بعد أن سخّر إسم الملك من أجل الدعاية الانتخابية لحزبه.. انتقادات تطال وزير التشغيل محمد أمكراز

لا يبدو أن محمد أمكراز، وزير الشغل والإدماج المهني، قد استمع إلى نص الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش سنة 2017، حين حذر من "الاختباء" وراء القصر "عندما لا تسير الأمور كما ينبغي"، وهو ما يظهر أنه التفسير الوحيد للطريقة التي استخدم بها المشاريع الملكية خلال إحدى الحملات الانتخابية لحزب العدالة والتنمية مؤخرا، حيث أشار إلى أن الملك لم يطلق تلك التدشينات إلا في عهد رئاسة حزبه لمجلس مدينة أكادير، في تلميح إلى أن الملك "يثق" في "البيجيديين" دون غيرهم.

وأورد أمكراز، في حديث لأبناء منطقة سوس التي يتحدر منها "كيف هي الأوراش (في مدينة أكادير)؟.. تقولون إنها مشاريع ملكية، هذا صحيح، ونحن نعتز بذلك، نعتز أن جزءا كبيرا من المشاريع التي أطلقت في أكادير هي مشاريع ملكية، لكن لماذا لم تكن هذه المشاريع في الولايات السابقة، لماذا جاء الملك في هذه الولاية إلى أكادير كي يوقع الاتفاقية (برنامج التنمية الحضرية) لماذا لم يوقعها خلال الولايات الماضية؟".

ولم يترك الوزير تساؤله بدون إجابه، فقد اختار أن يتحول إلى ناطق باسم القصر الملكي وأن يجيب بلسان العاهل المغربي قائلا "جاء (الملك) لأن هناك مجلسا يجتهد ويحاول، يخطئ ويصيب، هذا صحيح، لكنه يبذل مجهوده ويجتهد ويتمتع بالجدية"، وهو ما يعني، بحسب كلامه، أن المجلس المذكور الذي يوجد على رأسه صالح المالوكي، والذي يتكون مكتبه من أعضاء حزب "المصباح" فقط نتيجة حصول هذا الأخير على الأغلبية المطلقة في انتخابات 2015، هو وحده الذي يحظى بثقة القصر.

والمثير في الأمر أن تصريحات أمكرز تأتي في خضم إدانة المجلس الجهوي للحسابات بأكادير لرئيس المجلس الجماعي ولاثنين من نوابه بالاستفادة من تعويضات التنقل "بشكل مبالغ فيه وبدون تعليل"، بالإضافة إلى "التقاعس في استخلاص أموال عامة"، كما ثبت أيضا تورطهم في الإخلال بمبدأ المنافسة في الصفقات، والتقاعس في الدفاع عن حقوق الجماعة أمام الأغيار"، الأمر الذي أدى إلى معاقبتهم بغرامة مالية قدرها 29.500 درهم.

وأثار كلام أمكراز غضب العديد من الفعاليات السياسية خاصة داخل مدينة أكادير، باعتبار أنه يمثل "استغلالا لاسم وصفة الملك في حملة انتخابية، وهو الأمر الممنوع قانونا"، وكان حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أبرز الأحزاب التي انتقدت الوزير المذكور باعتباره كان يقود الأغلبيات التي سيَّرت مجلس الجماعة في السابق، موردا في بلاغ لكتابته الإقليمية "السياسة أخلاق، وإذا مورست بلا أخلاق أصبحت بورصة بلا قيم، ومناورة تعتمد الكذب والمخادعة لربح المواقع الانتخابية بالبهتان والصراخ المفتعل في الخطاب، وهو أمر مؤسف حقا".

وجاء في وثيقة الاتحاديين "لا يليق بوزير في حكومة قائمة أن يزج باسم صاحب الجلالة في تنابز انتخابي ظرفي لتصفية حساباته المحلية الضيقة مع خصومه السياسيين مهما كانت الدواعي إلا إذا كان لا يفهم وزر المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقه أو كان وزيرا "أعجوبة زمانه" يفتقد إلى الرصانة الكافية لأداء المهمة التي أنيط بها".

وتشير تلميحات الاتحاديين إلى المسار السياسي لأمكراز الذي لا يخلو من تناقضات وأخطاء رغم قِصره، فالرجل الذي كان يرأس شبيبة "البيجيدي" ظل من أشد الداعمين لعبد الإله بن كيران "شفويا" بعد إعفائه من رئاسة الحكومة في 2017 ومدافعا عن العودة إلى المعارضة، حتى إنه وصف الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، بالوزير الأقوى في الحكومة، كناية عن "ضعف" رئيسها سعد الدين العثماني، لكن كل ذلك سيتغير بشكل مفاجئ.

وكان تعويض أمكراز لمحمد يتيم على رأس وزارة الشغل والتكوين المهني أكبر مفاجآت التعديل الحكومي لسنة 2019، ليتوقف منذ ذلك الوقت عن "انتقاد العمل الحكومي" ويتحول إلى مدافع عنه، مراكما أخطاء أخرى كان أبرزها عدم تسجيله لمستخدمي مكتبه للمحاماة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي رغم كونه المكلف بقطاع الشغل، حيث افتضح أمره وهو يحاول تسجيلهم بأثر رجعي منتصف العام الماضي في غمرة مشكلة مماثلة تورط فيها مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان.

السبت 0:00
غائم جزئي
C
°
16.63
السبت
18.12
mostlycloudy
الأحد
18.34
mostlycloudy
الأثنين
18.62
mostlycloudy
الثلاثاء
18.73
mostlycloudy
الأربعاء
19.23
mostlycloudy