بسبب دوامات مائية.. تفاصيل اختفاء جنديين أمريكيين بمصب "واد درعة" بطانطان خلال مناورات "الأسد الإفريقي"
أفادت مصادر رسمية من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بتسجيل حادثة فقدان جنديين أمريكيين في منطقة "مصب واد درعة" بضواحي مدينة طانطان جنوب المغرب، وذلك تزامنا مع فعاليات مناورات "الأسد الإفريقي 2026" التي تُعد الأضخم من نوعها في القارة السمراء.
وأكد المتحدث باسم البنتاغون أن الجنديين فُقدا أثناء ممارستهما السباحة في منطقة بحرية وعرة، مشددا على أن الحادث وقع خارج إطار الجداول الزمنية للتدريبات العسكرية الرسمية ولا علاقة له بـ"الأرهاب"، حيث كان الجنديان في فترة استراحة قصيرة بعيدا عن ميادين المناورات القتالية.
وأوضح البيان أن التنسيق مع القوات المسلحة الملكية المغربية بدأ فور التبليغ عن الاختفاء، حيث تم تسخير إمكانيات تقنية ولوجستية هائلة تشمل طائرات بدون طيار ومروحيات مجهزة بماسحات حرارية لمحاولة رصد أي أثر للمفقودين في المنطقة الساحلية الممتدة.
من جانبها، نقلت وكالة رويترز عن مصادر عسكرية ميدانية معطيات دقيقة تشير إلى أن الجنديين قررا السباحة في نقطة التقاء واد درعة بالمحيط الأطلسي، وهي منطقة جغرافية تُعرف بـ "المصائد الخطيرة" نظرا لتقاطع التيارات النهرية مع الأمواج العاتية للمحيط، مما يخلق دوامات مائية قوية يصعب النجاة منها حتى بالنسبة للسباحين المحترفين.
وأشارت رويترز إلى أن التحقيقات الأولية التي أجرتها القيادة العسكرية المشتركة أكدت أن الحادث لا علاقة له بأي خلل تقني أو تكتيكي أثناء التمارين الحربية، بل هو ناتج عن تقدير خاطئ لخطورة الموقع البحري خلال نشاط ترفيهي فردي.
كما ذكرت الوكالة أن الظروف الجوية في المنطقة شهدت تقلبات مفاجئة وسرعة في الرياح، مما أدى إلى تعقيد عمليات البحث في الساعات الأولى التي تلت الحادثة، حيث جرفت التيارات القوية رقعة البحث إلى عدة أميال بحرية بعيدا عن نقطة الاختفاء الأصلية.
وفي تحديث مباشر للوضع الميداني، كشفت تقارير صادرة عن فرق الإنقاذ المشتركة أن عمليات التمشيط توسعت لتشمل الشريط الساحلي الرابط بين طانطان وسيدي إفني، مع انضمام وحدات من النخبة في البحرية الملكية المغربية وفرق غطس متخصصة تابعة للبحرية الأمريكية.
وأكدت المصادر أن السلطات المغربية وفرت قواعد دعم لوجستي متقدمة على الشاطئ لتسهيل عمل فرق الإغاثة التي تعمل على مدار الساعة.
وبحسب آخر التحديثات، فإن فرق البحث عثرت على بعض المتعلقات الشخصية التي يُعتقد أنها تعود للجنديين على مقربة من مصب الوادي، لكن دون وجود أثر ملموس لهما حتى اللحظة.
ويسود تفاؤل حذر في أوساط القيادة العسكرية رغم مرور وقت حرج على الاختفاء، في حين أُعلن عن تشكيل لجنة تحقيق مشتركة لمراجعة توجيهات السلامة الممنوحة للجنود وتحديد الكيفية التي وصل بها الجنديان إلى تلك النقطة المحظورة للسباحة.
وعلى المستوى السياسي والعسكري، يتابع كبار القادة في "أفريكوم" والقيادة العامة للقوات المسلحة الملكية تطورات الموقف لحظة بلحظة، حيث تم التأكيد على أن هذا الحادث العرضي لن يؤثر على سير المناورات المقررة، مع تشديد الرقابة على تحركات الأفراد خارج مناطق التدريب.
ويُنتظر صدور بيان تفصيلي جديد من البنتاغون في الساعات القادمة لتوضيح مصير الجنديين بناءً على ما ستسفر عنه نتائج المسح البحري والجوي المكثف المستمر في هذه الأثناء.




