بعد أن أصبح الـPSG قطريا والـ Man City إماراتيا.. بن سلمان يرغب في نيوكاستل وبن طلال في مارسيليا

 يواجه العالم تفشي فيروس "كورونا" وانعكاسات الجائحة على الأوضاع الاقتصادية العالمية، مما هدد كافة الأسواق المالية بحالة من الركود قد تستمر لغاية سنة 2021، على غرار سوق النفط والبترول، أحد أكثر الأسواق المُتضررة من الركود المتوقع، بانخفاض أسعار برميل البترول.

في دول الخليج وتماشيا مع الرؤية "الجديدة-القديمة" لكل من قطر، الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، في عدم الاكتفاء بموارد براميل النفط، أضحى التوجه السائد ينكب إلى الاستثمار الرياضي، خاصة الكروي منه، الذي دخله "آل سعود" بقوة، في الظرفية الراهنة.

"سنشجع شركاتنا الكبرى على التوسع عبر الحدود وأخذ مكانها الصحيح في الأسواق العالمية، لن نسمح لبلدنا أن يكون تحت رحمة تقلب أسعار السلع الأساسية أو الأسواق الخارجية"، مقتطف من كلمة محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي بكُتيب "رؤية لعام 2030" عن مستقبل المملكة.

الاستثمار الكروي السعودي في زمن "كورونا"

تعتبر السعودية أول دولة في إنتاج وتصدير النفط في العالم، وحتى انتهاء العقد الأول من الألفية الجديدة، كانت المُتحكم الرئيسي في سوق النفط العالمي من حيث تحديد الأسعار وقيمة ما تنتجه الدول من براميل بترول، لكن توالي الأزمات تسبب في تراجع دور السعودية داخل سوق "الذهب الأسود".

في ظل هذا الوضع، علق بول هايوارد، رئيس القسم الرياضي بصحيفة "Telegraph" البريطانية، عن رغبة السعودية في دخول سوق الاستثمار الكروي داخل ملاعب "البريمييرليغ"، عبر محطة نادي نيوكاستل، الممارس بالدوري الإنجليزي الممتاز.

 الشيخ الإماراتي منصور بن زايد آل نهيان، مالك مانشستر سيتي الإنكليزي

يكتب هايوارد إن "البعض يعتقد أن دخول السعودية لعالم كرة القدم قد جاء متأخرا، ليس فقط مقارنة بقطر والإمارات، بل بالنسبة لكافة الدول المهتمة بالشأن المالي والإقتصادي كأمريكا وروسيا وتايلاند والصين. وهو شيء مأخوذ على حكومة الرياض، حيث بدا وكأنه قفز في القارب الوحيد الناجي من بين كافة الاستثمارات المهددة".

هذا، ويربط الصحفي الإنجليزي بول هايوارد بين دخول السعودية إلى عالم كرة القدم عبر بوابة الدوري الإنجليزي الممتاز، وبين رؤية ولي العهد السعودي بن سلمان لمستقبل السعودية حتى عام 2030، مبرزا أنه "بالرغم من كل ما قد تعانيه كرة القدم من أزمات في ظل انتشار كورونا، يظل مناخها مقرًا آمنًا لاستثمار الأموال طويل الأمد".

وأضاف، قائلا "تأكد لدى بن سلمان الاعتقاد بأن النفط وحده لن يحمي السعودية من مواجهة مشاكلها الاقتصادية في السنين القادمة، فكان لابد من دخول معترك استثماري آخر يسمح بانفاق كثيف وعوائد خالية من أي شوائب أخلاقية ومجتمعية، فالبداية كانت مع شائعات بنيّة شراء مانشستر يونايتد، ثم اقتراب اتمام عملية السيطرة على 80% من فريق نيوكاسل".

في بداية غشت من السنة الماضية، قام المستشار تركي آل الشيخ بشراء نادي ألميريا الإسباني، في صفقة كلفت 20 مليون أورو، إلا أن زحف الاستثمار الملكي السعودي، لم يتوقف عند هذا الحد، حيث بدأت تتردد مع بداية الشهر الجاري أخبار تشير إلى رغبة الوليد بن طلال، الملياردير السعودي الشهير، في انتزاع ملكية نادي أولمبيك مارسيليا الفرنسي، الذي توجد أسهمه في حوزة رجل الأعمال الأمريكي فرانك ماكورت، حيث يسعى الأمير السعودي منذ 2014 لشراء الفريق الفرسي ذو الشعبية الجارفة.

السعودي تركي آل الشيخ مالك نادي "ألميريا" الإسباني

هي ليست المرة الوحيدة التي يسعى فيها الوليد بن طلال لشراء نادي مارسيليا ، ففي عام 2011 كان التحرك الأول منه لشراء النادي، لكنه لم ينجح في ذلك، حيث أشارت صحيفة "توتوميركاتو" أن الصفقة قد تحسم هذه المرة لصالحه في مقابل 250 مليون أورو .

الكرة غطاء لـ"مساوئ" السياسة

"للمملكة السعودية سياسة تعمل على تحسين صورة الحكومة من خلال الرياضة، عبر تبييض صورتها، حيث لنا دور مهم في هذا الشأن"، يقول خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الاسباني لكرة القدم، في تصريح سابق للصحافي البريطاني، عن موضوع شراء نادي نيوكاسل من قبل الأسرة المالكة السعودية.

في بريطانيا، لن يمر الدخول السعودي للاستثمار في الشأن الكروي، دون فتح ملفات ساخنة تسعى المملكة إلى إغلاقها للأبد، كملف مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وقضايا الاستثمار السعودي في الحروب المسلحة داخل دولة اليمن ومثلهما قضايا أخرى تخص حقوق الإنسان.

ويبقى الموضوع الجوهري المرتبط بالشأن الرياضي، والذي يحظى بفضول البريطانيين، تلك القرصنة السعودية لشبكة قنوات "Bein Sports" القطرية، والذي خلفت أضرارا حتى على رابطة الإتحاد الإنجليزي لكرة القدم، فيما يخص في عوائد البث وحقوق إذاعة المباريات، بعد أن ربطت عدة تقارير صحفية بين قرصنة مجموعة "BeoutQ" وبين امتلاك السعودية لحقوق تلك المجموعة.

الأمير السعودي الوليد بن طلال قدم عرضا لشراء أولمبيك مارسيليا الفرنسي

يَكتب روي سميث" في أحد مقالاته على صحيفة "نيويورك تايمز" أنه لا يجب للقضايا الأخلاقية أو غيرها أن تؤثر في قرار جماهير نادي نيوكاسل، مردفا " فإن كانت قضايا حقوق الإنسان المزعومة تلك تخص الحروب داخل اليمن، فإن المملكة البريطانيا هي التي تقوم بدعم السعودية بالسلاح اللازم لذلك الشأن"!

ويضيف "هذا بالإضافة إلى أن الإمارات هي رفيق درب السعودية في تلك الحروب التي تقوم باليمن، في حين أن الاستثمارات الإماراتية تعمل دون اعتراض من أي جهة، لذا يعتبر أي لوم على الجماهير بلا أي سبب منطقي، خاصة أن إتمام عملية البيع سينقل النادي إلى ملكية واحدة من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، مع أصول تبلغ قيمتها نحو 300 مليار دولار".

النموذج القطري.. ديبلوماسية "دفتر النقدية"

واجهت قطر عدة اضطرابات سياسية بالمنطقة، إلا أن سلاحها في وجه كل المشاكل الداخلية والخارجية، كان يتجسد في هو دبلوماسية "دفتر النقدية"، كما وصفها "كريستوفر ديفيدسون"، الأستاذ بجامعة "دورهام" الإنجليزية، من خلال تقرير أنجزه منذ سنتين.

ويرى المتتبعون أن قطر كانت "مبدعة" لوضع تصور مستقبلي، مبني على الاستثمار الرياضي، ساهم فيه الدخول بقوة للمجال الإعلامي من خلال قنوات "بيين سبورت" الرائدة في المجال، ناهيك عن الصفقات الهائلة التي قامت بها خلال السنوات، والتي يراها البعض بمثابة ردود الفعل في وجه مشاكل أكبر تضربها، رغم حداثة الإنشاء وصغر الرقعة الجغرافية التي تغطيها بالمنطقة والعالم.

القطري ناصر الخليفي رئيس نادي باريس سان جيرمان الذي تعود ملكيته لصندوق قطر للاستثمار

ولعل أبرز ما قدمته قطر من تحول في الخارطة الكروي العالمية، شراء ناد فرنسي كبير مثل باريس سان جرمان وما رافق ذلك من "بروباغاندا" للواجهة الخليحية، كما ساهم ظفر القطريين بشرف تنظيم نهائيات كأس العالم 2022 في توسيع الهوة مع دول الجوار، مما ولد نوع من الاحتقان و"الغيرة" لدى كل من السعودية والإمارات، الأخيرة التي كان لها نصيب آخر في الاسثمار الإنجليزي، بملكية نادي مانشستر سيتي، في سوق بريطاني تعرف تنوعا استثماريا، بوجود فاعلين من مختلف أنحاء العالم.