بعد أن تفادى ذلك لعقود طويلة.. هل يواجه المغرب الجزائر باستخدام نفس "خنجر" الانفصال؟

تغيرت نبرة المغرب في ردوده على الجزائر بشأن قضية الصحراء بشكل لافت في الشهور الأخيرة، وبدأت هذه الردود تأخذ صبغة "أحسن وسيلة للدفاع هي الهجوم"، بعد عقود طويلة تجنبت فيها الرباط استعمال نفس الأساليب التي تستخدمها الجزائر.

وتُعطي الردود المغربية التي يتكفل بها السفير المغربي الدائم لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، انطباعا مفاده، أن الرباط سئمت من التحرشات الجزائرية المستمرة منذ أكثر من 4 عقود، بالرغم من محاولات الود الكثيرة التي أقدم عليها المغرب على أمل أن "يستحي" النظام الجزائري من نفسه ويعود إلى طريق الرشد، وآخرها محاولة الملك محمد السادس العام الماضي عندما دعا تبون إلى نسيان الماضي وبدء صفحة جديدة بين البلدين والشعبين الشقيقين، إلا أن النظام الجزائري تجاهل هذه الدعوة الملكية.

كما أن الجزائر على ما يبدو لم تأخذ "الخطوة التحذيرية" التي قام بها عمر هلال العام الماضي في أروقة الأمم المتحدة، عندما وزع مذكرة وجهها إلى الرئاسة الأذربيجانية التي ترأس حركة عدم الانحياز، ينتقد فيها تصريحات وزير الخارجية الجزائري حول الصحراء المغربية، حيث قال بأن رمطان العمامرة الذي "يقف كمدافع قوي عن حق تقرير المصير، ينكر هذا الحق نفسه لشعب القبائل، أحد أقدم الشعوب في إفريقيا، والذي يعاني من أطول احتلال أجنبي"، وأضاف أن "تقرير المصير ليس مبدأ مزاجيا. ولهذا السبب يستحق شعب القبائل الشجاع، أكثر من أي شعب آخر، التمتع الكامل بحق تقرير المصير".

إثارة السفير المغربي، لأول مرة، قضية شعب القبائل في الأمم المتحدة، كان بمثابة صدمة للنظام الجزائري الذي استشاط غضبا، لتُصدر على إثر ذلك وزارة الخارجية الجزائرية في 16 يوليوز 2021 بلاغا اعتبرت فيه أن تصريحات عمر هلال هي "انحراف خطير" ويكرس محتواها "دعما ظاهرا وصريحا" للمغرب لما تزعم بأنه "حق تقرير المصير للشعب القبائلي".

لكن المغرب، بعد هذه الخطوة غير المسبوقة من طرف السفير عمر هلال، ابتعد عن إثارة قضية "القبائل" لفترة معينة، وكأن الرباط أعطت مهلة للنظام الجزائري، لعلّه يستشعر ما الذي كان يواجهه المغرب منه على مدى أكثر من 4 عقود، إلا أن النظام الجزائري كعادته لا يستفيد من الدروس، وقرر المضي قدما في معاداته للمملكة المغربية في قضية خسرها منذ زمن.

وتشير التطورات الأخيرة في نزاع الصحراء، وصراع المغرب والجزائر بشأن هذه القضية، إلى أن أساليب المواجهة قد تغيرت، خاصة من الجانب المغربي، الذي قرر العودة إلى استخدام ورقة "منطقة القبائل" ضد الجزائر، حيث جدد السفير الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة في اللقاءات الأخيرة رفع هذه الورقة لأن الجزائريون، وفق ما قال عمر هلال موجها كلامه لممثلهم خلال لقاء اللجنة الـ24 "أنتم لا تحترمون الشرعية الدولية ولا القانون الدولي. لقد فرضتم على المغرب نزاعا دام لـ45 عاما وتسببتم في شل المغرب الكبير. لقد دفعتم بالبوليساريو إلى انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار والاتفاقات العسكرية بهدف زعزعة استقرار المنطقة".

وأضاف هلال في ذات الرد، "تطالبون بتقرير المصير وإنهاء الاستعمار عن الصحراء وتتناسون إنهاء استعمار القبايل التي توجد تحت الاحتلال الجزائري منذ أن أصبحت الجزائر دولة، منذ ولادة الجزائر في عام 1962"، مشيرا إلى أن "القبايل سجن بسماء مفتوحة، فأنتم تحرمون سكانها من أبسط حقوقهم الأساسية".

إلى حدود اليوم، فإن المغرب لم يُعلن رسميا دعمه لانفصال منطقة "القبايل"، مثلما تفعل الجزائر مع ما يسميها بـ"الجمهورية الصحراوية"، لكن السؤال الذي يبقى مطروحا في ظل هذه التطورات، هل يلجأ المغرب لدعم "جمهورية القبايل" لطعن الجزائر بنفس "الخنجر" الذي يُطعن به من طرف نظام العسكر منذ 45 سنة؟

الثلاثاء 21:00
غيوم متفرقة
C
°
20.99
الأربعاء
21.57
mostlycloudy
الخميس
20.98
mostlycloudy
الجمعة
22.16
mostlycloudy
السبت
22.37
mostlycloudy
الأحد
21.8
mostlycloudy