بعد قطع الجزائر علاقتها مع أبو ظبي.. مستشار رئيس الإمارات: الدبلوماسية الناجحة تقوم على حسن إدارة الاختلافات وإلا فهي تعبير عن قصور الرؤية
قال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، اليوم الخميس، إن الدبلوماسية الناجحة هي التي تقوم على حسن إدارة المصالح والاختلافات، وما عدا ذلك ليس تعبير عن قصور في الرؤية والإرادة، وذلك في منشور على "إكس" بعد وقت قصير من إعلان الجزائر قطع علاقاتها مع أبوظبي بصفة رسمية.
وكتب قرقاش على حسابه الرسمي بالمنصة المذكورة، أن "العلاقات الدبلوماسية تُدار بالعقل والتواصل ووضوح المصالح، لا بالألغاز والإشارات التي تحتاج إلى فكّ الشفرات، ولا يمكن أن تكون رهينة احتقان داخلي أو عجز عن شرح المصالح وتحديد الأولويات".
كما أضاف قرقاش في ذات المنشور أن "الغموض ليس سياسة والضجيج لا يعوّض غياب الرؤية، والدبلوماسية الناجحة تقوم على وضوح المواقف وحسن إدارة المصالح والاختلافات. وما عدا ذلك ليس سوى تعبير عن قصور في الرؤية والإدارة".
وبالرغم من أن المسؤول الإماراتي لم يشر إلى الجزائر بالاسم في منشوره، إلا أن تقارير إعلامية دولية أشارت إلى أن كلامه موجه بطريقة غير مباشرة إلى هذا البلد، بالنظر إلى أنه يأتي بعد وقت وجيز من إعلان الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات العربية المتحدة.
وكانت الجزائر قد أعلنت صباح اليوم الخميس عبر وسائل إعلامها الرسمية، أنها قررت قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات، "بعد استنفاد جميع الوسائل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية"، مشيرة إلى أن سفير الإمارات استُقبل بمقر وزارة الخارجية، الخميس 10 شتنبر 2026، حيث تم إبلاغه رسميا بقرار قطع العلاقات.
وأضافت الجزائر، أن سفير أبوظبي لدى الجزائر تم منحه مهلة 48 ساعة للامتثال للقرار، دون أن تحدد في بيانها تفاصيل الأفعال التي قالت إنها تقف وراء قرار القطيعة.
وفي المقابل، لم تصدر الإمارات، حتى الآن، بيانا رسميا من وزارة الخارجية يعلن موقف أبو ظبي من قرار الجزائر أو يوضح ردها على الأسباب التي أوردتها السلطات الجزائرية، وكانت "رويترز" قد أفادت بأن وزارة الخارجية الإماراتية لم ترد فورا على طلب للتعليق بشأن قرار قطع العلاقات.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن القرار الجزائري جاء بعد سلسلة من التوترات بين الطرفين، خاصة من الجانب الجزائري، حيث كان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد لمح، في أكتوبر 2025، إلى وجود خلاف عميق مع دولة خليجية دون تسميتها، قائلا إن علاقات بلاده مع دول الخليج "أخوية" باستثناء دولة واحدة، في إشارة فهمت على نطاق واسع بأنها موجهة إلى الإمارات.
كما أن الجزائر كانت قد بدأت، في فبراير 2026، إجراءات إنهاء اتفاقية الخدمات الجوية الموقعة مع الإمارات سنة 2013 والمصادق عليها سنة 2014، من دون تقديم تفسير رسمي للقرار، حيث اكتف الجزائر بالقول إن إجراءات الإنهاء تتم عبر القنوات الدبلوماسية.
كما تداخل التوتر السياسي بين البلدين مع ملفات إقليمية واقتصادية، خصوصا مع تنامي الشراكة الإماراتية المغربية، وموقف أبوظبي من عدد من القضايا التي تعتبرها الجزائر ذات حساسية استراتيجية، مثل قضية الصحراء، حيث تُعتبر الإمارات من أكبر الداعمين للمغرب في ملف الصحراء، ومن أبرز المستثمرين في الإقليم.
كما اتهمت وسائل إعلام جزائرية رئمية خلال السنوات الأخيرة الإمارات بمحاولة توسيع نفوذها في منطقة الساحل وشمال أفريقيا بما يتعارض مع المصالح الجزائرية، في ظل تنافس إقليمي متزايد حول ملفات ليبيا والساحل.




