بعد القيود التي فرضها المغرب على عبور البضائع.. مكتب الإحصاء الأوروبي يضع مليلية وسبتة ضمن أكثر المناطق عرضة للفقر أوروبيا

 بعد القيود التي فرضها المغرب على عبور البضائع.. مكتب الإحصاء الأوروبي يضع مليلية وسبتة ضمن أكثر المناطق عرضة للفقر أوروبيا
الصحيفة – بديع الحمداني
الثلاثاء 25 نونبر 2025 - 12:00

وضع مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات" مدينتي مليلية وسبتة المحتلتين ضمن أكثر عشر مناطق في الاتحاد الأوروبي عرضة للفقر خلال سنة 2024، في تصنيف يأتي ليعكس التحولات الاقتصادية العميقة التي تشهدها المدينتان منذ فرض المغرب قيودا صارمة على عبور البضائع وإيقاف ما كان يُعرف سابقا بـ"التهريب المعيشي."

وحسب تقرير اليوروستات الذي نقلت الصحافة الإسبانية معطياته، فقد تجاوزت نسبة خطر الفقر في سبتة ومليلية حاجز 27 بالمائة، لتتربع المدينتان ضمن أسوأ 6 بالمائة من بين 355 منطقة خضعت للتقييم على مستوى الاتحاد الأوروبي.

ووفق المصدر نفسه، فقد جاءت مليلية في المرتبة الثانية أوروبيا بنسبة فقر بلغت 41.4 بالمائة، وهو ارتفاع صادم بأكثر من عشرة نقاط مقارنة بسنة 2023، حين سجلت المدينة 30.8 بالمائة،  في حين احتلت سبتة المرتبة السادسة بنسبة 34.6 بالمائة، أي أكثر من ضعف المتوسط الأوروبي البالغ 16.2 بالمائة.

وتشير معطيات "اليوروستات" إلى أن مليلية وسبتة تواجهان وضعا اجتماعيا واقتصاديا دقيقا، وهو وضع ازداد تفاقما بشكل كبير من أن عرفت العلاقات التجارية والاقتصادية بين المدينتين ومحطيها المغربي تحولات كبيرة، جراء إنهاء المغرب لظاهرة التهريب المعيشي.

وحسب العديد من التقارير الإسبانية، فإن التهريب المعيشي كان يلعب دورا مهما في الرواج الاقتصادي بمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، حيث كانت المدينتان تصرفان الكثير من السلع نحو الأسواق المغربية، مما كان يدر عليهما أموالا مهمة تُنعش الحركة الاجتماعية والاقتصادية بالمدينتين.

وتجدر الإشارة إلى أن رجال الأعمال الإسبان في مليلية بالخصوص، أعربوا في الشهور الماضية عن استيائهم العميق من بطء التقدم في إعادة فتح المنافذ الجمركية التجارية مع المغرب، معتبرين أن غياب رؤية واضحة بخصوص هذا الملف يساهم في تفاقم الوضع الاقتصادي الهش الذي تعيشه المدينة خلال الأشهر الأخيرة.

واعتبروا، وفق تقارير إعلامية نشرتها الصحافة الإسبانية، أن إعادة تفعيل الحركة التجارية النظامية مع المغرب باتت أولوية لإنعاش الأنشطة الاقتصادية التي تأثرت بشكل ملحوظ منذ توقف العبور التجاري.

وأشار فاعلون إسبان، أن الاقتصاد المحلي في مليلية وسبتة ظل لعقود يعتمد بشكل كبير على المبادلات التجارية مع الجانب المغربي، سواء عبر التهريب المعيشي أو عبر المعابر الرسمية، ومع استمرار إغلاق هذه المنافذ، تراجعت مداخيل عدد من القطاعات الحيوية، خاصة التجارة والخدمات والنقل، ما دفع العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى تقليص نشاطها أو إغلاق أبوابها بشكل نهائي.

وطالب رجال الأعمال السلطات المركزية في مدريد بالإسراع في إيجاد صيغة توافقية مع الرباط لإعادة إطلاق الحركة التجارية، مؤكدين أن مستقبل المدينة الاقتصادي مرتبط بشكل وثيق بمعاملاتها مع المغرب، وأن استمرار الوضع الراهن يهدد الاستقرار الاجتماعي ويُضعف القدرة التنافسية للمقاولات المحلية في ظل منافسة متزايدة من مدن وموانئ مجاورة أكثر ديناميكية.

تعليقات
جاري تحميل التعليقات

القفطان.. وأزمة الهوية عند الجزائريين

طُويت معركة أخرى أرادت الجزائر أن تخوضها ضد المغرب، وهذه المرة ليس في مجلس الأمن بخصوص قضية الصحراء، بل داخل أروقة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو"، التي تعقد ...

استطلاع رأي

مع قُرب انطلاق نهائيات كأس إفريقيا للأمم "المغرب2025".. من تتوقع أن يفوز باللقب من منتخبات شمال إفريقيا؟

Loading...