بعد أن أعلن ماكرون مشاركة الجزائر في "قوات الساحل".. هل غيّر الجيش الجزائري عقيدته لإرضاء فرنسا؟

ما هي الأسباب التي جعلت الجيش الجزائري يُغيّر عقديته التي لطالما تفاخر بها والتي اعتمدت منذ استقلال البلاد سنة 1962 على عدم الزج بالجيش الوطني الجزائري في أي عمليات عسكرية خارج البلاد؟

سؤال طرحه العديد من المحللين الجزائريين والمعارضين للنظام الجزائري في الخارج، حيث تم تداول العديد من النقاشات في الموضوع منذ الثلاثاء الماضي، بعد أن أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن مشاركة الجزائر وكذا المغرب في قوات الساحل التي تحارب الجماعات المتطرفة، وتسخر فرنسا لذلك 5100 عنصر من قواتها في هذه المناطق الغنية باليورانيون والمعادن النفيسة، وكذا بالجماعات الجهادية التي كبّدت القوات الفرنسية خلال الشهور الماضية الكثير من الخسائر.

وبالرغم من أن الجزائر عن طريق وزير خارجيتها، صبري بوقدوم، نفت مشاركتها في هذه القوات، وكذا خروج الجيش الجزائري ببيان فيه الكثير من السياسة التي ينتهجها النظام في الجزائر اتجاه المغرب، بعد أن وصف في بلاغ له المملكة بأنها وراء تسويق مشاركة الجيش الجزائري في قوات الساحل وبأنها تقوم بـ"تسخير جهلة" لمهاجمة الجزائر واصفا المملكة بـ"نظام المخزن الصهيوني"، إلا أن ذات البيان لم يذكر أن من أكد مشاركة الجيش الجزائري هو الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون خلال مداخلة عبر الفيديو أمام قمة مجموعة دول الساحل الخمس التي انعقدت في نجامينا، الثلاثاء الماضي، وليس المملكة المغربية!

وأكد ماكرون أن الجزائر وكذا المغرب سينخرطان في هذه القوات التي تحارب الجماعات المتطرفة في منطقة الساحل، وذلك من أجل" فرض  سلطة الدولة في تلك المنطقة". حسب وصف الرئيس الفرنسي.

وتنوي فرنسا خفض قواتها في منطقة الساحل بعد أن تكبدت الكثير من الخسائر البشرية في المنطقة التي تسير عليها العديد من الجماعات الجهادية، على أن تستعين بتدعيم القوات في المنطقة بجيوش من التشاد والجزائر والمغرب لتدعيم التواجد العسكري في منطقة الساحل التي تعد من الأكثر المناطق الساخنة في إفريقيا التي ترغب فرنسا في الحفاظ على مصالحها الاقتصادية فيها.

وكانت الجزائر قد ضمت في دستورها الجديد في البند الثالث من المادة 31 امكانية إرسال قوات الجيش إلى خارج البللاد، وهو الدستور الذي شهد نسبة مقاطعة قياسية، ولم يصوت عليه سوى 23,7%، ومن مجموع الكتلة التي يحق لها التصويت.

ويَنصّ البند الثالث من المادة 31 المتعلقة بذلك على: "إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الوطن بعد مصادقة البرلمان بأغلبية ثلثي أعضاء كل غرفة من غرفتي البرلمان". وهي المادة التي أثارت الكثير من الجدل وقيل حينها إن ضمها إلى الدستور الجزائري جاء بضغوط خارجية، وخصوصا من فرنسا، لدفع الجيش الجزائري للخروج في مهمات قتالية وصفها المعارض الجزائري المقيم في لندن العربي زيتوت بـ"المهام الاستعمارية التي ستقودها فرنسا في إفريقيا، وينفذها الجيش الجزائري بالنيابة".

وأثار جدل كبير بعد إعلان الرئيس الفرنسي عن مشاركة الجزائر في قوات "الساحل"، حيث سمع الجزائريون الخبر من إيمانويل ماكرون وليس من رئيسهم عبد المجيد تبون، وهو ما أثار ارتباك كبير داخل النظام الجزائري الذي له أكثر من رأس ضمن دائرة الحكم التي يقودها الجنرالات، كما خرج الجيش ببلاغ وجهه إلى المغرب واصفا إياه بـ"تسخير جهلة" لمهاجمة الجزائر بدعم من "نظام المخزن" و"الصهيونية"، وقبل ذلك كان الرئيس عبد المجيد تبون أعادة تأكيد عدائه للمغرب في خطاب موجه للشعب الجزائري بعد عودته من رحلة علاجية طويلة في ألمانيا.

وبين هذا وذاك، تبقى العديد من التساؤلات تطرح من طرف الكثير من الجزائريين وكذا المعارضة في الخارج حول دور الجيش الجزائري داخليا وخارجيا وأولوياته ضمن المصلحة العامة للبلاد، وليس وفق أجندات خارجية فرنسية تحديدا.

السبت 21:00
سماء صافية
C
°
16.34
الأحد
20.2
mostlycloudy
الأثنين
20.12
mostlycloudy
الثلاثاء
19.96
mostlycloudy
الأربعاء
20.36
mostlycloudy
الخميس
20.66
mostlycloudy