضنه مكان آخر سوى مدينة الصخيرات المغربية.

وبدا الخلاف واضحا أيضا في تدبير الملف اليمني، خاصة على المستوى العسكري، فبعد الانسحاب الفعلي للقوات القطرية من التحالف العربي بسبب اعتراض الدوحة على التدبير السعودي الإماراتي للأعمال القتالية التي باتت تستهدف المدنيين، جاء إعلان وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة على قناة "الجزيرة" أن المغرب "غير مشاركته انطلاقا من التطورات التي وقعت على الأرض، وخاصة التطورات الإنسانية"، مبرزا أن المغاربة لم يشارك في آخر مناورات عسكرية باليمن.

وقرب موقف قطر والأردن وتركيا من قضية الصحراء، المساند للوحدة الترابية للمغرب، أيضا من علاقة المملكة بتلك الدول، التي باتت تربط قادتها بالملك محمد السادس علاقات شخصية بالموازاة مع العلاقات الديبلوماسية، وهو ما اتضح مثلا من خلال الزيارة الخاصة للعاهل المغربي إلى إسطنبول في دجنبر من سنة 2014، والتي استقبل فيها أردوغان وأسرته الصغيرة أفراد العائلة الملكية المغربية.

ورغم عدم وجود تحالف علني بين الدول الأربعة، أو إعلان أي منها العداء للتحالف الذي تقوده السعودية والإمارات، فإن ما بات واضحا بالملموس هو أن المغرب لم يعد يراهن فقط على حلفائه التقليديين في الخليج العربي، مبرزا مرونة كبيرة في سياساته الخارجية، جعلته حليفا وازنا لدول أبانت عن قرب مواقفها من مواقفه في العديد من القضايا الراهنة.

السبت 6:00
غيوم متفرقة
C
°
10.04
الأحد
13.61
mostlycloudy
الأثنين
12.61
mostlycloudy
الثلاثاء
13.38
mostlycloudy
الأربعاء
12.06
mostlycloudy
الخميس
13.23
mostlycloudy