بعد أن أثار حفيظة البوليساريو .. نولان يغزو قاعات السينما العالمية بفيلمه الضخم "The Odyssey" وسط توقعات بتداعيات سياحية إيجابية على المغرب

 بعد أن أثار حفيظة البوليساريو .. نولان يغزو قاعات السينما العالمية بفيلمه الضخم "The Odyssey" وسط توقعات بتداعيات سياحية إيجابية على المغرب
الصحيفة – بديع الحمداني
الأحد 19 يوليوز 2026 - 17:45

بعد يومين فقط من انطلاق عرضه في قاعات السينما العالمية، يواصل فيلم "The Odyssey" للمخرج البريطاني الشهير كريستوفر نولان استقطاب اهتمام واسع من النقاد والجمهور، وسط إشادة دولية بضخامة الإنتاج، وجودة التنفيذ، وبراعة نولان في تحويل ملحمة هوميروس الشهيرة إلى عمل سينمائي ملحمي، في وقت تتجه فيه الأنظار أيضا إلى البلدان التي احتضنت تصوير الفيلم، وعلى رأسها المغرب.

ويُتوقع أن ينعكس النجاح العالمي للفيلم إيجابا على القطاع السياحي المغربي، بالنظر إلى أن أجزاء مهمة من مشاهده صُورت في عدد من المناطق المغربية، وسط حديث في وسائل إعلام دولية ومتخصصة عن أن الفيلم يشكل دعاية سياحية غير مباشرة للدول التي احتضنت التصوير، بفضل ما يقدمه من مشاهد طبيعية ومعمارية لافتة.

وحسب المعطيات التي نشرتها شركة "NBC Universal" وعدد من المجلات المتخصصة، فقد جرى تصوير الفيلم في خمس دول هي المغرب، واليونان، وإيطاليا، وآيسلندا، واسكتلندا، غير أن المغرب حظي بحضور بارز ضمن المشاهد التي أعادت تجسيد مدينة طروادة القديمة وعدد من المواقع الرئيسية في القصة.

ووفق مصادر إعلامية متخصصة في السينما، فقد اختار نولان قرية آيت بن حدو التاريخية لتجسيد مدينة طروادة، مستفيدا من طابعها المعماري الفريد الذي جعلها من أكثر مواقع التصوير شهرة في العالم، بعد احتضانها سابقا أفلاما عالمية مثل "Gladiator"، و"The Mummy"، و"Lawrence of Arabia".

ولم يقتصر التصوير على آيت بن حدو، بل شمل أيضا مدن ومناطق مغربية أخرى، من بينها مراكش وتحناوت وإقليم الحوز وورزازات والصويرة ومناطق أخرى في الجنوب المغربي، حيث استُخدمت هذه المواقع لتصوير عدد من المشاهد الملحمية التي تتطلب فضاءات طبيعية واسعة وإنتاجا ضخما.

وكانت مدينة الصويرة مسرحا لتصوير أحد أبرز مشاهد الفيلم، والمتعلق بسحب حصان طروادة نحو المدينة، وهو المشهد الذي وصفه بطل الفيلم، الممثل الأمريكي مات ديمون، بأنه كان "مذهلا"، مشيرا إلى أن آلاف الأشخاص شاركوا فيه فعليا، انسجاما مع أسلوب نولان الذي يفضل الاعتماد على المؤثرات الواقعية بدل الرقمية.

ويرى متابعون أن النجاح المتوقع للفيلم قد ينعكس على جاذبية المغرب لدى السياح وشركات الإنتاج العالمية، خصوصا أن أفلام نولان اعتادت إثارة اهتمام واسع بمواقع تصويرها، وهو ما حدث مع أعماله السابقة التي تحولت مواقعها إلى وجهات سياحية يقصدها عشاق السينما.

كما يُرتقب أن يعزز الفيلم مكانة المغرب كوجهة سينمائية عالمية، خاصة مع تنوع المواقع الطبيعية التي ظهرت فيه، وهو ما يرسخ صورة المملكة باعتبارها فضاء قادرا على احتضان أضخم الإنتاجات الدولية، إلى جانب ما توفره من بنية تحتية وخبرات تقنية في المجال السينمائي.

ويأتي هذا الاهتمام العالمي بالمغرب بعد سنة من الجدل الذي أثاره قرار نولان تصوير أجزاء من الفيلم في مدينة الداخلة، وهو القرار الذي دفع جبهة البوليساريو إلى شن حملة انتقادات ضد المخرج البريطاني، عبر منظمة "FiSahara" الموالية لها، التي اعتبرت أن اختيار الداخلة يساهم، وفق ادعائها، في "تلميع صورة الاحتلال المغربي".

وسرعان ما تبنت وسائل إعلام موالية للجبهة تلك الحملة حينها، محاولة تقديمها باعتبارها اعتراضا دوليا على نولان، غير أن متابعين اعتبروا الأمر يعكس تخوفا من التأثير الذي قد يحدثه فيلم عالمي بهذا الحجم على صورة الأقاليم الجنوبية للمملكة لدى الرأي العام الدولي.

وكان مراقبون قد رأوا، منذ الإعلان عن اختيار الداخلة موقعا للتصوير، أن نجاح الفيلم سيُبرز المدينة كوجهة سياحية وسينمائية آمنة ومستقرة، بما يتعارض مع الرواية التي تروجها البوليساريو عن المنطقة باعتبارها ساحة نزاع، وهو ما يفسر، بحسبهم، حدة الحملة التي استهدفت المخرج البريطاني.

ويُعد فيلم "The Odyssey" من أضخم الإنتاجات السينمائية في السنوات الأخيرة، إذ صُور باستخدام أحدث تقنيات "IMAX"، ويضم نخبة من نجوم هوليوود، من بينهم مات ديمون، وتوم هولاند، وآن هاثاواي، وزيندايا، وشارليز ثيرون، فيما استغرق تصويره 91 يوما تنقل خلالها فريق العمل بين عدة مواقع حول العالم.

كما كشف نولان في تصريحات سابقة أن فريقه تعمد التصوير في مواقع طبيعية حقيقية بدلا من الاعتماد على الاستوديوهات أو المؤثرات الرقمية، معتبرا أن طبيعة رحلة أوديسيوس تفرض خوض تجربة إنتاجية شاقة تعكس روح القصة الأصلية.

The comments are closed in this post

إسبانيا التي يبتلعها التطرف

ثمة شيء يتغير بعمق داخل إسبانيا، وليس من الحكمة اختزاله في صعود حزب "فوكس"، ولا في بعض المظاهرات التي يظهر فيها شبان يؤدون التحية الفاشية، ولا حتى في الشتائم التي ...

استطلاع رأي

هل حان الوقت للمغرب لإدراج ملف مدينتي سبتة ومليلية أمام لجنة الـ24 المعنية بتصفية الاستعمار بالأمم المتحدة؟

Loading...