الهجوم على "أرامكو".. جيوب المغاربة ستتضرر وأخنوش أكبر الخاسرين

رغم أن الهجوم على محطتي تكرير النفط يوم السبت الماضي بواسطة طائرات مسيرة، كان يستهدف المملكة العربية السعودية التي تقود التحالف العسكري العربي الذي يحارب جماعة "الحوثي" في اليمن، إلا أن ارتداداته العنيفة وصلت إلى جغرافيا المغرب، الذي تصل صادراته من النفط السعودي إلى حدود 60 في المائة.

وستضطر السعودية، التي أنهكتها الهجمات المتتالية على منشآت عملاق البترول "أرامكو"، إلى خفض إنتاجها لمستويات قياسية، بعدما عطلت الضربة هذه المرة أكبر محطة لتكرار النفط في العالم، الأمر الذي سينعكس سلبا على الفاتورة الطاقية للمغرب، وأيضا على الشركات المحتكرة لقطاع المحروقات بالمملكة، لتبلغ تبعات الضربة جيوب المواطنين.

المغرب والنفط السعودي

توضح الأرقام الرسمية بالملموس أن المغرب يعتمد على المملكة العربية السعودية بشكل كبير في جلب احتياجاته من النفط، فحسب أرقام مجلس الأعمال السعودي المغربي المعلن عنها في 2017، استورد المغرب 60 في المائة من حاجياته من النفط الخام من هذا البلد العربي، ما كلفه 2,1 مليار دولار.

وقبل عام من الآن، كشف ميزان المبادلات التجارية بين المغرب والسعودية عن هيمنة المنتجات النفطية خاصة الفيول والغازوال، على صادرات الرياض نحو الرباط، حيث ارتفعت بـ70 في المائة نتيجة ارتفاع أسعار النفط العالمية.

وفي حال ما استمر تعطل إنتاج النفط السعودي لمدة طويلة كما هو متوقع، سيضطر المغرب للبحث عن أسواق جديدة مؤقتة ستؤدي إلى ارتفاع أكبر في الفاتورة الطاقية، التي شهدت خلال الثلث الأول من العام الجاري ارتفاعا بـ5,5 في المائة لتكلف خزينة الدولة أكثر من 26 مليار درهم مقابل 24,6 مليار درهم سنة 2018، وفق ما كشفت عنه أرقام مكتب الصرف.

"أفريقيا أخنوش".. أكبر المتضررين

مع تسجيل أسعار النفط، أمس الاثنين، أكبر ارتفاع منذ حرب الخليج سنة 1991، بنسبة زيادة وصلت إلى 20 في المائة، صار على شركات المحروقات المغربية أداء المزيد من الأموال لمصدري "الذهب الأسود"، وهي زيادات ستنعكس في النهاية على أسعار محطات الوقود التي لا زالت تكوي جيوب المستهلكين المغاربة نتيجة تبعات تحرير أسعار المحروقات.

ووصل سعر "خام برينت" إلى نحو 67 دولارا للبرميل فيما تجاوز سعر خام تكساس حاجز الـ60 دولارا، ما سينعكس على الشركات المغرب، وخاصة الرباعي "أفريقيا" و"فيفو إينيرجي" و"توتال" و"بتروم"، التي تسيطر على 74 في المائة من إجمالي واردات المغرب من المحروقات، وفق ما كشفت عنه أرقام رسمية.

وستكون شركة "أفريقيا" المملوكة للملياردير عزيز أخنوش، وزير الفلاحة الوصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أكبر المتضررين من هذه الزيادات، فقد أظهرت تقرير اللجنة البرلمانية الاستطلاعية حول المحروقات، المعلن عن نتائجها في ماي من العام الماضي، أن هذه الشركة تأتي في صدارة شركات المحروقات المغربية، إذ تسيطر على 50 في المائة من واردات البنزين و30 في المائة من واردات الغازوال.

وتملك "أفريقيا" 543 محطة لبيع الوقود موزعة على كامل التراب المغربي ما يماثل نحو 22 في المائة من مجموع المحطات، اليء الذي سيجعلها في مواجهة مباشرة مع المستهلكين مرة أخرى في حال ارتفاع الأسعار، وهي التي خرجت لتوها من أكبر أزمة في تاريخها بعد استهدافها بحملة مقاطعة شعبية طويلة العام الماضي.

غضب مغربي رسمي

لم يكن الملك محمد السادس مبالغا حين اعتبر، في رسالته للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، أمس الاثنين، أن "أمن واستقرار السعودية من أمن واستقرار المغرب"، فالرباط التي لا زال ارتفاع الفاتورة الطاقية كل سنة أحد هواجسها الاقتصادية، والتي سبق أن واجهت احتجاجات شعبية بسبب ارتفاع أسعار المواد الأساسية، ومن بينها المحروقات، ستتأثر بشكل مباشر جراء خفض إنتاج النفط من طرف أكبر مورديها.

ووصفت الرسالة الملكية استهداف منشآت نفطية بمحافظة بقيق بواسطة طائرات مسيرة، بـ"الهجوم الإرهابي المقيت"، معربة عن "تنديد واستنكار" الملك محمد السادس لهذا "العدوان الذي يشكل أيضا تهديدا للأمن والسلم في العالم"، قبل أن تؤكد وقوف المغرب إلى جانب السعودية "ضد أي تهديد يستهدف سلامة أراضيها وسيادتها الوطنية".

ولا يزال مصدر الهجوم الأخير على "أرامكو" غامضا، رغم وجود إشارات أمريكية حول كونه انطلق من إيران وليس من اليمن، كما تبدو مآلاته السياسية أكثر غموضا في ظل سعي العديد من القوى الإقليمية لتفادي الحرب، لكن المؤكد أنه سيضر بصادرات النفط السعودية على امتداد شهور، علما أنه بمجرد حدوثه أدى إلى انخفاض إنتاج النفط العالمي بنسبة 5 في المائة.

الأثنين 18:00
غيوم متفرقة
C
°
22.71
الثلاثاء
23.53
mostlycloudy
الأربعاء
23.62
mostlycloudy
الخميس
26.19
mostlycloudy
الجمعة
24.23
mostlycloudy
السبت
23.59
mostlycloudy