النقاش حول تدشين قنصلية مصرية في الصحراء يعود إلى الواجهة بين الرباط والقاهرة تزامنا مع استعداد السيسي لزيارة المغرب

 النقاش حول تدشين قنصلية مصرية في الصحراء يعود إلى الواجهة بين الرباط والقاهرة تزامنا مع استعداد السيسي لزيارة المغرب
الصحيفة – بديع الحمداني
الثلاثاء 7 أبريل 2026 - 19:30

عاد ملف فتح قنصلية مصرية في الصحراء إلى واجهة النقاش بين الرباط والقاهرة، في سياق تقارب دبلوماسي بدأت انطلاقته خلال اجتماع الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المغربية – المصرية الذي جرى أمس الاثنين بالقاهرة، تزامنا مع حديث عن زيارة مرتقبة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى المغرب، وفق ما أوردته "أفريكا إنتلجنس".

وحسب المصدر نفسه، فإن هذه التطورات المتعلقة بالقنصلية والزيارة المرتقبة للسيسي إلى العاصمة الرباط، تأتي في أعقاب زيارة رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش إلى العاصمة المصرية القاهرة، حيث ترأس وفدا وزاريا موسعا، وعقد مباحثات مع نظيره المصري مصطفى مدبولي بهدف إعادة تنشيط العلاقات الثنائية.

وأشار "أفريكا إنتلجنس" المتخصصة في الشؤون الإفريقية، في تقرير لها إن اجتماع لجنة التنسيق والمتابعة المغربية – المصرية لم يقتصر على الجوانب الاقتصادية والتجارية، بل شكل أيضا أرضية أولية لمناقشة زيارة رسمية محتملة للسيسي إلى المملكة المغربية.

وأضاف التقرير إلى أن تطور العلاقات الثنائية بين الرباط والقاهرة يأتي في إطار تقارب هادئ بين الملك محمد السادس والرئيس المصري خلال الأشهر الأخيرة، مشيرا إلى أن العاهل المغربي والرئيس المصري عقدا لقاءات غير معلنة في القاهرة خلال الأشهر الماضية.

وبخصوص ملف الصحراء المغربية، أفاد تقرير "أفريكا إنتلجنس" أن مصر كانت تتبنى في السابق موقفا حذرا إزاء النزاع، غير أن التحولات الأخيرة، دفعت الرباط إلى إعادة طرح هذا الموضوع مع القاهرة، مستفيدة من التقارب السياسي الجاري بين القيادتين.

وكانت القاهرة قد أعلنت يوم أمس الاثنين دعمها للوحدة الترابية للمملكة المغربية، وتأييدها لقرار مجلس الأمن 2797 ولحل سياسي متوافق بشأنه بخصوص قضية الصحراء، علما أن قرار مجلس الأمن الدولي يدعو أطراف النزاع للتفاوض على مقترح الحكم الذاتي المغربي لإنهاء النزاع تحت السيادة المغربية.

ولفت التقرير إلى أن ملف فتح مصر لقنصلية تابعة لها في الصحراء، عاد إلى واجهة النقاش بين الرباط والقاهرة، تزامنا مع الدينامية الدبلوماسية التي يقودها المغرب منذ سنوات، والتي تهدف إلى تعزيز الاعتراف الدولي بسيادته على الأقاليم الجنوبية من خلال فتح تمثيليات دبلوماسية في المنطقة.

وفي الجانب الاقتصادي، قالت "أفريكا إنتلجنس" إن المغرب ومصر يسعيان إلى إعادة هيكلة اتفاق أكادير الموقع سنة 2001، والذي يجمع المغرب وتونس ومصر والأردن في إطار منطقة تبادل حر، لكنه ظل محدود التأثير على أرض الواقع.

وهذا وتجدر الإشارة إلى أن العاصمة المصرية القاهرة شهدت أمس الاثنين توقيع سلسلة من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم بين المغرب ومصر، شملت عددا من القطاعات الحيوية، وذلك في إطار انعقاد الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المغربية–المصرية.

ففي المجال الدبلوماسي، وقع الجانبان مذكرة تفاهم بين مؤسستي التكوين الدبلوماسي في البلدين، تهدف إلى تطوير قدرات الدبلوماسيين الشباب وتعزيز تبادل الخبرات في مجالات العلاقات الدولية والقانون الدولي. كما تم التوقيع على اتفاق في المجال الرياضي يهدف إلى دعم التعاون بين البلدين من خلال تبادل التجارب العلمية والتشريعية المرتبطة بعلوم الرياضة.

وفي قطاع الإسكان والتنمية العمرانية، وقع الطرفان مذكرة تفاهم تروم تعزيز التعاون في مجالات التخطيط الحضري وتبادل الخبرات التقنية والإدارية، إلى جانب تشجيع الاستثمارات المشتركة في مشاريع البنية التحتية.

وشمل التعاون أيضا القطاع السياحي، حيث تم توقيع اتفاق يرمي إلى تعزيز الترويج المشترك للوجهات السياحية وتبادل الخبرات في مجالات التكوين الفندقي والسياحي، إضافة إلى تحفيز الاستثمارات وتنظيم ملتقيات مشتركة.

وفي المجال الصحي والدوائي، وقع البلدان بروتوكول تعاون يهدف إلى تطوير الخدمات الصحية وتعزيز التنسيق في مجالات الأدوية والمستحضرات الطبية، إلى جانب تبادل الخبرات في تدبير المؤسسات الصحية. كما تم توقيع بروتوكول في مجال الكهرباء والطاقات المتجددة، يركز على تعزيز التعاون التقني وتبادل الخبرات في مجالات الطاقة النظيفة ودعم الانتقال الطاقي.

وفي المجال الجمركي، تم توقيع اتفاق للمساعدة الإدارية يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الإدارتين الجمركيتين، بما يسهم في مكافحة التهريب وضمان أمن سلاسل التوريد التجارية. أما في القطاع الصناعي، فقد وقع الجانبان بروتوكول تعاون يروم تطوير الصناعة في البلدين وتوحيد الجهود للنهوض بالقدرات الإنتاجية وتعزيز التكامل الصناعي.

وفي المجال البيئي، تم توقيع مذكرة تفاهم تتعلق بمحاربة التصحر، تهدف إلى حماية الموارد الطبيعية وتعزيز التعاون في مجالات التنمية المستدامة وتدبير المياه والغابات. كما شمل التعاون مجال الشباب، من خلال توقيع اتفاق يهدف إلى تطوير البرامج المشتركة وتبادل التجارب في مجالات تمكين الشباب وحماية الطفولة.

وفي المجال الثقافي، تم توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في مجالات الثقافة والفنون والتراث، إلى جانب برنامج تنفيذي يهدف إلى دعم التبادل الثقافي وتنظيم فعاليات مشتركة. وعلى مستوى الاستثمار، وقع الطرفان اتفاقا لتعزيز العلاقات الاستثمارية بين المؤسستين المكلفتين بالاستثمار في البلدين، بهدف تشجيع المشاريع المشتركة وتبادل الوفود والخبرات.

The comments are closed in this post

دُول الخليج.. المصير المرّ

تأتي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بين المثلث المكون من إسرائيل والولايات المتحدة وإيران لتقدم درسا تاريخيا قاسيا وعميقا، يعيد تذكير العرب بأن صراعات الحاضر ليست إلا امتدادا لمواجهات أزلية ...

استطلاع رأي

هل تتوقع أن تخسر إيران الحرب ضد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل؟

Loading...