بسبب 12 طنا زائدة وعيوب في التصنيع.. تفكيك طائرة بوينغ 787 "دريملاينر" كانت مخصصة للخطوط الملكية المغربية
في واقعة نادرة تقنيا واقتصاديا، أقدم تحالف لـ"إدارة أصول الطيران" على تفكيك طائرة من طراز بوينغ 787-8 "دريملاينر"، كانت شركة بوينغ قد قامت بتصنيعها بناء على طلبية من الخطوط الملكية المغربية، قبل أن تتخلى عنها "لارام" بسبب وجود عيوب في تصنيع للطائرة ومعايير السلامة.
الطائرة التي تحمل الرقم التسلسلي 17 والتسجيل N947BA قامت شركة بوينغ الأمريكية بتصنيعها لصالح الخطوط الملكية المغربية، سنة 2005 التي كانت من أوائل شركات الطيران العالمية التي وضعت ثقتها في مشروع "دريملاينر" وتقدمت بطلبية لاقتنائها، متطلعة حينها لقيادة طفرة تكنولوجية في القارة السمراء في مجال الطيران، غير أن مرحلة تصنيع الطائرة واجهت عقبات هندسية معقدة.
وبرزت في السلسلة الأولى من الإنتاج عيوب بنيوية في وصلات جسم الطائرة والأجنحة، والأخطر من ذلك، هو الزيادة الكبيرة في الوزن التي بلغت نحو 12 طنا عن المواصفات المتعاقد عليها، مما أدى إلى تراجع كفاءة المحركات وتقليص المدى التشغيلي للطائرة بشكل لا يخدم الخطوط طويلة المدى التي كانت "لارام" قد تعاقدت على هذا النوع من الطائرات من أجل تعزيز رحلاتها الطويلة نحو أمريكا الشمالية وآسيا بالتحديد.

وأمام هذه المعطيات التقنية التي مسّت بجوهر الجدوى الاقتصادية للطائرة، عمدت الخطوط الملكية المغربية إلى اتخاذ قرار استراتيجي بالتخلي عن هذه الطلبية تحديدا في عام 2012، مفضلة انتظار نسخ أكثر نضجا ومطابقة للمواصفات.
ومنذ ذلك الحين، دخلت الطائرة في نفق مظلم من التخزين والتحولات في المِلكية، حيث سجلت طوال مسارها 13 ساعة طيران فقط، كانت أغلبها رحلات فنية ونقل بين حظائر التخزين، قبل آن تبيعها شركة "بوينغ" في السوق الثانوية للتخلص من تكاليف تخزينها.
ورغم محاولة شركة Crystal Cruises عام 2017 تحويلها إلى طائرة فاخرة لكبار الشخصيات، إلا أن تعثر الشركة وجائحة كورونا أجهضا المشروع، لتبقى الطائرة رابضة في صحراء "فيكتورفيل" جنوب كاليفورنيا لسنوات دون أن تدخل الخدمة التجارية أبدا.
وفي شهر أبريل 2026، ومع تفاقم أزمة سلاسل التوريد العالمية ونقص قطع الغيار الحاد، خلص الخبراء إلى أن قيمة الطائرة كـ "هيكل كامل" باتت أقل بكثير من قيمة مكوناتها المنفصلة.
ولذلك، بدأت عمليات تفكيك الطائرة لتحويل هذا الأصل المعطل إلى مورد حيوي لشركات الطيران الأخرى، حيث تُقدر القيمة الإجمالية لمحركاتها من طراز GE GEnx-1B والأنظمة الإلكترونية المتقدمة وقمرة القيادة بأكثر من 50 مليون دولار، وهو ضعف السعر الذي بيعت به الطائرة بالكامل في آخر صفقاتها.
وهكذا، انتهت رحلة الطائرة التي كان من المفترض أن تحمل ألوان الخطوط الملكية المغربية في الأجواء، لتتحول إلى مجرد "مخزن" لقطع الغيار، مبرزة دروسا قاسية حول مخاطر البدايات التقنية في صناعة الطيران وضغوط السوق العالمية الراهنة.




