بعد استخدامها كورقة ضغط خلال أزمتها الدبوماسية مع باريس.. الجزائر تتراجع عن رفضها وتشرع في تسلُّم مواطنيها المُرحَّلين من فرنسا
استأنفت فرنسا خلال الأسابيع الأخيرة عمليات ترحيل مواطنين جزائريين صدرت في حقهم أوامر بمغادرة التراب الفرنسي، في تطور يعكس تحولا لافتا في موقف الجزائر بعد نحو عام من التوتر السياسي وتعثر التعاون القنصلي بين البلدين.
ووفق معطيات أوردتها وسائل إعلام فرنسية، فإن تنفيذ بعض قرارات الطرد عاد ممكنا بعدما شرعت السلطات الجزائرية مجددا في إصدار تصاريح المرور القنصلية، وهي الوثائق الأساسية التي تسمح بتأكيد هوية المرحلين وتنظيم إعادتهم إلى بلدهم الأصلي.
ويأتي هذا التحول بعد مرحلة طويلة من الجمود، إذ كانت عمليات الترحيل نحو الجزائر شبه متوقفة منذ أبريل 2025، على خلفية أزمة سياسية حادة بين باريس والجزائر ألقت بظلالها على ملفات الهجرة والتعاون الأمني والقضائي، ووصلت في بعض مراحلها إلى مستويات غير مسبوقة من التوتر الدبلوماسي.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الجزائر أصدرت خلال الفترة الأخيرة عشرات تصاريح المرور، خصوصا منذ الزيارة التي قام بها وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى الجزائر في فبراير 2026، وهي الزيارة التي اعتبرت محاولة لإعادة فتح قنوات التواصل بعد أشهر من الانسداد.
وفي مؤشر على بداية تفعيل هذا المسار الجديد، أفادت المصادر ذاتها بأن فرنسا رحلت يوم 23 أبريل سبعة مواطنين جزائريين وصفتهم السلطات الفرنسية بأنهم يشكلون خطرا، في خطوة تعكس رغبة باريس في إعطاء الأولوية للحالات المرتبطة بالأمن العام أو بالأشخاص المدانين في قضايا خطيرة.
ورغم عودة التنسيق في هذا الجانب، فإن العلاقات بين باريس والجزائر لا تزال بعيدة عن التطبيع الكامل، في ظل استمرار ملفات خلافية أخرى، من بينها قضايا الذاكرة، والتعاون القضائي، وبعض الملفات السياسية والإعلامية العالقة.
وتدهورت العلاقات بين باريس والجزائر منذ يوليوز 2024، عقب إعلان فرنسا دعمها سيادة المغرب على الصحراء، في تحول دبلوماسي أثار غضبا واسعا لدى السلطات الجزائرية التي تعتبر الملف من القضايا المركزية في سياستها الخارجية.
وتفاقمت الأزمة أكثر بعد توقيف الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال في نونبر 2024، ما أضاف بعدا سياسيا وحقوقيا جديدا إلى التوتر القائم بين البلدين قبل الافراج عنه بعفو رئاسي، كما بلغت العلاقات مستوى أكثر حدة، عندما اعتقل النظام الجزائري الصحفي كريستوف غيليز الذي لايزال قابعا في السجن بالجزائر وسط انتقادات حقوقية واسعة.




