بايتاس لا يَقول الحقيقية.. حكومة أخنوش اقترضت حوالي 1.6 مليار أورو قبل انتهاء سنتها الأولى

عندما وقف مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، ليتحدث أمام أنصار التجمع الوطني للأحرار يوم السبت الماضي في العيون، بصفته عضوا في المكتب السياسي للحزب، وجد "مَخرجا" آخر ليبرر التبعات الاقتصادية القاسية التي يعيشها المواطنون المغاربة اليوم نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الأساسية بما في ذلك المحروقات، حيث اعتبر أن هذا الأمر أهون من الاستدانة من الخارج.

وقال بايتاس خلال افتتاح المؤتمر الجهوي لحزب "الحمامة" بجهة العيون الساقية الحمراء، إن الحكومة ترفض أن تلجأ إلى "تدابير ترهن بها مستقبل الأجيال القادمة"، وذلك في سياق الحديث عن تفاديها اللجوء إلى الاقتراض من الخارج خلال الظرفية الحالية، وفي المقابل اختارت اتخاذ قرارات "مريرة وصعبة" متوقعا أن يتفهمها المغاربة لكونها أتت في سياق دولي صعب قال إنه "لا يخيف" الحكومة التي يقودها عزيز أخنوش، وأن هذه الأخيرة ستتجاوزه.

لكن كلام بايتاس طرح عدة علامات استفهام، لأن المسؤول الحكومي الذي يوصف بأنه الذراع الأيمن لأخنوش، والذي أكل له تصريف المواقف المثيرة للجدل لحكومة هذا الأخير خلال الظرفية الحالية أمام وسائل الإعلام، تحدث وكأن المغرب لم ينل أي قروض في السابق، وكأن الديون التي قد تطرح مشكلة للأجيال المقبلة هي تلك التي قد ترتبط بإصلاح صندوق المقاسة، والحال أن جردا للتاريخ المالي للتجربة الحالية يثبت عكس ذلك، حيث بلغت قيمة الديون المختلفة حوالي 1,665 مليار أورو.

والمثير للاستغراب أنه، وقبل أسبوع واحد بالضبط من كلام بايتاس، كان البنك الدولي يوافق على منح الرباط قرضا بـ500 مليون دولار بهدف "تحسين الحماية من المخاطر الصحية، وتجنب خسائر في الرأسمال البشري خلال مرحلة الطفولة والفقر في الشيخوخة ومخاطر التغيرات المناخية"، وأشار بيان للمؤسسة أن هذا القرض هو "الأول ضمن سلسلة من ثلاث عمليات تدعم برنامجا حكوميا للإصلاح"، ويروم "تعزيز المنظومة الصحية من خلال توسيع التأمين الصحي، ولاسيما بالنسبة للفئات الأكثر هشاشة، وزيادة توافر العاملين الصحيين، وتكييف الخدمات الصحية للاستجابة بشكل أفضل للمخاطر الصحية الناجمة عن تغير المناخ".

ثم يوم 25 يونيو الجاري، أعلن مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي أنه وافق على تقديم 250 مليون دولار لمشروع التنمية الاقتصادية لشمال شرق المغرب، مبرزا أن هذا التمويل سيساعد على تحسين الربط بشبكات النقل وتمكين نمو القطاع الخاص في شمال شرق المغرب، لاسيما تطوير المركب المينائي الصناعي الناظور غرب المتوسط، وأوضح بيان المؤسسة أن المشروع الجديد للبنك الدولي يأتي لدعم هذه المبادرة مبادرة الحكومة المغربية في تلك المنطقة وخُطتها للاستثمار في البنية التحتية، والمساهمة في تحقيق التنمية المجالية.

وبدأت حكومة أخنوش عهدها بالاقتراض، ففي دجنبر من سنة 2021، أي بعد شهرين من تعيينها، وقعت وزارة الاقتصاد والمالية والوكالة الفرنسية للتنمية، اتفاقيتي تمويل بمبلغ إجمالي بقيمة 200 مليون أورو لدعم مشروعين يتعلقان بالحماية الاجتماعية والمساواة بين الجنسين، الأولى تُعنى بدعم تعميم التأمين الصحي الإجباري، فيما يتعلق والثانية بدعم ميزانية النوع الاجتماعي، ويتعلق الأمر بقرض لا بمنحة، لأن المنحة التي ستسلمها الوكالة للمغرب لهذا الغرض لن تتجاوز قيمتها 4 ملايين أورو، وفق الوثيقة نفسها.

وفي مارس من العام الجاري أعلن البنك الدولي موافقته على منح المغرب قرضا بقيمة 180 مليون دولار لتحسين إدارته للموارد المائية في وقت تشهد البلاد موجة جفاف تاريخية، مبرزا أن الهدف هو مساندة الفلاحة القادرة على الصمود والمستدامة في المملكة في مواجهة تغير المناخ وشح موارد المياه، مبرزا أن الهدف هو "تعزيز إدارة المياه في هذا القطاع، وتحسين جودة خدمات الري، وزيادة القدرة على الحصول على الخدمات الاستشارية بشأن تقنيات السقي".

وفي فبراير من العام نفسه، وقع البنك الأوروبي للاستثمار والاتحاد الأوروبي ووزارة الاقتصاد والمالية المغربية، اتفاقيتين من أجل تمويل برنامج استثماري لبناء 150 مدرسة جماعاتية والبنيات التحتية المرافقة لها، بالعديد من الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والتي تقع أساسا بالمناطق القروية للمملكة، وتشملان قرضا بقيمة 102,5 مليون أورو، وذلك في إطار إصلاح قطاع التربية والبرنامج الحكومي، ولدعم الجهود المبذولة من طرف المملكة من أجل مدرسة عمومية ذات جودة تضمن الإنصاف وتكافؤ الفرص، وفق البلاغ المُعلن عن القرض.

أما في أبريل الماضي، فوقع المغرب وصندوق منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" للتنمية الدولية، اتفاق قرضٍ بقيمة 100 مليون دولار لتعزيز الشمول المالي والتحول الرقمي، وقال الصندوق إن هذا القرض سيشمل دعامتين رئيسيتين، الأولى تهدف إلى ضمان الشمول المالي من خلال تنويع مصادر التمويل والدفع للأفراد وللمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، من خلال الاستفادة من التكنولوجيا ودعم نماذج من التمويل البديلة والبنيات التحتية، والثاني يتمثل في تمويل الإصلاحات لمساعدة المقاولين الرقميين والمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة على الاستفادة من الفرص الاقتصادية، مع تعزيز الإدماج الاقتصادي للشباب والنساء وحاملي الشهادات.

وفي 13 يونيو 2022 وقعت مجموعة البنك الإفريقي للتنمية ووزارة الاقتصاد والمالية اتفاقيتي قرض بقيمة إجمالية تبلغ 91 مليون أورو، مخصصة لاستكمال تمويل مشروعي توسيع وتحديث مطار الرباط - سلا، وبناء ميناء الناظور غرب المتوسط، وقال بيان المؤسسة الإفريقية إن هاتين العمليتين تتقاسمان الأهداف نفسها وهي الجاذبية والتنافسية والاندماج، كما أنهما تكرسان الرؤية الإستراتيجية للملك محمد السادس، التي تتمثل في جعل المغرب محورا إقليميا جذابا يخلق القيمة وفرص الشغل.

وفي يناير من العام الجاري، أعلن صندوق النقد العربي عن تقديم قرض للمغرب بقيمة 54 مليون دولار في إطار تسهيل دعم البيئة المواتية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وقال إنه يتابع عن كثب تطورات الاقتصاد المغربي والتحديات التي تواجهه جراء الظروف الراهنة، ويعمل من خلال شراكة مثمرة مع الحكومة المغربية لتوفير أنجع السبل لمواجهة التحديات المختلفة.

وقبل نحو عام من حديث بايتاس، وتحديدا في يونيو من سنة 2021، وقع المغرب والبنك الأوروبي للاستثمار اتفاقية لتمويل مشاريع تزويد عدد من المناطق المغربية بالماء الصالح للشرب بغلاف مالي يقدر بـ37,5 مليون أورو، وفق ما أكده المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، وذلك بهدف تحديث وإعادة تأهيل وتحسين البنية التحتية لإنتاج وتوزيع الماء الصالح للشرب في العديد من المناطق تحسين تزويد المدن الصغيرة والمتوسطة بالماء الصالح للشرب، بالإضافة إلى رفع جودة خدمات إنتاج وتوزيع الماء والاستغلال الأمثل لهذا المورد في المناطق المعنية.

الأحد 21:00
غيوم متفرقة
C
°
22.89
الأثنين
22.33
mostlycloudy
الثلاثاء
22.47
mostlycloudy
الأربعاء
22.01
mostlycloudy
الخميس
23.78
mostlycloudy
الجمعة
26.49
mostlycloudy