بعد أن خرقت اتفاق الاستغلال المشترك مع المغرب للانفراد به.. الجزائر مضطرة لتقاسم عائدات منجم "غارة جبيلات" مع 3 شركات صينية

لن يكون العائد من منجم الحديد "غارة جبيلات" في ولاية تندوف بالجزائر، الذي قررت سلطات هذا البلد خرق اتفاق الاستغلال المشترك الذي يجمعها بالمغرب منذ 1972 للانفراد به، (لن يكون) كما صورته وسائل الإعلام لأن ما اتضح على المستوى الرسمي أن الأمر يتعلق بمشروع صيني تسيطر فيه الشركات القادمة من بكين بشكل شبه تام على الاستثمارات والقرارات، وبالتالي تحتكر النسبة الأكبر من العائدات، في حين تلعب فيه الدولة الجزائرية دور "الشريك" لكونها صاحبة الأرض.

وانطلقت نهاية الأسبوع الماضي عمليات استغلال المنجم المكتشف سنة 1953، والذي تلغ احتياطياته ما بين 3 و3,5 مليارات طن من الحديد من بينها 1,7 مليارات طن قابلة للاستغلال، ما يجعله من بين الأكبر في العالم، ورسم وزير الطاقة والمناجم الجزائري، محمد عرقاب، يوم السبت الماضي، صورة وردية عن هذا المشروع باعتبار أنه سيُشغل، خلال كل مراحل إنجازه ثم استغلال ثرواته، ما بين 3000 و5000 فرصة عمل، على أن تنتهي أولى مراحله الثلاث سنة 2024.

لكن الجزائر لن تكون إلا طرفا واحدا من بين 4 أطراف رئيسية هي صاحبة المشروع، وستكون ممثلة بالمؤسسة الجزائرية للحديد والصلب "فيرال"، في حين تنزل الصين بكل ثقلها للاستفادة من هذا المنجم عبر تحالف يضم 3 شركات عملاقة، وهي "مؤسسة الصين الدولية للمياه والكهرباء" و"هايداي سولار آند أيرون" و"ميتالورجيكال غورب أوف تشاينا" لصناعات الصلب، ويبلغ الاستثمار الإجمالي لهذا المشروع حوالي ملياري دولار ويمتد تنفيذ على مدى 8 سنوات.

لكن الرقم الصادر عن الوزير عرقاب، والذي وصفه بأنه يستند إلى "تقديرات أولية"، لا يتماشى مع ما أنفقته الجزائر خلال العقود الماضية، لأن الوزير الأول الأسبق، عبد المالك سلال، كان قد أكد أن الحكومة أنفقت 15 مليار دولار في الدراسات، وكان من المفترض أن يبدأ استغلال المنجم ما بين 2013 و2018، لكن الوضع الاقتصادي المتأزم الذي كانت تعاني منه البلاد تسبب في إيقاف كل شيء، ما يفسر بحث الحكومة عن شركاء آخرين والذين قدموا من الصين.

وستستفيد الجزائر من تشغيل اليد العاملة، لكن عائدات المنجم، التي تُقدر خلال أول سنتين من بدأ الاستغلال والتصدير بـ5 مليارات دولار سنويا والتي ينتظر أن ترتفع إلى 10 مليارات دولار بعد ذلك، ستكون مضطرة لتقاسمها مع الشركات الصينية التي ستُحولها إلى مصارف بيكين بالعملة الصعبة، لذلك فإن الحكومة تركز أكثر على عائدات أخرى جانبية مثل فك العزلة على ولايتي تندوف وبشار وتحسين البنى التحتية فيها من خلال إحداث شبكات للطرق والسكك الحديدية.

وكان المغرب والجزائر قد توصلا لاتفاق بخصوص الاستغلال المشترك لهذا المنجم مدته 60 عاما، نشرته الجريدة الرسمية الجزائرية سنة 1973 مُدبجا بأمر مذيل بتوقيع الرئيس هواري بومدين، يحمل رقم 73 – 21 بتاريخ 17 ماي من العام نفسه، وهو عبارة عن مصادقة على اتفاقية التعاون الثنائية من أجل "استثمار منجم غارة جبيلات والموقعة بالرباط بتاريخ 15 يونيو 1972"، وهي الوثيقة التي صيغت باسم الملك الراحل الحسن الثاني إلى جانب بومدين باعتباره حينها رئيسا لمجلس الثورة.

وتنص الاتفاقية على أن الجزائر هي مالكة المنجم وأنه يوجد على ترابها، وأن المغرب في المقابل يتوفر فوق ترابه على إمكانية تصريف معدن حديدة غارة جبيلات وشحنها عن طريق ميناء يقع على شاطئ المحيط الأطلسي، لذلك تم إنشاء شركة جزائرية مغربية للاستثمار في المنجم لنقل 700 مليون طن من الحديد بواسطة القطار إلى غاية شحنها في الميناء، وهي الشركة التي تملك مؤسسات الدولة الجزائرية ونظيرتها المغربية أسهمها مناصفة بالتساوي، على أن تعود ملكية المنجم للجزائر بشكل كامل بعد 60 عاما على هذه الاتفاقية.

وإلى غاية اليوم، وباحتساب تاريخ توقيع الاتفاقية سنة 1972 من طرف أحمد بن هيمة، وزير الخارجية المغربي ونظيره الجزائري آنذاك، عبد العزيز بوتفليقة، لم تمر سوى 50 عاما أي أقل بـ10 سنوات عن المدة المفترضة لعودة المنجم إلى الملكية الجزائرية بالكامل، علما أن احتساب موعد الاستغلال المشترك ينطلق من تاريخ البدء الفعلي في العملية، الأمر الذي يعني أن الجزائر ضربت هذه الاتفاقية عرض الحائط على الرغم من أنها نشرت مضامينها بشكل علني ورسمي.

الجمعة 6:00
غائم جزئي
C
°
16.91
السبت
22.7
mostlycloudy
الأحد
22.61
mostlycloudy
الأثنين
21.25
mostlycloudy
الثلاثاء
20.78
mostlycloudy
الأربعاء
21.66
mostlycloudy