بعد الصدام الدبلوماسي مع ألمانيا.. هل تكون إسبانيا التالية بسبب "جمود" موقفها من قضية الصحراء؟

خلال الأشهر الأربعة الماضية كانت إسبانيا هي الدولة الأوروبية التي تبدو احتمالات دخول المغرب في صدام دبلوماسي معها كبيرة جدا، وتحديدا بسبب تطورات ملف الصحراء التي دفعت أعضاء في حكومة بيدرو سانشيز للإدلاء بتصريحات تطلبت ردا من الحكومة المغربية، وإن كان بصيغة غير مباشرة، غير أن المفاجأة التي طفت على السطح، الاثنين الماضي، كانت هي إعلان وزارة الخارجية المغربية وقف التواصل والتعاون مع سفارة ألمانيا بالرباط.

وإذا كانت الأسباب المباشرة لقرار المغرب لم تتضح بعد "رسميا"، إلا أن أغلب التحليلات والتسريبات تربطها بقضية الصحراء، حيث إنها تزامنت مع رفع برلمان إقليم بريمن لعلم "البوليساريو" بمناسبة ذكرى تأسيس ما تسميه الجبهة الانفصالية "الجمهورية الصحراوية"، كما أن هذه الخطوة تأتي بعد قيام ألمانيا منفردة بالدعوة إلى اجتماع مغلق لمجلس الأمن لمناقشة قضية الصحراء عقب توقيع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مرسوما رئاسيا يعترف بالسيادة المغربية على المنطقة.

وعادة، يصنف المغرب قضية الصحراء كـ"خط أحمر" يؤدي انتهاكه إلى ردود فعل قوية من طرف المملكة، الأمر الذي سبق أن حدث مع دول كبرى في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية نفسها سنة 2013 عندما حاولت العمل على توسيع صلاحيات بعثة "المينورسو" الأممية في الصحراء لتشمل مراقبة وضع حقوق الإنسان، فردت الرباط بإلغاء مناورات "الأسد الإفريقي" العسكرية التي كان سيشارك فيها 1400 عنصر من الجيش الأمريكي.

وهذا المنطق في التعامل مع قضية الصحراء هو ما دفع الكثير من المراقبين، منذ نونبر الماضي، إلى توقع حدوث أزمة دبلوماسية كبيرة مع إسبانيا، وذلك بعدما دعا بابلو إغليسياس، النائب الثاني لرئيس الوزراء الإسباني وزعيم حزب "بوديموس" المحسوب على أقصى اليسار، إلى تنظيم "استفتاء تقرير المصير" بالصحراء تفاعلا مع التدخل الميداني للجيش المغربي في منطقة الكركارات لإعادة فتح المعبر البري الوحيد الرابط بين المغرب وموريتانيا.

وكبرت توقعات حدوث أزمة بين مدريد والرباط في دجنبر، حين قالت وزير الخارجية الإسبانية أرانتشا غونزاليس لايا، في تصريحات لإذاعة محلية شهر دجنبر الماضي، بأن بلادها ترفض الخطوة التي أقدم عليها ترامب بحكم أن ملف الصحراء "لا يقبل الحلول الأحادية"، داعية إلى إيجاد حل سياسي عن طريق الأمم المتحدة حصرا، ومضت أبعد من ذلك حين أوردت أن الحكومة الإسبانية فتحت أبواب التواصل مع إدارة الرئيس الجديد جو باين للتراجع عن قرار سلفه.

ودفع كل ذلك صحيفة "إلكونفيدينثيال" الإسبانية، الثلاثاء، إلى الاعتقاد بأن تعليق المغرب لعلاقاته مع ألمانيا هو أيضا "تحذير لإسبانيا"، معتبرة أن إعلان ترامب في 10 دجنبر 2020 "أوقع الدبلوماسية الإسبانية في مأزق"، ناقلة عن "مصادر دبلوماسية" أن مدريد مطالبة الآن "باعتماد موقف موقف متصالح أكثر مع المغرب"، في ظل أن العلاقات بين البلدين لا تمر الآن بأفضل حالاتها بدليل تأجيل القمة رفيعة المستوى التي كانت مقررة في 17 دجنبر الماضي مرتين دون تحديد موعد ثابت لانعقادها.

وربط كاتب المقال، إغناسيو سيمبريرو، الذي قضى سنوات من العمل الصحفي بالمغرب، بين إمكانية اتخاذ المملكة لموقف دبلوماسي مشابه مستقبلا مع إسبانيا وبين حديث وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة عن ضرورة خروج الدول الأوروبية من "منطقة الراحة بخصوص ملف الصحراء واتباع الدينامية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية"، معتبرا أن حكلامه عن "ضرورة أن يكون جزء من أوروبا جريئا لأنه قريب من الصراع"، يعني مدريد مباشرة.

وأوردت الصحيفة أن وزيرة الخارجية الإسبانية تقوم حاليا بمجهود كبير للحفاظ على "الموقف التقليدي" لبلادها المتمثل في الدعوة لحل سياسي مقبولة من جميع الأطراف برعاية الأمم المتحدة، دون الاعتراف بدولة صحراوية في المنطقة وأيضا دون الاعتراف بسيادة المغرب عليها، خالصا إلى أن الرباط في المقابل تتفادى عقد قمة حكومتي البلدين ما دامت مدريد لم تقدم بادرة دعم لمغربية الصحراء، وهو الأمر الذي إذا لم يحدث في الأشهر المقبلة "فستبحث الرباط عن ذريعة لإطلاق عنان أزمة مع إسبانيا مشابهة لتلك الموجودة الآن مع ألمانيا".

السبت 9:00
مطر خفيف
C
°
10.82
الأحد
13.53
mostlycloudy
الأثنين
12.58
mostlycloudy
الثلاثاء
12.73
mostlycloudy
الأربعاء
12.04
mostlycloudy
الخميس
12.95
mostlycloudy