بعد تفريخ "رونو" لـ173 إصابة بكورونا.. أين اختفت ضمانات وزير الصناعة للعمال؟

تحت جنح الليل تقف سيارة الإسعاف وسط الشارع الذي يفصل حي "بيلا فيستا" الراقي وحي "طنجة البالية" الشعبي، وخلفها يركن "المقدم" سيارته ثم يترجل منها وهو يرتدي الكمامة، منتظرا قدوم شخص كان قد اتصل به قبل ذلك بمدة وجيزة ليخبره بأن نتيجة التحاليل التي أجريت له داخل مصنع "رونو" قد ظهرت، وأنها، للأسف، كانت إيجابية، وأن عليه جمع حقيبته بأسرع ما يمكن قصد نقله إلى المستشفى عاجلا، دون التفكير في توديع أفراد أسرته مخافة إصابة أفرادها بالعدوى.

كان هذا أحد المشاهد التي عاينتها "الصحيفة" خلال ليلتين شديدتي السواد، ليس بسبب الظلام وإنما نتيجة السلسلة الطويلة من الأخبار الصادمة التي كان يجب على رجال السلطة أن يخبروا بها عمال مصنع "رونو"، الذين صدَّقوا تطمينات الشركة الفرنسية والحكومة المغربية بخصوص الإجراءات الاحترازية المتعبة، الكافية في نظرهم لإعادة تشغيل هذا الفضاء الذي يضم نحو 7000 عامل وموظف، والذي تحول إلى إحدى أسوأ بؤر "كوفيد 19" الصناعية.

وعند منتصف ليلة الأربعاء – الخميس، تأكدت إصابة 80 شخصا على الأقل داخل المصنع، وفق ما أكده لـ"الصحيفة" أحد أعضاء النقابة الممثلة للعمال، ويتعلق الأمر بأشخاص كانت قد أجريت لهم تحاليل أول أمس الثلاثاء ضمن مجموعة تضم 500 عامل، لينضافوا بذلك إلى 93 عاملا كانوا قد خضعوا للفحوصات ضمن مجموعة مكونة من العدد نفسه يوم الاثنين الماضي، والذين أكدت وزارة الصحة إصابتهم بالفيروس رسميا.

ويصل إجمالي المصابين ضمن هذه البؤرة وحدها إلى 173 شخصا على الأقل، تم اكتشاف حالاتهم خلال يومين فقط ضمن 1000 شخص خضعوا للفحوصات المخبرية بإشراف من مصالح وزارة الصحة ووزارة الداخلية نتيجة تسجيل سلسلة من الإصابات في مصنع "رونو"، الأمر الذي استدعى إعادة فتح مستشفى "الدوق دي توفار" ومصحة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في وجه مصابي كورونا، بعدما كان قد تم ترحيل آخر المصابين من طنجة نحو مدينة ابن سليمان.

وتطرح هذه "الكارثة"، التي تزامنت مع استعداد المغرب لتخفيف إجراءات الحجر الصحي، علامات استفهام عريضة حول مصداقية الضمانات الحكومية التي قدمتها للرأي العام قبل إعادة فتح المصنع، وتحديدا خطاب وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي، حفيظ العلمي، يوم 4 يونيو الجاري، عندما زار شقيقه الأصغر مصنع "صوماكا" بالدار البيضاء، مؤكدا أن وضع "رونو" سليم من ناحية الإجراءات الاحترازية.

وبدا حينها العلمي سعيدا بعودة نشاط صناعة السيارات بالمغرب، موردا أن "إعادة تشغيل الوحدات الصناعية للشركة يعكس عودة الروح للقطاع"، بل أخذه الحماس بعيدا حين دعا عمال "رونو" إلى الاطمئنان مشيدا بـ"الجهود التي بذلتها الشركة لتطبيق البروتوكول الصحي المعزز"، حتى إنه أقحم الملك في هذا الموضوع موردا أنه "يتابع هذه العمليات بكل دقة وتفصيل"، وفق ما نقلته عنه وكالة المغرب العربي للأنباء الرسمية.

ولا يُعلم ما إذا كان كلام العلمي قد "خدع" العمال أو أن خطاب إدارة رونو "خدع" الوزير نفسه، أو ربما "خَدع" الطرفان نفسيهما بوضع ثقتهما في ما تم اتخاذه من احتياطات لمواجهة الفيروس، لكن الثابت أن وزارة الصحة، وعن طريق مدير مديرية علم الأوبئة والوقاية من الأمراض، محمد اليوبي، كانت قد حذرت بتاريخ 20 ماي 2020 من أن البؤر الصناعية لا تزال أكبر تحدٍ يواجه جهود تطويق الوباء، وهو التصريح الذي جاء بعد 24 ساعة فقط من إعلان وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، محمد بن شعبون، عن فتح الباب أمام عودة أنشطة المقاولات الصناعية بعد عيد الفطر.

الثلاثاء 3:00
غيوم متفرقة
C
°
22.17
الأربعاء
20.5
mostlycloudy
الخميس
20.42
mostlycloudy
الجمعة
20.9
mostlycloudy
السبت
20.83
mostlycloudy
الأحد
20.08
mostlycloudy