بعد غرامة ستلتهم الأرباح السنوية لاتصالات المغرب.. هل يطيح الإماراتيون بأحيزون؟

بعد نحو عقدين من تواجده على رأس "اتصالات المغرب"، يبدو أن مستقبل عبد السلام أحيزون على رأس هذه الشركة لم يعد مضمونا، بعد تسبب في "كارثة مالية" ستأكل نصيبا وافيا من أرباح المؤسسة التي يسيطر الإماراتيون على أكثر من نصف أسهمها، وذلك بعدما قررت الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات إنزال سيف العقوبة عليها وتغريمها أكثر من 3,3 مليارات درهم.

ويمثل هذا الرقم خلخلة كبيرة للحسابات المالية لمؤسسة، وهو ما يتجلى بوضوح عند مقارنته بالأرباح السنوية للشركة، ففي سنة 2018 حققت "اتصالات المغرب" أرباحا بـ6 مليارات درهم، أي أن غرامة المفروض دفعها لخزينة الدولة تمثل أكثر من نصف هذا الرقم، أما آخر الأرقام الرسمية للمعاملات المالية للشركة والخاصة بالتسعة أشهر الأولى من سنة 2019 فتكشف أن أرباحها وصلت إلى 4,65 مليار درهم.

وستضيف الدولة إلى خزينتها 3,3 مليارات درهم من اتصالات المغرب، لكن هذه المرة دون أن تخسر أي شيء مقابل ذلك، بعدما كانت قد باعت منتصف العام الماضي 70 مليون وحدة من أسهمها في الشركة والتي تمثل 8 في المائة من حصة رأسمالها، بمبلغ قارب 9 مليارات درهم.

وتأتي هذه الخطوة، وفق بلاغ صادر عن الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، بسبب ممارسات "اتصالات المغرب" المنافية لقواعد المنافسة والمتعلقة بتقديم الحلقة المحلية، وذلك بعد رصد ممارسات متراكمة منذ سنة 2013 كانت سببا في منع وتأخير ولوج الشركات المنافسة لتقسيم الحلقة وقطاع الهاتف الثابت، ما اعتبرته لجنة التدبير بالوكالة "استغلالا تعسفيا لوضع مهيمن".

ولا يبدو لـ"اتصالات المغرب" أي مفر من تأدية هذه الغرامة في الأمد المنظور، خاصة وأن الوكالة حددت غرامة مالية إضافية عن كل يوم تأخير في حالة عدم التنفيذ، بالإضافة إلى إلزام الشركة بتطبيق عدة تدابير تهدف إلى معالجة الممارسات التي تم تسجيلها، وكذا السماح بتطوير المنافسة في قطاع الصبيب العالي الثابت.

أحيزون، الذي ظل رئيسا مديرا عاما لاتصالات المغرب منذ سنة 2001، والذي حارب طويلا من أجل البقاء في منصبه وإقبار أي أمل لمنافسيه في تعويضه، لم يواجه طيلة السنوات الماضية أزمة كهذه، بل كان يجد دعمه عادة في الأرباح السنوية الكبيرة التي تحققها الشركة، بالإضافة إلى انتشارها المتزايد في دول إفريقية عدة.

غير أن الرجل الذي كان وزيرا للاتصالات على ولايتين خلال الفترة ما بين 1992 و1998، سيكون هذه المرة مضطرا لتقديم شرح مطول لمسؤولي شركة "اتصالات" الإماراتية، المتحكم الفعلي في "اتصالات المغرب" منذ شرائها 53 في المائة من أسهمها من مجموعة "فيفاندي" الفرنسية في ماي من سنة 2014.

وأثر هذا القرار العقابي بشكل كبير على صورة الشركة، إذ أدى إلى تراجعها في بورصة الدار البيضاء، حيث أنهت معاملاتها يوم الاثنين الماضي بعد ساعات من إعلانه بتراجع هو الأكبر يومها بلغ نسبة ناقص 7,52 في المائة، ما أثر على إجمالي تعاملاتها منذ بداية السنة الجارية، التي سجلت أمس الثلاثاء تراجعا بناقص 4,51 في المائة

الثلاثاء 21:00
سماء صافية
C
°
23.56
الأربعاء
23.86
mostlycloudy
الخميس
24.91
mostlycloudy
الجمعة
24.91
mostlycloudy
السبت
22.71
mostlycloudy
الأحد
21.9
mostlycloudy