المياه ارتفعت بحوالي متر ونصف.. فيضانات وادي الأربعاء ووادي الدفالي تفرض إجلاء سكان عشرات المنازل في تازة
في سياق مناخي استثنائي يطبع مجمل أقاليم الشمال، ووسط حالة استنفار غير مسبوقة بسبب التساقطات المطرية الغزيرة وارتفاع منسوب الأودية دخل إقليم تازة بدوره دائرة القلق، بعدما اضطرت السلطات المحلية إلى الشروع في عمليات إجلاء عاجلة للساكنة المتضررة من فيضانات وادي الأربعاء ووادي الدفالي، في مشهد يعكس حجم الضغط الذي تفرضه الاضطرابات الجوية المتواصلة على المجالين الحضري والقروي على حد سواء.
ودفعت هذه الأوضاع السلطات المحلية بإقليم تازة منذ مساء أمس الثلاثاء، إلى مباشرة عمليات إجلاء للسكان القاطنين بالمناطق المحاذية لوادي الأربعاء ووادي الدفالي، عقب تسجيل ارتفاع مقلق بلغ حوالي المتر والنصف في منسوب المياه وفق ما أكدته مصادر محلية لـ "الصحيفة" موردة أن هذا الوضع أدى إلى غمر عدد من المنازل وتهديد أخرى بالانهيار أو التطويق الكلي بالمياه.
وحسب المصادر ذاتها، التي تحدثت لـ "الصحيفة" من عين المكان فقد أسفرت هذه الوضعية عن إخلاء أكثر من 25 منزلا بحي الملحة، التابع للملحقة الإدارية السادسة بمدينة تازة في وقت تضررت فيه ستة منازل أخرى بزنقة سيدي عبد الله بيت غلام المجاورة لوادي الدفالي، ما فرض تدخلا عاجلا لتأمين الساكنة وحماية الأرواح.
ووفق المعطيات ذاتها، فقد جرى إيواء سبع أسر بمراكز استقبال جرى تخصيصها لهذا الغرض، فيما فضّلت أربع عائلات أخرى اللجوء إلى أقاربها في عدد من المدن المجاورة في انتظار تحسن الوضعية الجوية واستقرار منسوب الأودية وتؤشر هذه الأرقام، رغم محدوديتها مقارنة بما تعيشه أقاليم أخرى على هشاشة النسيج العمراني المجاور للمجاري المائية وعلى سرعة تحوّل التساقطات إلى خطر مباشر يهدد السلامة العامة.
وبالتوازي مع عمليات الإجلاء، عبأت السلطات الإقليمية بتازة مختلف الوسائل اللوجستيكية والتقنية لمواجهة مخاطر الفيضانات حيث جرى تسخير الجرافات لتدبير الأوحال وفتح المسالك، وسيارات إسعاف للتدخل السريع عند الضرورة إلى جانب قاربين مطاطيين تابعين لمصالح الوقاية المدنية وُضعا رهن الإشارة لإجلاء الساكنة في حال تطور الوضع بشكل مفاجئ كما تم تخصيص حافلات تابعة لمصالح العمالة والمجلس الإقليمي لنقل الأسر التي قد تضطر لمغادرة مساكنها في إطار مقاربة استباقية تروم تفادي أي ارتباك ميداني.
وفي جانب الإيواء، جرى تجهيز 80 سريرا بمؤسسات الرعاية الاجتماعية، ولا سيما دور الطالب والطالبة، تحت إشراف المديرية الإقليمية للتعاون الوطني بتازة حيث تم دعم هذه الفضاءات بمستلزمات أساسية للنوم والراحة شملت الأفرشة والأغطية والتغذية، تحسبا لأي طارئ محتمل أو توسع في رقعة الإجلاء، بما يضمن الحد الأدنى من الاستقرار المؤقت للأسر المتضررة.
وعلى مستوى السلامة الطرقية، اتخذت السلطات قرارا بمنع السير والجولان على قنطرة أصدور 1–2 وبحي الملحة، بالنظر إلى المخاطر التي يشكلها تدفق المياه وقوة السيول، في وقت تواصلت فيه التدخلات الميدانية بشكل متواصل للحد من تداعيات الفيضانات وتأمين محيط الأودية والنقط الحساسة.
وأمام خطورة الوضع، شهد إقليم تازة استنفارا واسعا لحماية الأرواح والممتلكات، إذ انتقل عامل إقليم تازة، مرفوقا برئيس الأمن الجهوي والقائد الإقليمي للقوات المساعدة، والقائد الإقليمي للوقاية المدنية، ورئيس قسم الشؤون الداخلية، إلى جانب رجال السلطة المحلية وأعوانها، إلى المناطق المتضررة، للوقوف ميدانيا على التدابير المتخذة وتتبع سير عمليات الإجلاء والتأمين، وتقييم جاهزية مختلف المصالح للتعامل مع تطورات محتملة.
وبحسب مصادر من عمالة إقليم تازة، فإن السلطات الإقليمية كانت قد اتخذت تدابير استباقية منذ الساعات الأولى لارتفاع منسوب وادي الأربعاء ووادي الدفالي، من خلال تعبئة شاملة للوسائل اللوجستيكية والبشرية، واعتماد تنسيق محكم بين مختلف المتدخلين، بهدف ضمان تدخل سريع وفعّال في حال تفاقم الوضع.
وفي هذا الإطار، دعت السلطة الإقليمية كافة المصالح المعنية والمتدخلين إلى تتبع الوضع الميداني بشكل متواصل ليلا ونهارا والتحلي بأقصى درجات اليقظة مع ضمان الجاهزية القصوى للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة سواء تعلق الأمر بفيضانات مفاجئة لوادي الأربعاء أو وادي الدفالي أو بارتفاع منسوب أودية أخرى قد تتأثر باستمرار التساقطات.
وتأتي تطورات الوضع بتازة في سياق شمالي عام يتسم بتقلبات جوية عنيفة وحالة استنفار ممتدة، من طنجة واللوكوس إلى تطوان وشفشاون والقصر الكبير، حيث كشفت الفيضانات الأخيرة عن هشاشة بعض المناطق أمام الظواهر المناخية القصوى وفرضت على السلطات اعتماد منطق التدبير الاستباقي بدل الاكتفاء برد الفعل وفي هذا السياق، تبدو تازة جزءا من لوحة أوسع لشتاء قاسٍ يختبر جاهزية البنيات التحتية ونجاعة خطط الطوارئ، وقدرة السلطات على حماية السكان في زمن التقلبات المناخية المتسارعة.




